صناعة النسيج في الثورة الصناعية البريطانية

18 مارس 2026
7 مشاهدة
0 اعجاب

صناعة النسيج في الثورة الصناعية البريطانية

 


 

تحول إنتاج المنسوجات في خضم الثورة الصناعية (1760-1840) من صناعة منزلية إلى صناعة تعتمد بصورة رئيسة على الآلات، واقتصر وجود العُمال على ضمان استمرارية عمل آلات التمشيط والغزل والنسيج. وبدافع الرغبة في خفض التكاليف، عملت سلسلة طويلة من المخترعين على جعل المصانع الآلية أرخص وأسرع وأكفأ من أي وقت مضى.

 

أدى اعتماد الآلات -التي كانت تُشغل عادةً بوساطة العجلات المائية ثم المحركات البخارية- إلى خسارة كثير من عمال النسيج -كانوا مهرة بحق- وظائفهم، ونتج عن ذلك حركات احتجاجية مثل تلك التي قام بها «اللوديون». ورغم ظهور وظائف جديدة تتطلب مهارة أقل، ساهمت ظروف العمل السيئة في مصانع النسيج في نشوء حركة النقابات العمالية ودفعت الحكومات إلى سن قوانين تحمي حقوق أولئك الذين كانوا يضمنون استمرار دوران الآلات وتصون سلامتهم.

 

تطور الصناعة النسيجية

 

تقليديًا، كان يُشترى الخيط والقماش من الغزالين والنساجين الذين يعملون في منازلهم أو في ورش صغيرة. وكان من الشائع أن تُقسم الأعمال بين أفراد العائلة، فيتولى الأطفال مهمة غسل الصوف وتمشيطه، في حين تغزل النساء الخيط بوساطة دولاب الغزل اليدوي، أما الرجال فينسجون القماش باستخدام نول يدوي.

 

تسارع الإنتاج بصورة كبيرة في عام 1733 عندما اخترع جون كاي «المكوك الطائر» الذي استُخدم لسحب «خيوط اللُحمة» أفقيًا عبر «خيوط السدى» الطولية على إطار النسيج. وسمح هذا المكوك -الذي كان يُدفع عبر القماش بوساطة مطرقة- بصناعة منسوجات أكثر عرضًا. إلا أن المشكلة آنذاك تمحورت حول كيفية غزل خيوط أكثر لمواكبة عملية النسج الأسرع. فكان دولاب الغزل التقليدي آلةً فعالة، لكنه لم يكن يغزل سوى خيط واحد في كل دورة. وبناءً على ذلك، حاول المخترعون ابتكار آلات يمكنها غزل عدة خيوط في الوقت ذاته، ما يتيح لعامل واحد القيام بعمل عدة أشخاص بفعالية. علاوةً على ذلك، قلل وضع آلات عديدة في مكان واحد -مصنع أو مطحنة- من تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة. وعلى غرار مجالات كثيرة شملتها الثورة الصناعية، كانت الرغبة في جني المزيد من الأموال هي الدافع وراء الانتقال من العمل اليدوي إلى العمل الآلي.

 

يعود الفضل في دفع الصناعة النسيجية نحو الأمام في أثناء الثورة الصناعية إلى مخترعين وآلات عدة، إلا أن الاختراعات الأكثر تأثيرًا تمحورت حول الآتي:

 

. مغزل جيني من ابتكار جيمس هارغريفز عام 1764.

 

. الإطار المائي من ابتكار ريتشارد آركرايت عام 1769.

 

. المغزل البغلي من ابتكار صمويل كرومبتون عام 1779.

 

. النول الآلي من ابتكار إدموند كارترايت عام 1785.

 

. محلاج القطن من ابتكار إيلي ويتني عام 1794.

 

. نول روبرتس من ابتكار ريتشارد روبرتس عام 1822.

 

. المغزل البغلي ذاتي التشغيل من ابتكار ريتشارد روبرتس عام 1825.

 

. ماكينة خياطة هاو من ابتكار إلياس هاو عام 1844.

 

مغزل جيني لهارغريفز

 

اخترع جيمس هارغريفز (1778-1720) آلة الغزل جيني في مقاطعة لانكشاير شمال غرب إنجلترا عام 1764 (وسُجلت براءة اختراعها عام 1770). كانت هذه الآلة -وهي في الأساس إطار غزل يحوي عدة مغازل- قادرة على غزل ثمانية خيوط قطن في الوقت ذاته، الأمر الذي جذب أصحاب الأعمال، إذ أتاح لهم ذلك تسريع عملية الإنتاج بصورة كبيرة وتخفيض تكاليف العمالة. وسُرعان ما طور هانغريفز مغزله فأصبح بإمكان الآلة الواحدة غزل 120 خيطًا في آن واحد. وقد عوض هذا التطور التكلفة العالية لهذه الآلة مقارنةً بدولاب الغزل التقليدي (70 شلنًا مقابل شلن واحد). وبحلول عام 1788، كانت المصانع في مختلف أنحاء بريطانيا تستخدم أكثر من 20,000 من مغازل جيني، وعليه لم يعد هناك مجال للعودة إلى نظام الصناعة المنزلية القديم القائم على العمال المستقلين في بيوتهم، خاصةً مع اعتماد العديد من الآلات على عجلات مائية ضخمة مصدرًا للطاقة.

 

أدرك عُمال النسيج التقليديون على الفور التهديد الذي يُشكله مغزل جيني الخاص بجيمس هارغريفز، فحطموا أي نماذج استطاعوا العثور عليها، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى إحراق المصانع. في هذه الأثناء، أُدخلت مغازل جيني إلى فرنسا مباشرةً من لانكشاير ابتداءً من عام 1771، وعلى الرغم من الدعم المالي الذي قدمته الدولة الفرنسية لاعتمادها، إلا أنها لم تحقق الانتشار نفسه الذي حققته في بريطانيا. قد يعود السبب في ذلك إلى انخفاض الأجور في فرنسا، ما جعل هذه الآلات الباهظة عرضًا أقل جاذبية لرواد الأعمال. وينطبق الأمر نفسه على الهند، حيث كانت العمالة أرخص بكثير، ما أدى إلى تجاهل هذه الآلة بصورة كبيرة.



المصادر:


الكاتب

شهد الملحم

شهد الملحم
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

روزان جاسم إلياس

روزان جاسم إلياس



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة