قد يكون لهذا الوجود أكوان متعددة أكثر بكثير مما نتخيل، بل قد يوجد عدد لامتناهي من الأكوان المتعددة، وذلك بحسب بحث أعده علماء فيزياء ويخضع لتقييم الأقران حاليًا.

بحسب الباحثين من جامعة كاليفورنيا ديفيس، ومختبر لوس ألاموس الوطني في الولايات المتحدة، والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان، يبدو أن علاقتنا بالأشياء في الفيزياء قد تكون عائقًا يمنعنا من رؤية صورة أكبر، وبحثهم يحاول إعادة رسم الخريطة للواقع الأساسي.

طوال قرن تقريبًا، كان فهمنا للواقع معقدًا بسبب النظريات والملاحظات التي تندرج تحت الميكانيكا الكمومية، إذ ولّت الأيام التي كانت فيها الأشياء تمتلك مقاييس مطلقة مثل السرعة والموقع.

ولفهم النسيج الذي صُنع منه الكون، نحتاج إلى رياضيات تفكك ألعاب الحظ إلى مقاييس محتملة، وهذا بعيد عن الرؤية المباشرة للكون فيما أصبح يعرف باسم تفسير كوبنهاغن للفيزياء الكمومية، ويبدو أنه توجد أمواج من الاحتمالات تتلاشى. وحتى الآن ليس واضحًا على الإطلاق ما الذي يحدد في نهاية المطاف مصير قطة شرودينغر.

لم يمنع ذلك الفيزيائيين من التفكير في الخيارات، فقد اقترح الفيزيائي الأمريكي هيو إيفريت في الخمسينيات أن جميع المقاييس الممكنة تشكل واقعها الخاص، وما يجعل هذا الواقع خاصًا هو حقيقة أنك تراقبه وحسب. ونموذج الأكوان المتعددة لإيفريت ليس بالضرورة نظرية بقدر ما هو طريقة لترسيخ الغرابة المطلقة للميكانيكا الكمومية في شيء ملموس.

نبدأ بانطباع من الأكوان المتعددة اللامتناهية للاحتمالات، أو ما قد يشير إليه الفيزيائيون بأنه مجموع جميع الطاقات والمواقع المعروفة باسم هاملتونيان الشامل، ثم نقترب مما يهمنا بتقييد اللامتناهي داخل نظام هاملتوني فرعي قابل للتحكم.

ولكن مع ذلك، هل يمكن أن يكون هذا التكبير -وسيلة لفهم اللامتناهي- يعيقنا؟ أو كما يقوم الباحثون وراء هذا التمرين الأخير بتصويره، هل هو نهج محافظ جدًا، وُلد من معرفتنا بأشياء مجهرية معينة؟

بمعنى آخر، بوسعنا أن نسأل بسهولة إن كانت قطة شرودينغر حية أم ميتة داخل صندوقها، لكننا لا ننظر إلى حالة الطاولة أسفل الصندوق (أهي دافئة أم باردة) أو إذا كان الصندوق بدأ يبعث رائحة.

وفي محاولة لتحديد أهمية ميلنا للتركيز على ما يوجد داخل الصندوق، طور الباحثون خوارزمية لمراجعة إمكانية أن تكون الاحتمالات الكمومية -المعروفة باسم حالات المؤشر- أكثر عنادًا مما هو الحال في حالات أخرى، ما يجعل بعض الخصائص الحرجة أقل احتمالا للاختلاط.

إذا كان الأمر كذلك، فإن الصندوق الذي يصف قطة شرودينغر ليس كاملًا إلى حد ما، ما لم نكن ننظر في قائمة طويلة من العوامل التي قد تمتد عبر الكون.

يقول أرسلان عادل بوصفه عالم فيزياء من جامعة كاليفورنيا ديفيس: «بوسعك جمع جزء من الأرض ومجرة أندروميدا في نظام فرعي واحد، هذا نظام فرعي شرعي تمامًا». ويُقصد بذلك أنه حسب النظرية لن تتوقف الطرق الممكنة لتعريف الأنظمة الفرعية عند حد، ما يضيف قوائم طويلة من الحالات القريبة والبعيدة التي بوسعها أن تفصل واقعًا بطرق مختلفة اختلافًا طفيف.

وبدءً من العوالم المتعددة لإيفريت، وصل الفريق إلى ما أشاروا إليه بأنه الكثير من العوالم المتعددة، وذلك لفهم معقد مجموعة لا نهائية من الاحتمالات وضربها بمجموعة لا نهائية من الواقعيات التي قد لا ننظر إليها عادة.

تمامًا كما كان الحال مع التفسير الأصلي، فإن هذا التفسير الجديد أقل تعليقًا على كيفية سلوك الكون بقدر ما هو عن محاولاتنا لدراسته لجزء واحد في كل مرة.
يؤكد الباحثون أنهم لم يُلحقوا الكثير من الأهمية المفاهيمية بخوارزميتهم، ولكنهم يتساءلون إن كان لديها تطبيقات في تطوير طرق أفضل لاستكشاف الأنظمة الكمومية، كتلك الموجودة داخل الحواسيب.

اقرأ أيضًا:

كون واحد ام اكوان متعددة ؟

هل نعيش في ظل أكوان متعددة؟

ترجمة: حمداش رانية

تدقيق: زين حيدر

مراجعة: محمد حسان عجك

المصدر