علم النفس: طريقك للعيش بإيجابية!

20 مارس 2026
7 مشاهدة
0 اعجاب

علم النفس: طريقك للعيش بإيجابية!


 

يشكل علم النفس الإيجابي المحور الأساسي لبرامج الرفاهية حول العالم. يُنصح العديد من الأشخاص الذين يسعون لتحسين صحتهم النفسية وحياتهم عامةً، باتباع برنامج من الأنشطة التي تركز على بذل جهد متعمد لتحسين رفاهيتهم.


في حين يوصي خبراء الرفاهية الآخرين باتباع هذه الأنشطة، فإنهم نادرًا ما يمارسونها بأنفسهم في الحياة الواقعية. تكشف هذه المفارقة شيئًا مهمًا حول ما يدعم الرفاهية حقًا على المدى الطويل.


أجرى العلماء مقابلات مع 22 خبيرًا وممارسًا في علم النفس الإيجابي، بعضهم يمتلك أكثر من عشر سنوات من الخبرة. جميعهم أوصوا العملاء والأصدقاء وأفراد العائلة باتباع أنشطة الرفاهية بانتظام، وتكييف كل نشاط وفقًا لاحتياجات الفرد.


لكن عندما سُئلوا عن تطبيقهم الشخصي لممارسات علم النفس الإيجابي، تبيَّن أنهم لم يشاركوا في هذه الأنشطة بانتظام. كانوا يميلون إلى استخدامها فقط خلال الفترات الصعبة، عندما يشعرون بالحاجة إلى تعزيز رفاهيتهم.


غالبًا ما توصي برامج علم النفس الإيجابي المرضى بأنشطة تجعل حياتهم ذات معنى، مثل «كتابة يوميات الامتنان»، أي تدوين الأشياء التي يشعر الشخص بالامتنان لها يوميًا، القيام بثلاثة أعمال إيجابية ودّية كل أسبوع، تخصيص وقت لقراءة كتاب يوميًا، التطوع في جمعية خيرية محلية، طهي وجبة مفضلة أو حتى ممارسة اليوغا. التركيز الرئيسي في هذه البرامج هو بذل جهد متعمد ومنظم ليكون الشخص أكثر إيجابية.


لكن دراستنا أظهرت أن الخبراء لا يستخدمون الرفاهية بالطريقة التي تُعلّمها العديد من برامج علم النفس الإيجابي. بدلًا من اتباع جدول زمني للأنشطة، كانت رفاهيتهم تأتي من وجود عقلية مرنة موجهة نحو الرفاهية، ما يُسمى «عقلية الرفاهية المليوتروبية».


جزء من هذه العقلية هو ببساطة قبول أن الحياة تأتي أحيانًا مع قبول الصعوبات. المصطلح مشتق من اللاتينية (melior) «أفضل» واليونانية (tropism) «الحركة نحو».


 يتعلق بالتحرك نحو ما يجعل الحياة تستحق العيش. طريقة التفكير هذه تعني أن الخبراء لم يعاملوا الرفاهية بوصفها مجموعة من المهام التي يحتاجون إلى إنجازها، بل جزءًا من الحياة اليومية.


يعني ذلك أن أيًا من الخبراء لم يسع بنشاط وراء السعادة أو الإيجابية. عندما مروا بيوم سيئ، كانوا يقبلون ذلك، معترفين بأن الحياة تأتي أحيانًا مع صعوبات.


لم يجر المشاركون تغييرات جذرية أو متعمدة في حياتهم كما كانوا يوصون المرضى بها لتحسين الرفاهية. بل كان السعي لحياة ذات معنى.


في حين تُوصى هذه الأنشطة جزءًا من برنامج علم النفس الإيجابي، فإن الفرق هنا هو أن الخبراء قاموا بهذه الأنشطة لأنها كانت جزءًا من هويتهم أو لأنها ساعدتهم على الشعور بالتوازن.


كانوا متوافقين مع أجسادهم، فكان الاهتمام كبير بالصحة العقلية من خلال إعطاء الأولوية للنوم، والطعام المغذي، والحركة المنتظمة.


وبسبب وعيهم العالي بكيفية تأثير بيئتهم الجسدية والاجتماعية عليهم، لم يترددوا في اتخاذ خطوات استباقية لحماية رفاهيتهم. مثلًا، إذا كانت وظيفتك تجعلك غير سعيد، أو إذا كان شخص ما في دائرتك الاجتماعية يستنزف طاقتك باستمرار، لا تتردد في البحث عن بدائل أو تقليل الاتصال.


إضافةً إلى ذلك، كانوا منفتحين على الفرص التي تتيح لهم احتضان الحياة. وصفت إحدى المشاركات انتظارها خارج المدرسة لاستقبال طفلها. كان الطقس جميلًا لدرجة أنها خلعت حذائها وسارت حافية القدمين على الأعشاب، وهو عمل بسيط رفع من مزاجها.


كان لدى أُخرى يوم سيئ حقًا، لكن عندما أخلدت أخيرًا إلى سريرها تلك الليلة، أحسّت بالامتنان لدفء منزلها وأمانه، مقارنةً بجميع الأشخاص الذين تعرضوا للتهجير بسبب الحرب.


ساعدتهم معرفتهم بعلم النفس الإيجابي على ملاحظة هذه الفرص المنتظمة لتعزيز رفاهيتهم.


تغيير العقلية


كل عام، تظهر تطبيقات جديدة للرفاهية، وتدمج المدارس الرفاهية في مناهجها، وتستثمر المؤسسات بشكل كبير في برامج الرفاهية في مكان العمل. مع ذلك، لا يزال تأثير هذه المبادرات متواضعًا. وتشير بعض التقارير إلى أن برامج الرفاهية قد يكون لها تأثير سلبي.


قد تساعد نتائج دراستنا على تفسير سبب تنوع تأثير هذه البرامج، وتظهر أن هذه الأنشطة الإيجابية قد لا تكون فعالة بنفس القدر للأشخاص الذين طبقوا ممارسات الرفاهية بشكل واسع في حياتهم. تسلط الدراسة الضوء على الحاجة الملحة للباحثين والخبراء في علم النفس الإيجابي لإعادة التفكير في أولوياتهم.


بدلاً من إنشاء برامج رفاهية أطول أو تعزيز السعي وراء السعادة، وهو ما تظهر الأدلة أنه ليس بالضرورة مفيدًا، ينبغي لنا التركيز على فهم التأثيرات طويلة الأمد لممارسات الرفاهية.


بالنسبة إلى أي شخص يسعى لتحسين رفاهيته، فإن نتائجنا تذكير مهم بأنه ليس من الضروري أن تعمل باستمرار على «تطوير نفسك» أو السعي وراء السعادة. نادرًا ما يعتمد الخبراء في الرفاهية على تغييرات دراماتيكية في الحياة أو برامج رفاهية.


بدلًا من ذلك، يقومون بهدوء بتنمية عقلية تساعدهم على التوجه نحو ما يهم حقًا. الأمر لا يتعلق بمطاردة السعادة أو إجبار أنفسنا على التفكير إيجابيًا في يوم سيئ. بل يتعلق بالتحرك بلطف نحو الأشياء التي تجعل الحياة تبدو أكثر جدوى، بطرق تتناسب مع هويتك. هذا التحول في طرق التفكير هو شيء يمكننا جميعًا تبنيه.



المصادر:


الكاتب

رنيم قرعوني

رنيم قرعوني
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة