تُعد كثرة الكريات الإهليلجية الوراثي اضطرابًا وراثيًا ينتقل في أجيال العائلة، تكون فيه خلايا الدم الحمراء ذات شكل إهليلجي غير طبيعي، ويشبه حالات الدم الأخرى مثل كثرة الكريات الحمر الوراثي وكثرة الكريات البيض الوراثي.

تأخذ كريات الدم الحمراء العادية شكلًا إهليليجيًا فقط للمرور عبر الشعيرات الدموية ثم تستعيد شكلها القرصي، ولكن في هذا الاضطراب تفتقر كريات الدم الحمراء إلى قدرتها على العودة إلى شكلها القرصي، لتنحصر في نهاية الأمر في الطحال وتُزال بواسطته.

الفيزيولوجيا المرضية:

ينتج اضطراب كثرة الكريات الإهليلجية الوراثية عن عيوب في المنصّات البروتينية لغشاء كريات الدم الحمراء، ما يقلل من مرونة الكريات الحمراء للارتداد إلى شكلها.

يبلغ قطر كريات الدم الحمراء الطبيعية حوالي 7 ميكرون وتتخذ شكلًا ثنائي التقعر مع شحوب مركزي، وتعيش في الدورة الدموية لمدة 120 يومًا، تأخذ شكلًا إهليلجيًا لحظيًا فقط للمرور عبر الشعيرات الدموية التي يبلغ قطرها 2-3 ميكرون، ثم تعود إلى شكلها ثنائي التقعر بسبب مرونتها، بينما الكريات الحمر الإهليلجية في هذا الاضطراب تفشل في تلك العودة، ما يؤدي إلى ظهور الشكل المميز الثابت للخلايا الإهليلجية مع انخفاض نسبة السطح إلى الحجم. إن عملية التخرّب المبكر لهذه الخلايا هي أساس انحلال الدم خارج الأوعية الدموية.

يتكون غشاء كريات الدم الحمراء من طبقة ثنائية دسمة هشة ممتدة فوق هيكل خلوي بروتيني مرن، يعد سبكترين المكون الرئيسي لهذه المنصّات البروتينية ويتكون من سلسلتين (ألفا وبيتا)، تُرمّزهما جينات مختلفة، ويشكلان معًا ثنائيًا مستطيلًا متغايرًا غير متجانس.

تتحد نهايات الثنائيات المتغايرة في منطقة الرأس لتشكل رباعيات، بينما ترتبط في النهاية البعيدة ببروتينات الهيكل الخلوية الأخرى (الأكتين و band 4.1) التي تعمل بدورها على التثبيت بالمنصة البروتينية على طبقة الدهون الثنائية (بارتباطها ببروتينات band 3 والغليكوفورين أ والغليكوفورين سي).

تمثل الطفرات النقطية المختلفة في عائلات مختلفة في الجليكوفورين سي أو البروتين band 4.1 التباين السريري لاضطراب كثرة الكريات الإهليلجية، بالإضافة إلى الطفرات التي تؤثر في مستوى الجليكوفورين سي، جميعها تؤدي إلى خلل في تجميع المنصات البروتينية على الجانب الداخلي لغشاء كريات الدم الحمراء.

الأسباب والانتشار الوبائي:

تؤثر كثرة الكريات الإهليلجية بنسبة 1 من كل 2500 شخص في أعراق أوروبا الشمالية، وتشمل حوالي 4000-12000 من الأشخاص حول العالم، بينما ترتفع الإصابات في بعض المناطق الأفريقية الموبوءة بالملاريا، وتبلغ نسبة الإصابة في أفريقيا الاستوائية حوالي 0.6% وفي ماليزيا حوالي 30% من السكان الأصليين.

لكن معدل الإصابة الحقيقي غير معروف لأن الكثير من المرضى لا تظهر لديهم أي أعراض.

يُعد هذا الاضطراب أكثر شيوعًا عند المنحدرين من أصول أفريقية ومتوسطية، وتزداد فرص الإصابة لدى وجود فرد مصاب في العائلة.

أحد أهم أسباب الإصابة بهذا الاضطراب هو عيب في بنية البروتينات الهيكلية الخلوية أو كميتها، وتحديدًا المسؤولة عن الحفاظ على الخواص الشكلية ثنائية التقعر لكريات الدم الحمراء. تُعتبر الطفرات في البروتينات ألفا وبيتا سبكترين الأكثر شيوعًا بالإضافة إلى البروتينات band4.1 والجليكوفورين، معظم هذه الأشكال صامتة سريريًا مع وجود بعض الأشكال فقط المرتبطة بانحلال الدم سريريًا.

الأعراض:

قد تشمل الأعراض ما يلي:

  •  التعب.
  •  ضيق التنفّس.
  •  اصفرار الجلد والعينين (اليرقان): قد يستمر فترة طويلة عند الأطفال حديثي الولادة.

الفحوصات والاختبارات:

قد يظهر الفحص الذي يجريه الطبيب تضخمًا في الطحال، تُظهر نتائج الفحوصات التالية نتائج قد تساعد على تشخيص الحالة:

  •  ارتفاع البيليروبين.
  •  لطاخة الدم التي تظهر وجود خلايا الدم الحمراء ذات الشكل الإهليلجي.
  •  تعداد الدم الكامل: الذي قد يظهر فقر الدم أو علامات تخرب كريات الدم الحمراء.
  •  إنزيمات نازعات هيدروجين اللاكتات الذي يكون مرتفعًا.
  •  تصوير المرارة الذي يظهر وجود حصوات.

العلاج:

لا حاجة للعلاج إلا في حال الإصابة بفقر الدم الشديد أو الشعور بأعراض فقر الدم، وقد تقلل عملية استئصال الطحال من تخريب كريات الدم الحمراء.

توقعات سير الإصابة:

لا يعاني معظم الأشخاص المصابين بكثرة الكريات الحمر الإهليلجية من أي مشكلات، وفي كثير من الأحيان لا يعلم المصابون بالإصابة.

المضاعفات المحتملة:

غالبًا ما تكون كثرة الكريات الإهليلجية اضطرابًا غير ضار، وفي الحالات الخفيفة أقل من 15% من خلايا الدم الحمراء يكون إهليلجيًا. ولكن قد يعاني بعض الأشخاص من بعض النوبات التي يحدث فيها تمزق للكريات، ويُعد هذا الأمر شائع الحدوث في الإصابات الفيروسية. قد يصاب الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب عندها بفقر الدم واليرقان وحصوات المرارة.

الوقاية:

يجدر بالأشخاص أصحاب التاريخ العائلي لهذا المرض والمقبلين على الإنجاب، أخذ الاستشارة المناسبة فيما يتعلّق بحالتهم وراثيًا.

اقرأ أيضًا:

داء تكور الكريات الوراثي: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

فقر الدم كبير الكريات: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: سنا أحمد

تدقيق: محمد حسان عجك

المصادر: 1 2