كشفت دراسة أن رهاب الأصوات له صلة وراثية بالقلق والاكتئاب!

11 مارس 2026
13 مشاهدة
0 اعجاب

كشفت دراسة أن رهاب الأصوات له صلة وراثية بالقلق والاكتئاب!

 

 

أغلب الناس قد يشعرون بعدم الراحة عندما يكشط شخص أظفاره على لوح الطبشور.


بالنسبة إلى من يعانون حالة الميزوفونيا (رهاب الأصوات)، قد تثير أصوات مثل الارتشاف، والشخير، والتنفس، والمضغ استجابة مرهقة بالقدر ذاته.


تشير دراسة نُشرت عام 2023 لباحثين هولنديين إلى أن هذه الحالة تتشارك جينات مع اضطرابات المزاج مثل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.


حلل طبيب النفس ديرك سميث من جامعة أمستردام وزملاؤه البيانات الجينية من اتحاد علم الوراثة النفسية، وبنك المملكة المتحدة الحيوي، وقواعد بيانات 23andMe.


وجدوا أن الأشخاص الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم يعانون الميزوفونيا كانوا أكثر عرضة لوجود جينات مرتبطة بالاضطرابات النفسية، وكذلك طنين الأذن.


كان المرضى الذين يعانون طنين الأذن أكثر عرضة للأعراض النفسية للاكتئاب والقلق. قال سميث: «كان هناك أيضًا تداخل مع جينات اضطراب ما بعد الصدمة».


هذا يعني أن الجينات التي تمنح حساسية لاضطراب ما بعد الصدمة تزيد أيضًا من احتمالية الإصابة بالميزوفونيا، وقد يشير ذلك إلى نظام عصبي حيوي مشترك يؤثر في كليهما. وقد يقترح ذلك أن تقنيات العلاج المستخدمة لاضطراب ما بعد الصدمة يمكن استخدامها أيضًا لعلاج الميزوفونيا.


هذا لا يعني بالضرورة أن الميزوفونيا والحالات الأخرى لها آليات مشتركة، بل فقط أن بعض عوامل الخطر الجينية قد تكون متشابهة.


وجد بحث سابق أن الأشخاص الذين يعانون الميزوفونيا أكثر عرضة لاستيعاب ضيقهم داخليًا. إذ ظهرت روابط قوية مع سمات الشخصية مثل القلق والشعور بالذنب والوحدة والعصبية.


قد تتراوح الاستجابات للصوت المحفز من الانزعاج والغضب إلى الضيق الذي يتعارض مع الحياة اليومية. كتب الباحثون: «الميزوفونيا تستند إلى مشاعر الذنب بشأن الانزعاج والغضب المستثار بدلًا من التعبيرات السلوكية للغضب، التي تسبب الضيق».


قد يكون لدى الأشخاص المصابين بالميزوفونيا رد فعل شديد تجاه الأصوات المحفزة. كان الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد أقل عرضة للإصابة بالميزوفونيا. هذا غير متوقع لأن المصابين باضطراب طيف التوحد غالبًا ما تكون لديهم قدرة منخفضة على تحمل الأصوات.


كتب الباحثون: «تشير نتائجنا إلى أن الميزوفونيا واضطراب طيف التوحد هما اضطرابان مستقلان نسبيًا فيما يتعلق بالتباين الجينومي».


يثير الاكتشاف احتمالية وجود عدة أشكال من الميزوفونيا، أحدها يُدفع بتكييف الغضب أو المشاعر السلبية الأخرى تجاه أصوات محفزة محددة تتغير على حسب سمات الشخصية.


نوه الباحثون بأن بياناتهم جاءت غالبًا من مجموعات سكانية أوروبية، لذلك قد لا تظهر الروابط ذاتها في مجموعات سكانية مختلفة. إضافةً إلى ذلك، لم تُشخص الميزوفونيا طبيًا في عينات بياناتهم، بل أُبلغ عنها ذاتيًا فقط، ما قد يشوه النتائج.


لكن دراستهم تقدم أيضًا أدلة حول المجالات التي يمكن أن يركز عليها البحث المستقبلي للعثور على الآلية البيولوجية الكامنة وراء الميزوفونيا، والتي تؤثر على عدد من الناس أكثر مما كان يُعتقد سابقًا، وفقًا لاستطلاع أُجري عام 2023.


وجد الباحثون أن انتشار الميزوفونيا في المملكة المتحدة هو 18.4%، موضحين أن هذه النتائج تمثل المملكة المتحدة فقط وقد تختلف في أجزاء أخرى من العالم.


استخدم الفريق خوارزمية لتوزيع المستجيبين للمسح عبر الجنس والعمر والعرق، بطريقة تعكس بيانات التعداد في المملكة المتحدة للحصول على عينة تمثيلية للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 18 عامًا.


أكمل المتطوعون البالغ عددهم 772 شخصًا استبيانًا حول الأصوات المحفزة المحتملة واستجاباتهم العاطفية، فحص 5 جوانب من الميزوفونيا: الشعور بالتهديد العاطفي، وتقييمات داخلية وخارجية، ونوبات الغضب، والتأثير.


تتراوح الاستجابات للصوت المحفز من الانزعاج والغضب إلى الضيق الذي يتعارض مع الحياة اليومية. أوضحت عالمة النفس السريري جين جريجوري من جامعة أكسفورد: «يظهر المسح تعقيد الحالة، الميزوفونيا هي أكثر من مجرد الانزعاج من أصوات معينة».


ظهر فرقان رئيسيان بين المصابين وعموم السكان:


أولًا: كانت المشاعر السلبية تجاه الأصوات المكروهة عمومًا مصحوبة في كثير من الأحيان بالغضب والذعر. أفادوا بأنهم شعروا بأنهم محاصرون أو عاجزون وغير قادرين على الهروب من الضوضاء.


أيضًا، كان الأشخاص المصابون بالميزوفونيا أكثر عرضة للإزعاج بسبب أصوات مثل التنفس الطبيعي والبلع، في حين لم تثر هذه الأصوات أي رد فعل لدى عامة السكان.


تعتقد جريجوري والفريق البريطاني أن مسحهم قد يكون أداة مفيدة لمساعدة الأطباء الآخرين على تحديد الأشخاص الذين يعانون الميزوفونيا، وهو مصطلح أفادوا بأن أقل من 14% من عينة السكان كانوا على علم به مسبقًا.


«نستنتج أن بناءً على علم الوراثة، تتداخل الميزوفونيا بقوة مع الاضطرابات النفسية، والشخصية المعرضة للاصابة بالقلق واضطراب ما بعد الصدمة».



المصادر:


الكاتب

علاء الشحت

علاء الشحت
ترجمة

علاء الشحت

علاء الشحت
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة