لصاقات مشابهة للأوزمبيك واعدة بفقدان الوزن بسهولة، ولكن هل هي فعالة؟

13 أبريل 2026
20 مشاهدة
0 اعجاب

لصاقات مشابهة للأوزمبيك واعدة بفقدان الوزن بسهولة، ولكن هل هي فعالة؟



انتشرت لصاقات إنقاص الوزن الشبيهة بالأوزمبيك على نحوٍ متزايد على الإنترنت، مع وعود بنتائج ملحوظة رغم قلة الأدلة التي تدعم هذه الادعاءات. فهل يمكن فعلًا أن تساعد لصاقة جلدية بسيطة على إنقاص الوزن دون الحاجة إلى ألم الحقن وعنائه؟


توجد عدة أسباب مهمة تدعو إلى إعادة التفكير في قرار شراء لصاقات إنقاص الوزن قبل إنفاق المال عليها. فمع إن التوصيات الشخصية بهذه اللصاقات -ومن ضمنها الأطباء- انتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تبين بعد التدقيق أنها مولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.


ما مكونات هذه اللصاقات؟ وهل تحقق نتائج فعلية؟


تُسوَّق هذه اللصاقات أحيانًا بوصفها لصاقات GLP-1، لكنها لا تحتوي على أي مادة دوائية موجودة في الأوزمبيك (سيماغلوتايد) أو في الأدوية المرتبطة به مثل مونجارو (تيرزيباتايد)، وإنما تحتوي على مزيج من المستخلصات العشبية، من ضمنها البربرين والشاي الأخضر وفاكهة الغارسينيا كامبوجيا الاستوائية والبرتقال المر (النارنج).


تشير بعض الأدلة المخبرية إلى أن بعض المركبات الموجودة في البربرين والبوليفينولات الموجودة في مستخلص الشاي الأخضر، وحمض الهيدروكسي-ستريك من الغارسينيا كامبوجيا، قد يكون لها تأثيرات محدودة في إنقاص الوزن، كتقليل الشهية، وخفض مستويات الغلوكوز في الدم، والمساهمة في تنظيم استقلاب الدهون، ما قد يدعم فقدان الوزن.


لكن النتائج المخبرية لا تنعكس تلقائيًا على ما يحدث داخل جسم الإنسان، بل تشير الأدلة الحديثة إلى أن هذه الأعشاب لا تُحدث تأثيرًا يُذكر في إنقاص الوزن لدى البشر.


ففيما يتعلق بمركب البربرين، تشير معظم الأدلة إلى أن فقدان الوزن الناجم عنه قد يكون محدودًا، وأظهرت مراجعة علمية أيضًا أن تناول نحو 3 غرامات يوميًا مدة عام أدى إلى تأثير طفيف في الوزن ومحيط الخصر فقط. إضافة إلى ذلك، أظهرت مراجعة أخرى حلّلت بيانات عدة دراسات أن تناول نحو 2.4 غرام من مستخلص الشاي الأخضر يوميًا مدة 13 أسبوعًا، وأكثر من 4 غرامات من الغارسينيا كامبوجيا يوميًا مدة 17 أسبوعًا، لم يؤدِّ إلى تغيّر في أوزان المشاركين. أما بالنسبة للسينفرين المستخلص من البرتقال المر، فإن تناول جرعة يومية تصل إلى 54 ملليغرامًا مدة ثمانية أسابيع لم يؤدِّ إلى فقدان الوزن.


تجدر الإشارة إلى أن جميع هذه الدراسات قد أُجريت على مستخلصات عشبية فموية، مثل الأقراص أو الكبسولات، لا على مستخلصات تُعطى عبر اللصاقات الجلدية.


هل يمكن لهذه المواد أن تنفذ عبر الجلد؟


يتميز الجلد بكونه محبًا للدهون بدرجة كبيرة، فيمتص المواد الزيتية أو القابلة للذوبان في الدهون بسهولة، في حين يمنع مرور المواد القابلة للذوبان في الماء، ولذلك لا يمكن إيصال جميع الأدوية عبر الجلد، وعلى سبيل المثال، يُعطى الأوزمبيك بالحقن لأن جزيء الدواء فيه كبير الحجم وقابل للذوبان في الماء، ما يمنع مروره عبر الجلد بسهولة.


وبذلك تعتمد قدرة المستخلص الموجود في لصاقة إنقاص الوزن على اختراق الجلد على طريقة تحضيره. فإذا قامت عملية تحضير المستخلصات على الماء، تصبح مكوناتها أقل قدرة على النفاذ عبر الجلد، وستبقى على سطح البشرة دون فائدة إلى أن تُزال اللصاقة.


تتمثل إحدى المشكلات الأخرى في أن هذه اللصاقات لا تحتوي إلا على كميات ضئيلة جدًا من المستخلصات العشبية؛ فالدراسات المذكورة سابقًا تضمنت إعطاء عدة غرامات لإظهار أي تأثير. أما في الواقع، فإن اللصاقات المشابهة للأوزمبيك تحتوي عادةً على أقل من 0.1 غرام من المستخلص؛ فحتى لو تمكنت المكونات من اختراق الجلد، فإن الكمية الموجودة لا تكفي لإحداث تأثير فعلي حقيقي.


لا يمكن افتراض أن هذه اللصاقات آمنة، فالمنتجات الطبية تخضع عادةً للرقابة الدوائية، ويجب أن تحصل على ترخيص قبل طرحها في الأسواق، وهذا يشمل أيضًا المستخلصات العشبية، لكن لا توجد حتى الآن لصاقات شبيهة بالأوزمبيك معتمدة؛ ما يعني أنه لا يمكن ضمان جودة أي لصاقة أو سلامتها ما لم تخضع للتقييم قبل طرحها في الأسواق.


في هذا الصدد، كشفت دراسة أسترالية عن حالات تلوث في منتجات عشبية غير مسجلة بمواد نباتية غير مُعلن عنها، ومعادن ثقيلة، وأدوية تستدعي وصفة طبية مثل الوارفارين؛ وتمثل هذه الملوثات خطرًا لأنها قد تُمتص عبر الجلد ثم تنتشر داخل الجسم.


الخلاصة


مع إن فكرة لصاقات إنقاص الوزن الشبيهة بالأوزمبيك قد تبدو جذابة، فهي لا تحقق فعالية تُذكر عمليًا، فضلًا عن أن سلامتها غير مضمونة. فبدلًا من إنفاق المال دون جدوى، يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي من أجل الحصول على وسائل علاجية مثبتة لإنقاص الوزن، وتوفير خيارات آمنة وفعالة تتناسب مع الأهداف الصحية المحددة.



المصادر:


الكاتب

رحاب القاضي

رحاب القاضي
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة