ما الرابط بين بكتيريا الأمعاء والإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب؟

4 مارس 2026
16 مشاهدة
0 اعجاب

ما الرابط بين بكتيريا الأمعاء والإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب؟


 

تقترح دراسة حيوانية جديدة أن التغيرات الدقيقة في الاتصال بين الخلايا العصبية الناتجة من اختلال توازن بكتيريا الأمعاء قد تساعد على تفسير الأعراض الاكتئابية في الاضطراب ثنائي القطب.


استخدم باحثون من جامعة تشجيانغ في الصين زراعة (نقل) البراز لنقل بكتيريا الأمعاء من أشخاص مصابين بالاضطراب ثنائي القطب إلى الفئران. كان جميع المتطوعين قد شُخصوا بأنهم في الطور الاكتئابي من الاضطراب ثنائي القطب خلال 24 ساعة الماضية.


توصل العلماء من خلال مزيج من تصوير الدماغ، والتسلسل الجيني، والاختبارات السلوكية، إلى أن الفئران بدأت تُظهر علامات اكتئاب، مثل قلة الحركة واهتمام أقل بالمكافآت الغذائية. 


أيضًا، ضعفت مقاييس أساسية للترابط العصبي في الدماغ، إذ وُجد عدد أقل من الاتصالات (المشابك) بين الخلايا في القشرة أمام الجبهية الإنسية، التي يحدث فيها قدر كبير من اتخاذ القرار وتنظيم الانفعالات، أيضًا فإن مركز المكافأة في الدماغ كان معزولًا فعليًا. 


كتب الباحثون: «أظهرت الفئران التي نُقل إليها بكتيريا معوية من مرضى الاضطراب ثنائي القطب سلوكًا شبيهًا بالاكتئاب في الاضطراب ثنائي القطب، مصحوبًا بتغيرات في البنية العصبية والاتصال المشبكي في القشرة أمام الجبهية الإنسية».


لم تظهر الفئران التي تلقت زراعة براز من متطوعين أصحاء تغيرات من هذا النوع.


من أجل اختبار طبيعة الاكتئاب، استخدم الباحثون دواءين مختلفين: الفلوكستين، الذي يُستخدم عادةً لعلاج الاكتئاب، والليثيوم، وهو الخط الأول المستخدم لتثبيت المزاج في حالات مثل الاضطراب ثنائي القطب. 


لم يُلاحظ أي تحسن في المزاج بعد تناول الفلوكستين، في حين أدى العلاج بالليثيوم إلى تغير سلوكي كبير. 


يتوافق هذا مع الاستجابة العلاجية المشاهدة في الأطوار الاكتئابية من الاضطراب ثنائي القطب، على عكس الاكتئاب عمومًا. إنه دليل آخر على أن تغيير بكتيريا الأمعاء نقل فعليًا اكتئاب الاضطراب ثنائي القطب.


كتب الباحثون: «أُبلغ أن الليثيوم ينظم نظام الدوبامين وإطلاق النبضات العصبية لخلايا الدوبامين، وهي عوامل حاسمة في معالجة المكافأة».


كشف تحليل إضافي لبكتيريا الأمعاء المنقولة من أشخاص مصابين بالاضطراب ثنائي القطب إلى الفئران عن أنواع مرتبطة بتأثيرات صحية سلبية، متضمنةً الكليبسيلا (المرتبطة أصلًا باضطرابات المزاج) والأليستيبس (مرتبطة بالاكتئاب).


«رغم التعرف على أجيال بكتيرية محددة، فإن المزيد من الأدلة ما زال مطلوبًا لتحديد الدور الدقيق للبكتيريا في الآلية المرضية للاضطراب ثنائي القطب».


تحفز عدة عوامل معروفة الاضطراب ثنائي القطب، تتراوح من العوامل الوراثية إلى أسلوب الحياة والعوامل البيئية، لذا لا يقترح الباحثون أن بكتيريا الأمعاء بمفردها قد تُحفز الحالة.


قد تكون بكتيريا الأمعاء عاملًا مساهمًا، مضافًا إلى مكونات أخرى، قد تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب ثنائي القطب أو تفاقم أعراضه.


فهم المزيد عن كيفية تطور حالة معينة واختلافها عن الاضطرابات المرتبطة هو خطوة جيدة باتجاه إيجاد علاجات محتملة.


عُثر على اختلالات في بكتيريا الأمعاء لدى الأشخاص المصابين بالاضطراب ثنائي القطب، ما يفتح الباب لإمكانية استعادة تجمعات البكتيريا في الأمعاء وسيلةً لتخفيف الأعراض.


يحرز العلماء أيضًا تقدمًا مستمرًا في تحديد كيفية بدء الاضطراب ثنائي القطب، مركزين على الاختلافات في توصيل الدماغ ونشاط خلايا الدماغ وسائل محتملة للاستكشاف. 


مع تأثر نحو 1 من كل 50 شخصًا حول العالم بهذه الحالة في مرحلة ما من حياتهم، هناك إمكانية لتحسين حياة الملايين الذين يعانون تقلبات مزاجية شديدة. 


«نظرًا إلى تظاهراته السريرية المعقدة، فإن معدل التشخيص الخاطئ للاضطراب ثنائي القطب مرتفع جدًا».


«لذلك، فإن توضيح الآلية المرضية للاضطراب ثنائي القطب له أهمية خاصة في التشخيص المبكر والتداخل لدى الأفراد المصابين به». 

 

 



المصادر:


الكاتب

أيهم صالح

أيهم صالح
ترجمة

أيهم صالح

أيهم صالح
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة