وجد الخبراء أن أصل مرض الخرف يعود إلى مرحلة الطفولة!

7 مارس 2026
21 مشاهدة
0 اعجاب

وجد الخبراء أن أصل مرض الخرف يعود إلى مرحلة الطفولة!


 

غالبًا ما يرتبط الخرف بكبار السن، لكنه لا يظهر من العدم. قد تبدأ بعض عوامل الخطر قبل الولادة، في حين تظهر أخرى في مرحلة الطفولة و مرحلة البلوغ المبكر.


وفقًا للبحث، قد يكون هذا هو أفضل وقت لبدء التدخل. حددت الدراسات السابقة مجموعة متنوعة من عوامل الخطر القابلة للتعديل للخرف، لكن تعديلها بعد أن يبدأ التنكس العصبي ليس مفيدًا كثيرًا، ما يشجع الباحثين على النظر إلى العمر المبكر بحثًا عن إجراءات قد تحدث فرقًا فيما بعد.


حددت دراسة أجراها باحثون من السويد عام 2023 بعض عوامل الولادة المرتبطة بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بالخرف لاحقًا.


بعضها، مثل مشاركة الرحم مع توأم، خارج عن سيطرة أي شخص، إلا أن عوامل أخرى مثل تقارب الولادات، والحمل بعد سن 35، قد تؤثر في قرار الوالدين.


نظرت دراسة أخرى في عوامل الخطر للبالغين الأصغر سنًا، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عامًا. جمع فريق بقيادة معهد الصحة الدماغية العالمي في أيرلندا مجموعة من الخبراء من 15 دولة حول العالم للمساهمة في تطوير خطة لتعزيز صحة الدماغ.


قالت فرانسيسكا فارينا، عالمة الأعصاب في معهد الصحة الدماغية العالمي: «تمثل مرحلة البلوغ المبكر نافذة محورية للتدخل، قد تقلل بفعالية من خطر الإصابة بالخرف لاحقًا في الحياة».


لضمان نتائج دماغية أكثر صحة، يجب تضمين البالغين الشباب بوصفهم شركاء رئيسيين في جهود البحث والتعليم وصنع السياسات.


من بين عوامل الخطر التي حددها الباحثون، يرتبط بعضها بنمط الحياة، يشمل ذلك الإفراط في شرب الكحول والتدخين وقلة النشاط البدني والعزلة الاجتماعية.


بعضها الآخر بيئي، مثل التعرض للتلوث، وإصابات الدماغ الرضية، وفقدان السمع أو البصر، أو انخفاض مستوى التعليم، السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول الدهني منخفض الكثافة، والاكتئاب، وهي قضايا صحية مرتبطة بخيارات نمط الحياة.


يقترح الباحثون أن العديد من عوامل الخطر يمكن تفاديها، لتقليل خطر الإصابة بالخرف، الذي قد يبدأ بالتطور في وقت أبكر بكثير مما نظن.


تشير الأدلة المتزايدة إلى أن التعرض لعوامل الخطر في العقد الأول من الحياة -أو حتى داخل الرحم- قد تكون له آثار بعيدة المدى على خطر الإصابة بالخرف.


تركز معظم الأبحاث على التغيرات المرتبطة بانخفاض الإدراك المرتبط بالعمر في وقت لاحق من الحياة. لكن توجد أدلة متزايدة على أن العديد من الاختلافات في بنية الدماغ ووظيفته المرتبطة بالخرف لدى كبار السن ربما كانت موجودة -جزئيًا على الأقل- منذ مرحلة الطفولة.


أظهرت الدراسات طويلة الأمد التي تتبعت القدرة الإدراكية للأفراد على مدار حياتهم، أن أحد أهم العوامل التي تفسر القدرة الإدراكية للشخص في سن السبعين هي قدرته الإدراكية بعمر 11 عامًا!


أي أن كبار السن ذوي المهارات الإدراكية الأضعف غالبًا ما كانت لديهم مهارات أقل منذ الطفولة، إذن فالتغيرات ليست ناتجة فقط عن بداية مبكرة لأعراض الشيخوخة.


إشارة محتملة أخرى هي أن وجود إصابات في الدماغ أو شذوذات في وقت لاحق من الحياة، قد ترتبط بحوادث أو سلوكيات في سن الشباب.


أنماط مماثلة تُرى أيضًا عند البحث عن دليل على الضرر المرتبط بالخرف في فحوصات الدماغ، إذ يبدو أن بعض التغيرات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتعرض لعوامل الخطر في وقت مبكر من الحياة، أكثر من كونها مرتبطة بأنماط الحياة غير الصحية الحالية.


ربما حان الوقت لكي يُنظر إلى الوقاية من الخرف أنه هدف لمدى الحياة، وليس مجرد تركيز على مرحلة الشيخوخة.


في دراستهم عام 2024، قد تبدو بعض عوامل الخطر المحددة واضحة. مثلًا، من المعروف أن شرب الكحول والتدخين ضاران بالصحة عمومًا، وأن التعرض لإصابة في الدماغ هو خطر مباشر للخرف لاحقًا.


لكن عوامل أخرى تسلك طريقًا غير مباشر. فقدان السمع أو البصر، مثلًا، يرتبطان أيضًا بالخرف، ربما بسبب التنكس الدماغي أو العزلة الاجتماعية.


يقترح الباحثون أنه يمكن معالجة المشكلة علاجًا أفضل بتحديد العوامل على المستويات الفردية والمجتمعية والوطنية.


تتضمن مساعدة الأشخاص على المستوى الفردي رفع الوعي بأهمية صحة الدماغ والمخاطر. يمكن تحقيق ذلك بواسطة حملات الصحة العامة والتعليم في المدرسة، وتمويله بفرض ضرائب على المواد التي تؤثر سلبًا في صحة الدماغ، مثل الكحول والسجائر.


على المستوى المجتمعي، يوصي الفريق بتطوير مجلس استشاري من البالغين الشباب المتنوعين ليعمل حلقة وصل مع الحكومات المحلية لتقديم معرفة سياقية حول صحة الدماغ في المجتمع.


على المستوى الوطني، تقترح اللجنة تأسيس ميثاق لصحة الدماغ لإبقاء الناس على المسار الصحيح لتحسين صحة الدماغ طوال حياتهم.


قالت لورا بوي، عالمة الاجتماع في مجال الشيخوخة في معهد الصحة الدماغية العالمي: «هناك رغبة حقيقية لدى البالغين الشباب لمعرفة المزيد عن صحة أدمغتهم، فهم يدركون تمامًا التنوع المعرفي والعصبي، إذ يحدد الكثير منهم أنفسهم بتشخيصات مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو التوحد». هذا الوعي يدفع اهتمامهم القوي بفهم صحة أدمغتهم وتحسينها.



المصادر:


الكاتب

علاء الشحت

علاء الشحت
ترجمة

علاء الشحت

علاء الشحت
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة