هل سمعت بالنجم المظلم؟ يبدو أن تلسكوب جيمس ويب رصد دليلًا على وجوده!

4 فبراير 2026
27 مشاهدة
0 اعجاب

هل سمعت بالنجم المظلم؟ يبدو أن تلسكوب جيمس ويب رصد دليلًا على وجوده!

 

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي ما قد يكون الدليل الحاسم على وجود جسم افتراضي يسمى بالنجم المظلم، وإذا تأكد هذا الاكتشاف قد يسهم في حل عدد من المسائل الغامضة في الفيزياء التي طالما حيرت العلماء.


يبدو النجم المظلم تعبيرًا متناقضًا، فهو يصدر الضوء والطاقة لكنه لا يستمد طاقته من الاندماج النووي كما تفعل النجوم العادية، بل يعمل اعتمادًا على نواة تتكون من جسيمات المادة المظلمة المتفاعلة.


بحسب وصف كوزمين إيلي -عالم الفيزياء الفلكية في جامعة كولغيت بالولايات المتحدة، تُعد النجوم المظلمة فائقة الكتلة أجسامًا غازية عملاقة شديدة السطوع، وكأنها غيمة منتفخة تتكون أساسًا من الهيدروجين والهيليوم، وتحافظ على توازنها ضد الانهيار الجاذبي بفضل كميات ضئيلة من المادة المظلمة ذاتية الإبادة الموجودة داخلها.


اكتشف الباحثون أفضل دليل حتى الآن على وجود النجوم المظلمة، فبينما كانوا يدرسون أربعة من أبعد الأجرام السماوية التي رصدناها على الإطلاق، وجد الفريق أن جميعها تتفق مع التفسير القائم على نموذج النجم المظلم.


الأمر الأكثر إثارة للاهتمام، أن أحد هذه الأجرام السماوية أظهر خاصية امتصاص ضوئي عند الطول الموجي 1640 أنغستروم، ويُعد هذا مؤشرًا مؤكدًا على وجود النجوم المظلمة، وينشأ عن وجود الهيليوم أحادي التأين في أغلفتها الجوية.


أكد إيلي أن نسبة الإشارة إلى الضجيج -أي مستوى الإشارة المفيدة مقارنة بمستوى التشويش أو الخلفية في القياس- لهذه الخاصية منخفضة نسبيًا، لكنها تمثل المرة الأولى التي يُكتشف فيها دليل محتمل وقاطع على وجود نجم مظلم، وهو أمر بحد ذاته يُعد إنجازًا مذهلًا.


بعد تشغيل تلسكوب جيمس ويب الفضائي عام 2021 وبدء رصده لأعماق الفضاء وزمن الكون أبعد مما رصده البشر من قبل، التقط بعض المشاهد غير المتوقعة، إذ بدا بالقرب من فجر الزمن وجود مجرات ضخمة في لحظة لم يكن من المفترض وجود وقت كاف لنموها إلى هذا الحجم.


اقترح علماء الفيزياء الفلكية بسرعة تفسيرًا محتملًا لبعض هذه المشاهد، إذ إن النجوم المظلمة، التي قد تحتوي على كتلة تصل إلى مليون ضعف كتلة الشمس، قد تبدو مشابهة للمجرات من هذه المسافة.


حلل الباحثون في الدراسة الجديدة الطيف والبنية الشكلية لأربعة من هذه الأجرام، فبدت إحداها مصدرًا نقطيًا، في حين كانت الثلاثة الأخرى أكثر امتدادًا بعض الشيء، ما يشير إلى احتمال كونها نجومًا مظلمة محاطة بسُدُم من الهيدروجين والهيليوم المؤينين.


أقر الباحثون من جهة أخرى بأن الأجرام الأربعة يمكن تفسيرها جميعًا بوصفها مجرات، لكن ذلك يثير بدوره تساؤلاته الخاصة، فالنجوم المظلمة -مع كونها افتراضية- قد تُسهم في حل عدة ألغاز في الفيزياء.


توفر النجوم المظلمة، إلى جانب تقديم بعض التلميحات حول طبيعة المادة المظلمة، إمكانية نظرية لأن تنهار عند موتها النهائي لتتحول إلى ثقوب سوداء ذات كتلة أولية هائلة. وقد اكتُشفت ثقوب سوداء فائقة الكتلة في مراحل مبكرة جدًا من تاريخ الكون، بكتل تبدو مستحيلة وفقًا للنظريات الحالية عن نموها، وقد تمنح النجوم المظلمة لهذه الثقوب طريقًا مختصرًا.


تتطلب هذه الأجرام العملاقة البعيدة المزيد من الرصد لتأكيد هويتها، لكنها تبدو كأنها تعيد كتابة ما نعرفه عن الفيزياء مهما كانت طبيعتها النهائية.



المصادر:


الكاتب

يزن عمران

يزن عمران
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
ترجمة

يزن عمران

يزن عمران
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة