هل سيتمكن البشر من السفر إلى الثقب الأسود يومًا ما؟
ظهرت أول صورة في التاريخ لثقب أسود في العاشر من أبريل عام 2019 ويظهر فيها الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز مجرة ميسييه 87، التي التقطها تلسكوب أفق الحدث. لاحقًا، وبعد ثلاث سنوات من هذه الصورة، استطاع تلسكوب أفق الحدث التقاط صورة لثقب أسود فائق الكتلة في مركز مجرتنا يسمى القوس A.
لذلك استطعنا أخيرًا رؤية هذه الثقوب، لكن ما لا نستطيع فعله هو إرسال مركبة فضائية لأحدها. لكن هناك رأي لعالم الفلك كوزيمو بامبي من جامعة فودان في الصين. إذ يرى بامبي أن إمكانية زيارة الثقب الأسود في القرن القادم ممكنة في حال استطعنا تطوير مركبة فضائية خفيفة بما فيه الكفاية لتقذف في الفضاء من طريق شعاع من الليزر.
بينما يبعد القوس A مسافة مذهلة تبلغ 26,000 سنة ضوئية عن الأرض، ويبعد غايا بي إتش 1 -أقرب ثقب أسود معروف ذو كتلة نجمية- 1,560 سنة ضوئية، قد لا يكونا الخيارات الوحيدة الموجودة لزيارتها. يعتقد بامبي احتمالية وجود ثقب أسود أصغر مختبئ على بعد قريب يتراوح بين 20 و25 سنة ضوئية فقط.
بينما تُعد مسافة 20 سنة ضوئية أمرًا صعب التحقيق، اكتشف فريق من الباحثين عام 2023 من جامعة بادوا في إيطاليا وجامعة برشلونة في إسبانيا احتمال وجود ثقوب سوداء ذات كتلة نجمية على بعد قريب من الأرض يصل إلى 150 سنة ضوئية.
يُعتقد أن هذه الثقوب السوداء المزعومة موجودة في القلائص، وهو تجمع من النجوم متقاربة في العمر والتركيب الكيميائي، تكاد تكون مترابطة بواسطة جاذبيتها.
عندما أجرى الفريق مجموعة من المحاكاة كان من المفترض أن تتطابق بالحجم والكتلة مع العنقود، كانت الطريقة الوحيدة التي تصل بها هذه الأرقام للحد المطلوب هي بتضمين الثقوب السوداء.
مع ذلك، يجب إثبات ما إذا كانت هذه الثقوب السوداء موجودة أم لا. يُعد رصد هذه الثقوب بالتليسكوب أمرًا فائق الصعوبة، لأنها، كما يوحي لنا اسمها، لا تصدر الضوء. تفتقر الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية الى أقراص الغاز أو الغبار الضخمة التي سهلت تصوير الثقب الأسود M87 والقوس A*.
إضافةً إلى ذلك، كما يقترح بامبي في دراسته، حتى وإن كانت أقرب الثقوب السوداء تبعد عنا أكثر بقليل من 20-25 سنة ضوئية، ويمكن الوصول إليها فرضيًا بمركبة فضائية تسافر بسرعة الضوء فترةً لا تقل عن قرن ونصف، تبقى لدينا مشكلة صناعة مركبة فضائية بهذه الخفة والسرعة لتستطيع خوض هذه الرحلة.
أحد الحلول المقترحة هي مركبات فضائية صغيرة ذات أشرعة ضوئية. استُعملت مسبقا طريقةً لمراقبة الأجرام البعيدة من قُرب، وتسعى مبادرة بريكثرو ستارشوت لإرسال مجموعة من المركبات فائقة الصغر إلى أقرب نظام شمسي وهو ألفا سينتوري.
تشبه هذه المركبات فائقة الصغر ما يود بامبي استعمالها، أي مسبارات فضائية خفيفة مثل مشبك من الورق، مزودة برقائق صغيرة مربوطة بشراع ضوئي تدفعها أشعة ليزر من الأرض. وتهدف مبادرة بريكثرو ستارشوت للوصول إلى سرعة 100 مليون ميل بالساعة -أي ثلث سرعة الضوء- وكذلك يسعى بامبي.
ستستغرق مركبة فضائية تسافر بسرعة ثلث سرعة الضوء 70 سنة للوصول إلى ثقب أسود يبعد 20-25 سنة ضوئية، وسيستغرق وصول البيانات منها عقدين آخرين، وإن لم يكن هناك أي ثقب أسود بهذا القرب فستكون وجهتها القادمة عنقود القلائص، وهي رحلة ستستغرق على الأقل 420 سنة.
من دون تطوير التكنولوجيا التي تصلح لهذه البعثة، يبقى كل ما ذكر فرضية لا يمكن تطبيقها. لكن يعتقد بامبي أن هناك فرصة في الثلاثين عامًا القادمة بانخفاض التكاليف وتطوير تقنيات المركبات فائقة الصغر المذكورة مسبقًا.
«ربما يبدو الموضوع ضربًا من الجنون وأقرب إلى الخيال العلمي، اعتاد الجميع أن يقولوا أنه من المستحيل كشف موجات الجاذبية بسبب ضعفها، لكننا اكتشفناها بعد 100 سنة لاحقًا، وظنوا أننا لن نرصد ظلال الثقوب السوداء، والآن، بعد خمسين سنة، نملك صورتين لاثنين منهما».