هل هربت الشمس والنجوم الأخرى من مركز مجرة درب التبانة؟
تدور الشمس خلال الحزام الرفيع لمجرة درب التبانة، فهي تبعد 27000 سنة ضوئية من المركز المجري، تحديدًا على الحافة الداخلية من الذراع الحلزوني الجبار، وتدور دورة كاملة حول المجرة كل 240 مليون سنة ضوئية، أما عمرها الحالي فهو نحو 5 مليارات سنة ضوئية، لكن السؤال هو أين موقعنا منها الآن؟
يُعتقد أن شمسنا تشكلت في مكان بالقرب من مركز درب التبانة مع أنه توجد بعض المعوقات لتصديق هذه الفرضية الآن إذا أردنا أن نتحرى الدقة.
تُعرف مجرتنا بأنها المجرة ذات الطرق الحلزونية، لأن توزيع النجوم داخلها ليس شكلًا كرويًا، بل أشبه بضلع متطاول.
لا يزال علماء الفضاء غير متيقنين من كون هذه الأضلاع هياكل ثابتة في مواقعها أو متغيرة، أو حتى إمكانية اختفائها أو ظهورها! لكن وجود هذه الهياكل القضيبية يجعل الهجرة من مركز المجرة أمرًا مستحيلًا.
يظن العلماء أن إجابة هذا التساؤل هو أمر آخر وهو أن هذه الهياكل الضلعية تكونت فيما بعد، وليس مع تكون المجرة، لكن إذا كانت هذه الفرضية صحيحة فمن أين أتت هذه القضبان؟
كيف تكونت القضبان؟
قاد فريق بحثي بقيادة دايسوك تانجوشي، الأستاذ المساعد بجامعة طوكيو متروبوليتان، وزميله تاكوجي تسوجيموتو من المرصد الفضائي الوطني الياباني، للنظر في أمر النظائر الشمسية، وهي توائم لها نفس خصائص نجمنا، وتملك تقريبًا العمر الكوني نفسه.
بالنظر في نتائج المهمة الكونية جايا بوكالة الفضاء الأوروبية، التي تضمنت نحو 2 مليار نجم منها نحو 6594 نجم مطابق لنجمنا متوسط الحجم، منها نجوم حجمها 30 ضعف نجمنا مقارنةً بأي تصنيف سابق، ما اضطر الفريق إلى تقسيم هذه النظائر إلى مجموعتين بناءً على أعمارها.
يُظهر التوزيع العمري للنجوم نقطة ذروة عرضها منذ ما يقرب من 2 مليار سنة ضوئية، ويعتقد الفريق أن هذه النجوم تكونت محليًا أي داخل المجرة لا خارجها بعيدًا عن المركز المجري لدرب التبانة، بل توجد أيضًا تصادمات واسعة المدى حدثت منذ نحو 4-6 سنوات ضوئية، ويُعتقد أن هذا هو التجمع الذي تشكل جنبًا إلى جنب مع الشمس.
تُرجح ديناميكا هذا التجمع الأخير، ووجود الكثير من هذه النجوم في المنطقة الشمسية أن الشمس قد تكونت على مسافة تقدر بنحو 10000 سنة ضوئية بالقرب من مركز درب التبانة مقارنةً بما هي عليه الآن، ما يعطينا تصورًا زمنيًا عن توقيت تشكل الضلع المذكور سابقًا، إذ يُعتقد أن هذا الضلع قد تشكل قبل هذا الحدث الكوني، وأن هذا التشكل قد أدى إلى تكوين الشمس وتوائمها الكونية، وأدى إلى هجرتها إلى موضعها في المدارات الخارجية للمجرة.
المصادر:
الكاتب
أحمد صبري عبد الحكيم

تدقيق
زين حيدر
