هل يمكن أن ينقذ شرب البول حياتك في حالة الطوارئ؟

8 أبريل 2026
8 مشاهدة
0 اعجاب

هل يمكن أن ينقذ شرب البول حياتك في حالة الطوارئ؟


 

بنى المغامر التلفزيوني بير غريلز، الذي عملَ سابقًا مع القوات الخاصة البريطانية SAS، سمعة عالمية بفضل إنجازاته غير المألوفة وأحيانًا المتطرفة في البقاء على قيد الحياة.


فقد حصل على الماء عبر عصر فضلات الفيلة، وشرب محتويات أمعاء الجمل، وتناول عصير عين حيوان الياك، وربما أشهر ما قام به هو شرب بوله الخاص.


في إحدى الحلقات التلفزيونية، قال للمشاهدين «إن التبول على الأرض سيكون إهدارًا للسوائل، وإن شرب الإنسان لبوله الخاص يُعد آمنًا، وتبقى الفكرة غير مريحة حتى يتناول رشفة دافئة ومالحة».


هل كان بير غريلز محقًا؟ هل يستطيع الشخص حقًا الارتواء من طريق شرب البول الخاص به؟


الإجابة ليست دائمًا واضحة، لأن ما يوجد في البول يعتمد على ما كان موجودًا في المجرى الدموي سابقًا.


لنتابع التفسير الطبي:


بدايةً، تشكل السوائل نحو 60% من وزن الجسم الكلي، وللحفاظ على التوازن الصحيح للمواد في هذه البيئة الداخلية، تصفّي الكليتان نحو 180 لترًا من بلازما الدم يوميًا.


لحسن الحظ، لا نتبول 180 لترًا من البول، لأن الكليتين تعيدان امتصاص نحو 99% مما ترشحانه مرة أخرى إلى مجرى الدم.


أفضل طريقة لتصور هذه العملية هي تخيل كراج (مرآب) فوضوي، فعند محاولة فرز الفوضى وإزالة العناصر غير المرغوب فيها، ستستغرق العملية وقتًا طويلًا. والطريقة الأكفأ هي إفراغ كل شيء فيه، والاحتفاظ بما هو مهم، والتخلص من الباقي. وهي الإستراتيجية التي تستخدمها الكلى.


تتجاهل الكلية الخلايا الكبيرة والبروتينات، وتعمل على تصفية الجزء البلازمي من الدم، ثم تعيد انتقاء المواد المفيدة مرة أخرى إلى مجرى الدم. ليتبقى البول، وهو بمثابة سلة مهملات فيزيولوجية.


تعتمد محتويات البول النهائية على عدة عوامل، تشمل حالة رطوبة الجسم والنشاط الاستقلابي والنظام الغذائي المُتّبع، متضمنًا الأدوية والمكملات.


يتكون البول عادةً من نحو 95% من الماء، أما الباقي:


• اليوريا (نحو 2%، وهي ناتجة من تحلل البروتين)


• الكرياتينين (نحو 0.1%، وهو ناتج عن الاستقلاب العضلي)


• الأملاح والبروتينات.


إذا كان الجسم مُرتويًا، فمن المحتمل أن يظهر البول بلون أصفر فاتح يشبه لون القش، ما يعني أنه ماء في الغالب، لكنه ما يزال يحتوي على اليوريا والأملاح وغيرها من نواتج الفضلات. ستوفر رشفة من هذا البول درجة معينة من الارتواء.


لكن في ظروف البقاء القاسية مثل تلك التي عاشها غريلز، سيفقد الجسم الماء عبر وسائل أخرى. مثلًا، يُفقد نحو 450 ملليلترًا يوميًا عبر التعرق الجلدي، ونحو 300 ملليلترًا يوميًا عبر التنفس على شكل بخار الماء. وستزداد هذه الكميات كثيرًا في البيئات الحارة الرطبة.


نتيجةً لذلك، ستحتاج الكلية إلى العمل بجد أكثر للاحتفاظ بالماء الثمين والحفاظ عليه في الدم. سيؤدي ذلك إلى تركيز أكبر للفضلات، وما ينتهي في سلة القمامة (البول) سيكون سامًا للجسم.


لذا من طريق شرب البول في وضع البقاء على قيد الحياة، ستُستهلك تراكيز أعلى من نواتج الفضلات، متضمنةً اليوريا، التي كان الجسم يهدف للتخلص منها.


من ثمَّ تتراكم هذه السموم في الجسم من جديد، وتؤدي إلى سمية عصبية وأعراض مختلفة مثل التقيؤ وتشنج العضلات والحكة واضطرابات في الوعي.


قد تكون هذه الحالة السامة -المعروفة باسم اليوريميا- مهددة للحياة حال عدم تلقي العلاج.


هل البول عقيم عمومًا؟


يُعد البول الذي يخرج من الكليتين معقمًا على الأرجح، إلا أن بقية أعضاء الجهاز البولي -المثانة والإحليل- ليست كذلك. أجسامنا مليئة بالبكتيريا الطبيعية التي تحافظ على صحتنا وتدعم الوظائف اليومية، عندما تبقى في أماكنها المعتادة.


لذا، عندما يمر البول عبر المثانة والإحليل، فقد يجمع هذه البكتيريا، وإذا شرب أحد ما البول المطروح هذا، فإنه سيعيد إدخال تلك البكتيريا إلى أجزاء من الجسم لا توجد فيها بالحالة الطبيعية، خاصةً إلى الجهاز الهضمي.


في الظروف الصحيّة، تقتل غالبًا أحماض المعدة العديد من هذه البكتيريا، لكن في حالات الشدّة مثل الجفاف أو ضغط الحرارة أو سوء التغذية، ستتأثر بطانة الأمعاء ويزداد خطر انتقال تلك البكتيريا إلى مجرى الدم، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث عدوى مهددة للحياة. وهذا هو آخر ما يحتاج إليه الشخص في أثناء الضياع في البرية.


لذلك، لا ينبغي الاعتماد على شرب البول عند الضياع في البرية، فهو يعادل الشرب من سلة القمامة. 



المصادر:


الكاتب

رنيم قرعوني

رنيم قرعوني
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة