وباء الوحدة لدى الرجال: الأبحاث وطرق التكيف!
يشير مصطلح «وباء الوحدة لدى الرجال» إلى زيادة محتملة في مشاعر الوحدة والعزلة الاجتماعية التي يعانيها الذكور. تُعرف الوحدة بأنها شعور حزين وسلبي يراود المرء عندما لا تلبي جودة أو كمية أو نوعية علاقاته الشخصية توقعاته الاجتماعية.
وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يظهر الوباء عندما يزداد عدد حالات حالة معينة أو مرض معين بسرعة تتجاوز المستوى الأساسي العادي لدى مجموعة سكانية معينة.
على مدى السنوات القليلة الماضية، نُوقش مفهوم «وباء وحدة الرجال» على نطاق واسع في وسائل الإعلام، خصوصًا في البودكاست والمدونات والمنتديات على الإنترنت. وهو موضوع مُثير للجدل.
عمومًا، يتفق الباحثون على أنه لا يوجد وباء وحدة خاص بجنس معين. قد تؤثر الوحدة في أي شخص، لذلك من المهم تقديم الدعم والاهتمام لأي شخص ربما يعانيها.
هل وباء وحدة الرجال حقيقة؟
يُعد وباء وحدة الرجال ظاهرة حقيقية، لكن مفهوم «وباء الوحدة» لا يقتصر على الرجال فقط. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، ارتفعت معدلات الوحدة بين السكان الأمريكيين بوتيرة مستمرة.
في مايو 2023، أصدر «الجراح العام للولايات المتحدة» تحذيرًا عامًا مفاده أن الوحدة وباء يؤثر في الأشخاص من جميع الأعمار والفئات السكانية في الولايات المتحدة.
عقب ذلك ببضعة أشهر، اعترفت منظمة الصحة العالمية بالوحدة بوصفها «أولوية صحية عامة عالمية» وأنشأت لجنة منظمة الصحة العالمية للاتصال الاجتماعي لمعالجتها والسعي لحلها.
قارنت عدة دراسات معدلات الوحدة بين الذكور والإناث، وكانت النتائج متباينة.
استنتجت دراسة عام 2021، باستخدام بيانات من تجربة الوحدة الخاصة بـ BBC، التي أُجريت على 46,054 شخصًا، أن الذكور سجلوا شعورًا أكبر بالوحدة مقارنة بالإناث. خصوصًا، كان المراهقون والرجال البالغون أكثر عرضة للشعور بالوحدة.
أيضًا أشار تحذير إلى أن كل من الوحدة والعزلة الاجتماعية من أبرز دوافع الانتحار لدى الرجال مقارنةً بالنساء. عام 2022، تبين أن 4 من كل 5 حالات وفاة بسبب الانتحار في الولايات المتحدة كانت لذكور.
في حين تحظى وحدة الرجال بالكثير من الاهتمام الإعلامي -وهو أمر إيجابي من نواح عديدة- وجدت العديد من الدراسات أنه -عمومًا- يبلغ كل من الذكور والإناث عن معدلات وحدة مشابهة.
مثلًا، خلص تحليل تلوي ثلاثي المستويات عام 2019 شمل 399,798 شخصًا إلى أنه، على مدى متوسط عمر الإنسان، تكون معدلات الوحدة متشابهة بين الذكور والإناث.
وجدت مراجعة عام 2025 نتائج مشابهة. لاحظ المؤلفون أن الرجال أقل احتمالًا للإبلاغ عن مشاعر الوحدة أو التحدث مع الآخرين عن مشكلات الصحة النفسية، ربما بسبب الوصمة الاجتماعية والأدوار الجندرية المتأصلة .
ما سبب وحدة الرجال؟
قد تساهم العديد من العوامل الاجتماعية والبيئية والمالية والصحية في مشاعر الوحدة، لذا فإن تحديد سبب محدد لوحدة الرجال يشكل تحديًا.
يطرح الكثير من الأشخاص في منتديات الإنترنت وعبر وسائل الإعلام المختلفة نظريات عن السبب الأساسي.
مثلًا، إحدى الروايات المزعومة لدى بعض الرجال تقول إن سبب الوحدة لدى الرجال راجع إلى انتقائية النساء، أو استقلالهن، أو ببساطة انعدام رغبتهن في خوض علاقات حميمية أو رومانسية مع الرجال.
مع ذلك، يعتقد الكثير من الناس أن هذه النظرية مجرد طريقة لإلقاء اللوم على الآخرين بسبب ظروفهم، بدلًا من تحمل مسؤولية سلوكياتهم الخاصة.
يقترح بعض الباحثين أن الذكور قد يعانون عزلة اجتماعية أكثر، التي تختلف عن الوحدة، لكنها تشكل عامل خطر كبير للوحدة. تُقيم العزلة الاجتماعية هيكل العلاقات الاجتماعية الفيزيائية والرقمية لقياس مدى انفصالك عن الآخرين.
قد تؤدي العوامل المرتبطة بالديناميكيات الاجتماعية وتوقعات الأدوار الجندرية دورًا أيضًا في وحدة الرجال. لا يزال هناك وصمة مرتبطة بالصحة النفسية للرجال، لذلك يكون الرجال أقل احتمالًا من النساء للحديث عن مشاعرهم أو طلب المساعدة.
حدد الباحثون عوامل أخرى قد تساهم في وحدة الرجال، لكن من المهم ملاحظة أن العديد منها ينطبق على جميع الفئات السكانية أيضًا. تشمل بعضها:
● وجود مجموعة صغيرة من الأصدقاء، قلة العلاقات، العيش بمفردك أو في حي تحس فيه بأنك غريب
● العزلة الجسدية، مثل العيش في الريف، فقدان أوعدم وجود شريك رومانسي، مثل الطلاق أو الوفاة
● العمل بعقود مؤقتة أو العمل من بُعد، مثل العمل من المنزل
● البطالة أو التقاعد من العمل.
كيفية التعامل مع مشاعر الوحدة
قد يبدو التعامل مع مشاعر الوحدة أمرًا صعبًا، لكن توجد إستراتيجيات قد تساعدك على التواصل بعمق مع الآخرين وبناء علاقات طويلة الأمد وذات معنى.
من بعض الاستراتيجيات التي قد ترغب بالتفكير فيها:
● الاتصال بصديق مقرب أو فرد من العائلة أو قريب.
● زيارة أحد جيرانك.
● الانضمام إلى فصل جماعي، مثل دروس الفخار، تعلم لغة، أو تعلم العزف على آلة موسيقية.
● الاستمتاع بألعاب الفيديو عبر الإنترنت مع الآخرين، سواء مع الأصدقاء أو الغرباء.
● الانضمام إلى فصل للياقة البدنية أو فريق رياضي ترفيهي.
● الخروج والتحدث مع أشخاص غرباء.
● استبدال الوقت الذي تقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي بالوقت في الخارج.
تتوفر العديد من خيارات الدعم لإدارة مشاعر الوحدة، إذ تقدم الموارد والفرص للتواصل مع الآخرين في مجتمعك. بعض المنظمات مخصصة لفئات معينة، مثل المراهقين، والمحاربين القدامى، والأشخاص الذين يعيشون مع حالات مزمنة.
الخلاصة
يشير مصطلح وباء وحدة الرجال إلى الزيادة المتسارعة في عدد الرجال الذين يعانون الوحدة.
وجود «وباء وحدة الرجال» فعليًا هو موضوع مثير للجدل، إذ تُظهر الدراسات نتائج متباينة حول نسبة الوحدة بين الذكور والإناث.
مع ذلك، يتفق الباحثون والمتخصصون في الرعاية الصحية على وجود وباء وحدة عام، قد يؤثر في جميع الفئات السكانية عالميًا، وليس في الرجال فقط.
إذا كنت تعاني مشاعر الوحدة المتكررة، فكر في التواصل مع صديق، أو أحد أفراد العائلة، أو مجموعة دعم للحصول على المساعدة. قد يساعد كل هؤلاء في بناء علاقات عميقة وطويلة الأمد.
المصادر:
الكاتب
أيهم صالح
