يقول الباحثون إننا نغفل شيئًا مهمًا عن فهم مرض التوحد!

11 يونيو 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

يقول الباحثون إننا نغفل شيئًا مهمًا عن فهم مرض التوحد!


تُستخدم فكرة طيف التوحد على نطاق واسع في التشخيص والتعليم والنقاش العام.


فقد طورت الطبيبة النفسية لورنا وينغ هذه الفكرة، لأول مرة، في ثمانينيات القرن الماضي، وكان الهدف من المصطلح أن يعكس النطاق الواسع من تجارب واحتياجات الأشخاص المصابين بالتوحد.


توجد مجموعة متنامية من الأبحاث تتساءل عما إذا كان هذا المفهوم كافيًا لفهم حياة هؤلاء الأشخاص.


نحن باحثون في مجال التواصل والتعليم والتنوع العصبي، يركز بحثنا على الاهتمام بكيفية تعبير الناس عن المعرفة والخبرة عندما لا يتوافق التواصل مع التوقعات السائدة، خاصةً عندما يتجاوز هذا التواصل اللغة المنطوقة.


نتيجة واحدة ثابتة ظهرت في أثناء البحث: كل من الأشخاص المصابين بالتوحد، وغير المصابين به يتواصلون بطريقة هادفة عبر طرق متنوعة. لكن هذا التنوع غالبًا ما تتجاهله أو تسيء فهمه النماذج التقليدية لفهم طيف التوحد.


إذ تميل هذه النماذج إلى التقييم من طريق العلوم المعرفية والممارسة السريرية، فيُعرف التوحد في المقام الأول أنه اضطراب في التواصل. أي أن الأشخاص المصابين بالتوحد يجدون صعوبة في التحدث، أو الحفاظ على التواصل البصري، أو الانخراط في حوار متبادل.


يعتمد الأطباء في التشخيص عادةً على الملاحظات الخارجية، بدلًا من روايات المصابين بالتوحد أنفسهم عن تجربتهم.


تجاهل وجهات النظر المختلفة


يرى المنتقدون أن هذا النهج يعكس ما يُعرف بالمعيارية العصبية، وهو الاعتقاد بوجود طريقة معيارية أو طبيعية للتواصل والتفكير والسلوك.


يستند هذا الاعتقاد إلى افتراض أن اللغة، خاصةً الكلام، هي ما يجعلنا بشرًا كاملين. لذلك، عندما يتواصل الناس بطريقة مختلفة، تُقيم معرفتهم وخبراتهم بأنها أقل صحة أو أصعب في الفهم والوصول إليها.


رأت الباحثة الأكاديمية المصابة بالتوحد م. ريمي يرجو أن علماء الإدراك غالبًا ما عرفوا التوحد بأنه حالة سردية، تفترض أن الأشخاص المصابين بالتوحد غير قادرين على التعبير عن معرفة ذاتية ذات معنى.


فإذا وُجد حكم مسبق على طريقة تواصل الشخص بأنها غير مترابطة أو غير مفهومة، فمن السهل رفض وجهة نظره. وهذا يعني أن الأشخاص المصابين بالتوحد ليسوا مصادر موثوقة للمعلومات الخاصة بحياتهم وتجاربهم. وهو الافتراض الذي يتحداه بحثنا، وباحثون آخرون مصابون بالتوحد، ويُشكك في صحته.


التواصل أكبر من مجرد كلمات


توجد أدلة متزايدة على أن الأشخاص المصابين بالتوحد يعبرون عن أنفسهم في نطاق واسع من الطرق التي لا يُتعرف عليها دائمًا بأنها تواصل.


إذ يظهر بحث كريس، كيف يتواصل الأشخاص المصابون بالتوحد غالبًا من خلال الانخراط العميق في اهتمامات معينة. قد تكون هذه الاهتمامات وسيلة للتعبير عن الهوية والارتباط والمعنى، بدلًا من كونها مجرد عرض.


يستخدم العديد من الأشخاص المصابين بالتوحد أيضًا حركة وصوتًا إيقاعيين أو متكررين، غالبًا ما يشار إليهما باسم التحفيز الذاتي، أو تكرار الكلمات والعبارات، المعروف باسم المصاداة أو المحاكاة اللفظية.


يمكن لطرق التعبير هذه أن تنقل الراحة، أو الضيق، أو الفكاهة، أو الفرح، أو التركيز. قد توفر أيضًا تنظيمًا حسيًا أو متعة، بما قد لا يتناسب مع الأفكار التقليدية للغة التواصل، لكنها ذات معنى.


مع ذلك، بسبب الاعتقاد الراسخ بأن التواصل الحقيقي يجب أن يكون لفظيًا، فقد حظيت طرق التعبير هذه باهتمام ضئيل داخل العلم السائد.


لكنها تشير إلى شيء مهم: إن التواصل والمعرفة لا يتعلقان فقط بالكلمات، بل يتعلقان بالمشاعر أيضًا، والأشياء التي لا يمكننا قولها.


فقد أظهر بحث عالم الأعصاب أنطونيو داماسيو أن العاطفة ليست منفصلة عن التفكير بل هي أساس التفكير.


إذ إن المشاعر هي المسئولة عن الانتباه واتخاذ القرار والفهم، ما يعني أن الشعور هو جزء من كيفية معرفتنا للعالم. فإذا أردنا أن نأخذ معرفة الناس عن أنفسهم في الحسبان، فينبغي لنا الانتباه إليها، ونحن نبني بحثنا على هذه الفكرة.


ثم أضاف موضحًا أن التواصل والمعرفة لا يقتصران على ما يمكن التحدث به أو قياسه بوضوح.


التشخيص وحده لا يكفي


لا يزال التشخيص السريري ضروريًا لأنه يتيح الوصول إلى الدعم والخدمات. لكن التشخيص وحده قد لا يعكس كيف يحصل الأشخاص المصابين بالتوحد على احتياجاتهم وكيف يتواصلون، بدرجة كاملة.


لذلك، نقترح هذا التغيير، بدلًا من أن نسأل: ما الخطأ في هذا الشخص؟ قد نسأل: كيف يمكننا الانتباه إلى هذا الشخص؟


والانتباه هنا يعني أخذ المشاعر في الحسبان طريقةً للتعرف والتواصل، وأن نعترف أن للغة حدودًا.


وجد بحث العالم لو وزملائه أنه عندما لا تكون اللغة المنطوقة متاحة أو غير كافية، فإن طرق التفاعل الأخرى، مثل الفن واللعب والانتباه ومجرد الوجود مع الآخرين، قد تصبح ذات معنى بدرجة كبيرة.


غالبًا ما تصعب ملاحظة أو قياس طرق التواصل هذه مقارنةً باللغة، وهو ما قد يفسر حصولها على اهتمام أقل في الأبحاث التقليدية.


لكنها أساسية لتقييم كيفية التواصل والفهم لدى العديد من الأشخاص، سواءً أكانوا مصابين بالتوحد أم لا. والاعتراف بهذه الحقيقة له آثار عملية مهمة، إذ يعني أن القرارات المتعلقة بالتعليم والدعم وسياسة التواصل في الحياة ينبغي أن تستند إلى الكيفية التي يتواصل بها الأشخاص المصابون بالتوحد فعليًا مع العالم من حولهم.


في المدارس، قد يؤدي هذا إلى تحديد أفضل للعوائق التي تواجه الطلاب وتطوير ممارسات تعليمية أكثر استجابة لاحتياجاتهم. قد يفيد ذلك أيضًا في اتباع نهج أكثر فعالية لتوفير احتياجات التعليم الخاصة والتشخيص ودعم التوظيف.


يشير هذا إلى أن توسيع كيفية فهمنا للتواصل قد يفيد الجميع. فكلنا بصرف النظر عما إذا كنا مصابين بالتوحد أم لا، لدينا تجارب يصعب التعبير عنها بالكلمات.


لقد كان مفهوم طيف التوحد يهدف في الأصل إلى عكس التنوع. لكن إذا استمر في الاعتماد على افتراضات ضيقة حول التواصل والمعرفة، فقد لا يلتقط ذلك التنوع في الممارسة العملية بدرجة كاملة.


إن عملنا هو جزء من مجال بحثي متنام يستكشف كيفية التعرف على الأساليب المختلفة للتعبير والفهم، بطريقة أفضل، خاصةً تلك التي تقع خارج صندوق التعريفات التقليدية للغة.


لا يعني أخذ هذه الأساليب بعين الاعتبار التخلي عن العلم، بل يعني توسيع نطاق ما يمكن أن يكون دليلًا مقبولًا، وفيمن نعدهم مصادر موثوقة للمعرفة المتعلقة بتجربة طيف التوحد.


إذا فعلنا ذلك، قد نجد أن الأساليب المصممة لدعم الأشخاص المصابين بالتوحد قد تدعم العديد من الآخرين أيضًا.




المصادر:


الكاتب

علاء الشحت

علاء الشحت
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

إيمان جابر

إيمان جابر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة