كشفت دراسة أُجريت على 42 نجمًا معمرًا في مجرة درب التبانة عن احتمالية حدوث الانشطارات النووية في الكون، التي تنتج عنها عناصر أثقل من تلك الموجودة طبيعيًا في كوكب الأرض.

اقترحت دراسة أجريت حديثًا أن الذهب والفضة قد تشكلت في نوى النجوم العملاقة بفعل انشطار عناصر أخرى أثقل من تلك المعروفة على كوكب الأرض. وتظهر أولى الدلائل حول حدوث الانشطار النووي في نوى تلك النجوم.

اعتُقد لفترة طويلة أن تكوّن عناصر أثقل من الحديد يتم بفعل انفجارات هي الأعنف في الكون، مثل التي تحدث عند اندماج النجوم النيوترونية. يتشكل بفعل التحام هذه الأجسام شديدة الكثافة التي تكونت بفعل فناء نجوم عملاقة بالغة في الثقل ذات كثافة عالية من النيوترونات في غضون أجزاء من الثانية فما تلبث أن تتحول إلى عناصر مثل الذهب والفضة بعد أن تطرأ عليها تحولات داخلية.

كشفت نتائج الدراسة ولأول مرة التي أجريت على 42 نجمًا عملاقًا في مجرة درب التبانة حدوث انشطار نووي وهو تفاعل نووي تنشطر فيه ذرات العناصر مطلقةً كميات هائلة من الطاقة ولها دور بارز في تكوين العناصر الثقيلة.

تبين لفريق من الباحثين ظهور أنماط متناسقة للعناصر في تلك النجوم التي اكتشف لاحقًا أنها ناتجة عن انشطار نووي. بإمكان هذه العملية إنتاج جميع عناصر الجدول الدوري بغضون ثانية، وهذا مذهل.

تقترح هذه الدراسة إمكانية إنتاج عناصر ذات وزن ذري يزيد عن 260 أثقل من تلك الموجودة بأطراف الجدول الدوري قبل أن يتم شطرها لعناصر أصغر مجددًا.

على الرغم أن بعض عمليات المحاكاة لتطور النجوم توقعت حدوث انشطارات نووية، ولكن ما يميز البحث أنه يحتوي على أول دليل مباشر لحدوث هذه العملية كما ذكر صاحب الدراسة ماثيو مامباور، عالم فيزياء وفلكي من جامعة شمال كارولاينا.

أنماط في النجوم:

أظهرت الدراسة التي نشرت في السابع من تشرين الثاني في صحيفة ساينس ترابطًا بين العناصر الموجودة في تلك النجوم القديمة، التي تشبه الشمس من حيث الحجم، إلا أنها تشكلت منذ تسعة مليارات سنة مضت.

أظهرت الدراسة وجود وفرة كبيرة من العناصر الخفيفة مثل الروديوم والفضة والبلاديوم التي تتراوح كتلها الذرية بين 45 و47 في الجدول الدوري، وأثبتت وجود نسب عالية من العناصر الأثقل -مثل الأوروبيوم والإربيوم- ذات الأوزان الذرية التي تزيد عن 60.

قال مامباور إنه على الرغم من عدم وجود ترابط بين هذه النجوم، فإن التشابه الكبير في الأنماط الظاهرية لها يقود إلى نتيجة واحدة، وهي حدوث هذه الظاهرة في كلٍ منها.

في حالة عدم حدوث الانشطار النووي المزعوم، الذي يشطر نواة العناصر كل منها إلى عنصرين جديدين فلا بد للعناصر الجديدة أن تكون ذات منشأ منفصل، ولكن في الحقيقة ظهور أطياف النجوم بشكل شبه متماثل وبتناسق شديد يقطع الشك باليقين، وهذا ما صرحت به العالمة نيكول فاش، إحدى المساهمين في الدراسة والباحثة في جامعة تري ميسون في كندا.

في السياق ذاته، يفسر حدوث الانشطار النووي النسب المتساوية من تلك العناصر، أذ إنها تنتج بنفس الطريقة وفي الوقت ذاته كما ذكرت فاش لمجلة لايف ساينس.

وأضافت: «إن العناصر المتوقع وجودها في تلك النجوم لم تتشكل على كوكب الأرض إطلاقًا»، والجدير بالذكر أيضا أن العديد من علماء الفلك وافقوها الرأي بذلك.

صرح أحد علماء الفيزياء الفلكية داراتش جافار واتسون من جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، الذي لم يكن ضمن فريق الدراسة، بأن هذا التفسير يعد الأكثر إقناعًا، وأضاف في حديثه لمجلة أخبار الكيمياء والهندسة: «لا يمكنني إيجاد تفسير مقنع آخر على الرغم من عدم إثبات الدراسة قطعيًا، ولكنها تبدو الأكثر واقعية لتفسير سبب تشابه أطياف تلك النجوم».

اقرأ أيضًا:

تلسكوب جيمس ويب يكتشف اثنتين من أبعد المجرات التي رُصدت على الإطلاق

رصد أقدم ثقب أسود على الإطلاق، تشكل بعد 470 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم

ترجمة: نور أبو حسون

تدقيق: بسام موسى

المصدر