ربط فيزيائيون من جامعة برينستون في الولايات المتحدة جزيئات فردية في حالات تشابك كمية.

وفقًا للورانس تشيوك، أستاذ مساعد في الفيزياء في جامعة برينستون: «إنه تقدمٌ في عالم الجزيئات بسبب الأهمية الأساسية للتشابك الكمي، لكنه أيضًا تقدمٌ في التطبيقات العملية لأن الجزيئات المتشابكة قد تكون مكونات البناء لتطبيقات مستقبلية عدة».

بحسب المؤلف المشارك في الورقة البحثية المنشورة في مجلة Science، طالب الدراسات العليا كونور هولاند: «أحد الدوافع لإجراء العلوم الكمية في الحياة العملية يتبين أنه إذا استفدنا من قوانين الميكانيكا الكمية، قد نحقق تحسنًا كبيرًا في مجالات عدة».

يُعرف التشابك الكمي بأنه اشتراك الجسيمات أو الجزيئات في حالة فيزيائية واحدة؛ إذ يكون لذلك تأثير (الربط) في الجسيمين. إذا حدث شيء لأحدهما، يحدث للآخر على الفور. من المفترض نظريًا رؤية آثار التشابك الكمي فورًا على أي مسافة، حتى إذا كانت الجسيمات المتشابكة على طرفي عوالم مختلفة في الكون.

قد تساعد التجربة على تطوير أجهزة الحواسيب الكمية والمحاكيات وأجهزة الاستشعار. مثل هذه الأجهزة تَعِد بأداء وتحقيق ودقة وتعقيد أكبر بكثير من أجهزة الحواسيب وأجهزة الاستشعار الحالية.

يقول تشيوك إن التشابك الكمي هو المفتاح إلى الميزة الكمية، النقطة النظرية حتى الآن التي تفوقت فيها الأجهزة الكمية على أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية الحديثة.

لقد تبين أن تحقيق الميزة الكمية أمر صعب، إذ اختُبِرَت تقنيات متعددة، بما في ذلك الأيونات المحاصرة، والفوتونات، والدوائر فائقة التوصيل، لمحاولة صنع بِتّات كمومية لجهاز كمومي.

لطالما تحدت الجزيئات التشابك الكمي المُسيطر عليه حتى الآن، لكن لديها أيضًا بعض المزايا مقارنة بالذرات المفردة؛ إذ يمكن ترتيب الجزيئات بطرائق أكثر تنوعًا، ما يمنحها مزيدًا من درجات الحرية، ما يعني أنه يمكنها التفاعل بطرائق جديدة.

وفقًا لـ يوكاي لو، طالب الدراسات العليا، الذي شارك في البحث: «ما يعنيه ذلك من الناحية العملية، وجود وسائل جديدة لتخزين ومعالجة المعلومات الكمية. على سبيل المثال، يمكن لجزيء أن يهتز ويدور في وسائط متعددة. لذلك يمكن استخدام اثنين من تلك الوسائط لترميز بت كمي. إذا كان النوع الجزيئي قطبيًا، قد يتفاعل جزيئان حتى عندما يكونان منفصلين مكانيًا».

تمكن فريق تشيوك من تحقيق التشابك بواسطة تبريد الجزيئات بوساطة الليزر إلى درجات حرارة فائقة البرودة؛ حيث تهيمن تأثيرات الكم. ثم رتّبوا الجزيئات في خطوط طويلة ورمزوا البت الكمومي الخاص بها في حالات غير دورانية ودورانية (مماثلة للبِتْ 0 و1 في بِتْ الحاسوب الكلاسيكي)، وقد جعلوا الجزيئات الفردية تتفاعل باستعمال الموجات الميكروية، ما أدى إلى تشابكها.

نشر فريق بحث آخر بقيادة باحثين في جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا دراسة منفصلة في مجلة Science إضافةً إلى نتائج مماثلة.

اقرأ أيضًا:

كائنات حيّة تُوضع في تشابك كموميّ للمرة الأولى

التشابك الكمومي عبر الزمن

ترجمة: محمد فواز السيد

تدقيق: ريمي سليمان

المصدر