قد يسبب الاستيقاظ المتكرر لفترات قصيرة خلال الليل تأثيراتٍ أكبر من مجرد الشعور بالتعب، أو تعكر المزاج في الصباح، إذ وُجِد أنّ اضطرابات النوم قد تزيد في الواقع من احتمالات الموت المبكر بسبب أمراض القلب أو أسبابٍ أخرى، ويبدو أنّ النساء أكثر تأثّرًا بذلك من الرجال.

قالت الدكتورة أندريا ماتسومورا، الاختصاصية في طب النوم في عيادة أوريغون في بورتلاند والمتحدثة باسم الأكاديمية الأمريكية لطب النوم: «تؤكد البيانات ضرورة فحص الناس حول معدل ساعات النوم التي يحصلون عليها كل ليلة، وهل يشعرون بالراحة والنشاط في اليوم التالي».

تحدث تقطعات النوم بسبب الضوضاء، أو درجة الحرارة، أو الألم، أو توقف التنفس نتيجة متلازمة انقطاع النفس الانسدادي في أثناء النوم، تكون تلك التقطعات في النوم قصيرةً لدرجةٍ تجعلك غير مدركٍ لحدوثها، إلا إذا كانت المثيرات قويةً بما يكفي لإيقاظك، أو إثارة انتباه شريكك في السرير، وعندما تصبح هذه المثيرات المسببة لتقطع النوم متكررةً باستمرار فإنها قد تؤثر سلبًا في الصحة.

حلل الباحثون في هذه الدراسة الجديدة البيانات من أجهزة مراقبة النوم التي كان يرتديها المشاركون في ثلاث دراساتٍ سابقة، وإجمالًا فقد تمت متابعة 8000 رجل وامرأة لمدة تراوحت بين ست سنوات وإحدى عشرة سنة.

أظهرت الدراسة أن النساء اللواتي عانين اضطرابات النوم خلال الليل على مدى فترات زمنية أطول، كان خطر وفاتهن بسبب أمراض القلب مضاعفًا، إضافةً إلى كونهنّ أكثر عرضةً للوفاة المبكرة المتعلقة بجميع الأسباب الأخرى، وذلك مقارنةً بالنساء اللواتي كنّ ينمْنَ نومًا أكثر صحة.

اضطرابات النوم: تأثيراتها خطيرة في الصحة - الاستيقاظ المتكرر لفترات قصيرة خلال الليل - الأرق وصعوبة النوم - النوم المتقطع وأسبابه

ووجد الباحثون أن الرجال الذين يعانون من اضطرابات نومٍ ليلية أكثر تكرارًا، كانوا أكثر عرضةً للوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب بنسبة 25٪ مقارنةً بالذين ينامون بشكلٍ أفضل.
وقال محرر الدراسة دومينيك لينز وهو أستاذٌ مشاركٌ في أمراض القلب في المركز الطبي بجامعة ماستريخت في هولندا: «إن مثيرات الاستيقاظ المتكرر وتقطع النوم أو استجابة الجسم لها، قد تكون مختلفة لدى النساء عنها لدى الرجال». وأضاف: «قد يكون لدى النساء والرجال آليات تعويضية مختلفة للتعامل مع الآثار الضارة لتقطع النوم».

مازال مدى وكيفية تأثير النوم المتقطع في زيادة خطر الوفاة المبكرة أمرًا غير مفهومٍ تمامًا، ولم تُصمّم هذه الدراسة الجديدة لإظهار العلاقة السببية بين تقطع النوم والوفاة المبكرة، لكن محرري نتائج هذه الدراسة قدموا بعض النظريات.

قال الكاتب المحرر الدكتور فالنتين فوستر، مدير قسم القلب في مستشفى جبل سيناء في مدينة نيويورك: «كثيرٌ من الذين يعانون من تقطع وقلة النوم لديهم مخاطر أخرى لأمراض القلب، بما في ذلك السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الرئة».

يمكن أن يسبب القلق والتوتر أيضًا الأرق أو النوم المضطرب، إضافةً إلى آثارهما الصحية الضارة والمعروفة.

وقال فوستر: «في أثناء النوم المتقطع أو النوم لفترات قصيرة، قد تلعب الآليات الالتهابية وتنشيط الجهاز العصبي الودي دورًا أكثر تأثيرًا».

يسبب الجهاز العصبي الودي عند تنشيطه إطلاق هرمونات التوتر، التي يمكن أن تزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم، ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.

قال لينز: «إن أفضل طريقة لتحسين النوم وتقليل اضطراباته، تكمن في السيطرة على عوامل التنبيه المسببة للاستيقاظ المتكرر ومن ثم تقطع النوم، مثل محاولة التخلص من الضجيج، والتأكد أن درجة الحرارة في غرفة النوم مناسبة ومريحة، وفي حال وجود زيادة في الوزن أو توقف التنفس في أثناء النوم فإن علاجها يمكن أن يساعد في التخلص من نوبات الاستيقاظ القصيرة التي لا تتم ملاحظتها أو إدراك حدوثها والمسببة لتقطع النوم».

قدم فوستر بعض النصائح الأخرى التي يمكن أن تحد من خطر الوفاة المبكرة، مثل الحد من التوتر باستخدام تقنيات الاسترخاء، كممارسة اليوغا والتأكد من السيطرة على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

كان لهذه الدراسة بعض المحددات، إذ أنها لم تأخذ في الاعتبار استخدام الأدوية التي يمكن أن تؤثر على النوم، وتمت مراقبة المشاركين في الدراسة لليلة واحدة فقط بينما تميل نتائج قراءات مراقبة النوم إلى الاختلاف بين ليلةٍ وأخرى، إضافةً إلى كون معظم المشاركين من البيض وكبار السن، ومن ثم قد لا يكون من الممكن تعميم النتائج على المجموعات السكانية الأخرى.

حُررت الدراسة ونُشرت في 20 نيسان في مجلة القلب الأوروبية.

وقالت ماتسومورا: «إن النتائج الجديدة يجب أن تكون بمثابة تحذير، لأن الكثير من الناس لا يدركون أنهم بحاجة إلى تقييم من قبل اختصاصي النوم عندما لا يشعرون بالرضا عن نومهم، أو عندما لا يشعرون بالحيوية والنشاط عند استيقاظهم».

وأضافت ماتسومورا: «إن اتخاذ خطواتٍ لتحسين جودة النوم أمر مهم أيضًا، واقترحت في سبيل ذلك تطوير روتين ليليٍّ يساعد على الهدوء والاسترخاء، الذي قد يشمل القراءة أو التأمل أو كتابة مذكراتٍ يومية، ونصحت بالحد من الضوضاء والعوامل المشتتة للذهن، بجعل غرفة النوم هادئة ومظلمة وباردةً قليلًا، وتجنب مشاهدة التلفاز أو القراءة في السرير وجعله للنوم فقط».

وقالت ماتسومورا: «إن الحد من الكحول والكافيين والوجبات الكبيرة قبل النوم يساعد أيضًا على نوم أفضل خلال الليل».

اقرأ أيضًا:

تعرف على أهم أسباب اضطرابات النوم

هل للحرمان من النوم الكافي تأثير في السعادة

دراسة جديدة تجد علاقة سببية بين القلق ونوعية النوم

ترجمة: محمد أحمد بصل

تدقيق: باسل حميدي

المصدر