الانتباذ البطاني الرحمي هو حالة طبية نسائية تحدث عند انتقال انغراسات بطانية رحمية منشؤها النسيج الموجود في باطن الرحم إلى أماكن أخرى من الجسم، وهي حالة لا علاج لها، ولكن وتُدبّر بإجراءات عديدة.

يثخن النسيج البطاني المُنتبذ وينسلخ وينزف متوافقًا مع الدورة الطمثية، ويندخل عميقًا في الجسم، فيشكل نسيجًا ندبيًا والتصاقات، ما قد يؤدي إلى الالتحامات العضوية والتغيرات التشريحية.

يصيب الانتباذ البطاني الرحمي ما يقارب 11% من النساء بين 15 و44 سنة في الولايات المتحدة.

حقائق:

  • يصيب الانتباذ البطاني الرحمي بين 6 و10% من النساء في سن الإنجاب حول العالم.
  • تبدأ الحالة في الجنين المتطور، ولكن تحرض مستويات الإستروجين في فترة البلوغ ظهور الأعراض.
  • تبقى الأعراض موجودة خلال سنوات النشاط التناسلي.
  •  لا تشخَّص الحالة عند معظم النساء، وتبقى دون تشخيص ما يقارب 10 سنوات في الولايات المتحدة.
  •  وُجد ترابط بين الحالات الطبية التالية والنساء أو العائلات المصابة بالانتباذ البطاني الرحمي: الربو والتحسس الكيميائي وأمراض المناعة الذاتية ومتلازمة التعب المزمن والألم العضلي الليفي fibromyalgia وسرطان الثدي وسرطان المبيض.

ما هو الانتباذ البطاني الرحمي؟

تتألف بطانة الرحم من الغدد والخلايا الدموية والنسيج الضام، وتنمو هذه البطانة عادةً في الرحم؛ لتهيئة باطن الرحم للإباضة، تُعد الانغراسات البطانية الرحمية المُنتبذة نسيجًا بطانيًا رحميًا ينمو خارج الرحم، تُسمى هذه الحالة (الانتباذ البطاني الرحمي).

يمكن أن تشاهَد في أي منطقة من الجسم ولكنها توجد غالبًا في الحوض.

وجود هذه الانغراسات يؤثر على:

  •  المبيضين.
  •  قناتي فالوب.
  •  البيريتوان peritoneum.
  •  العقد اللمفية.

من الجدير بالذكر: يُلفظ نسيج بطانة الرحم خارج الرحم كل طمث، ويحدث الأمر ذاته بالنسبة للنسيج المُنتبذ، إلا أن النسيج الملفوظ لا يمكن أن ينزرع، هذه العملية هي سبب الألم.

يؤثر نمو الآفات على بعض وظائف الجسم، وقد يؤدي إلى سد قناتي فالوب، فيؤثر الألم وغيره من الأعراض على جوانب مختلفة من الحياة كالعمل وزيادة التكاليف الطبية وصعوبات في العلاقة العاطفية.

الانتباذ البطاني الرحمي: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج انغراسات بطانية رحمية منشؤها النسيج الموجود في باطن الرحم الدورة الطمثية

أعراض الانتباذ البطاني الرحمي :

تحاكي بعض الحالات الطبية أعراض الانتباذ البطاني الرحمي، من هذه الحالات: أكياس المبيض والداء الحوضي الالتهابي ومتلازمة الأمعاء الهيوجة (تشنج القولون العصبي)

الأعراض:

  •  تشنجات -أثناء الطمث- لا تستجيب للمسكنات (مضادات الالتهاب اللاستيرويدية).
  •  ألم حوضي وألم أسفل الظهر طويل الأمد.
  •  فترة طمث أطول من 7 أيام.
  •  نزف طمثي غزير (ويعتبر النزف غزيرًا عندما تحتاج السيدة لاستبدال المنديل النسائي كل ساعة أو ساعتين).
  •  مشاكل معوية وبولية (ألم وإسهال وإمساك وانتفاخ)
  •  وجود الدم في البول أو البراز.
  •  الإرهاق.
  •  ألم أثناء الجماع.
  •  النزف أو النزف النقطي بين طمثين.

يُعد الألم أهم المؤشرات السريرية، ولا تعبر شدة الألم بالضرورة عن شدة الحالة. يتوقف الألم عادةً بعد سن الضهي (سن انقطاع الطمث) عندما يتوقف الجسم عن إنتاج الإستروجين، وقد تستمر الأعراض في حال المعالجة بالهرمونات التعويضية بعد انقطاع الطمث. يُريح الحمل مؤقتَا من الأعراض.

المضاعفات:

  •  العقم: ويصيب نصف المريضات.
  •  خطر أعلى لحدوث سرطان المبيض والسرطانة الغدية المرافقة للانتباذ البطاني الرحمي.
  •  أكياس المبيض.
  •  الالتهاب.
  •  التندب والالتصاقات.
  •  مضاعفات معوية وبولية.

علاج الانتباذ البطاني الرحمي:

يُعد العلاج الجراحي ممكنًا، ويستطب به عند فشل العلاجات الأخرى فقط.

الخيارات العلاجية الأخرى:

  •  الأدوية المسكنة للألم: مضادات الالتهاب اللا ستيرويدية التي تؤخذ دون وصفة طبية كالإيبوبروفين أو المسكنات الأقوى عندما يكون الألم أشد.
  •  الهرمونات: المعالجة بمانعات الحمل الفموية ومقلدات (شادات) أو مضادات الهرمون المحفز للغدد التناسلية.
  •  ميدروكسي بروجسترون.
  •  استخدام اللولب الرحمي.
  •  الجراحة: تهدف الجراحة إلى إزالة الانغراسات البطانية الرحمية، وقد تحتاج الحالة إلى استئصال كامل الرحم والمبيضين.
  •  معالجة العقم: للحمل قد يلزم إجراء الإخصاب في المختبر (طفل الأنبوب).

تدبير الأعراض في البيت:

توجد أدلة ضئيلة حول فعالية بعض التدابير مثل: العلاج بالإبر والعلاج التقويمي للعمود الفقري والأدوية العشبية.

يساعد تجنب الكافيين في تخفيف الألم. ويمكن أن تخفف التمارين الرياضية الألم وتبطئ تقدم الحالة عن طريق خفض مستويات الإستروجين.

من المهم مراقبة الأعراض؛ بسبب المضاعفات طويلة الأمد؛ لذا يجب أن تُبلغي الطبيب إذا كان الألم غير محتمل أو إن حدث نزف غير متوقع.

على الرغم من عدم وجود علاج لهذه الحالة، تتمكن معظم النساء من تدبير الألم والإنجاب.

التشخيص:

قد يكون تشخيص الحالة صعبًا لعدم وجود فحص واحد للتقييم.

الطريقة الوحيدة لتأكيد التشخيص هي عبر الخضوع لتنظير البطن، وهو إجراء جراحي يدخَل فيه أنبوب رفيع مُضاء ومُزوّد بكاميرا صغيرة (يُدعى المنظار)، يُدخل من خلال فتحة صغيرة في المنطقة الحوضية.

يصنَّف التشخيص وفق ما يلي:

  •  المرحلة 1: الآفات صغيرة ومعزولة.
  •  المرحلة 2: الآفات خفيفة وقد تكون عديدة وقد تُشاهد الالتصاقات.
  •  المرحلة3: الآفات متوسطة عميقة أو سطحية مع وجود التصاقات.
  •  المرحلة 4: الآفات متعددة وشديدة عميقة وسطحية مع وجود التصاقات بارزة.

قد تبقى الحالة سنوات قبل وضع التشخيص.

من الأساليب الأخرى المستخدمة في التشخيص الفحص الحوضي والإيكو والرنين الغناطيسي والمعالجة بمانعات الحمل الفموية ومقلدات (شادات) الهرمون المحفز للغدد التناسلية gonadotropin releasing hormone (GnRH) agonists.

النظام الغذائي:

تفيد بعض النصائح الغذائية في تدبير الألم والأعراض الأخرى:

وجدت دراسة عام 2004 أن أحد الطحالب البحرية البنية (ويُدعى الفوقس الحويصلي) يملك تأثيرًا خافضًا للإستروجين عند النساء ويمكن أن يخفف معدل نمو الانتباذ البطاني الرحمي.

تبين من خلال دراسة حالة أن اتباع نظام غذائي فقير بالكربوهيدرات القابلة للتخمير قصيرة السلسلة يمكنه أن يخفف أعراض الحالة، وقد ظهرت فوائد هذا النظام الغذائي في متلازمة الأمعاء الهيوجة (تشنج القولون العصبي) التي رافقت الانتباذ البطاني الرحمي؛ ولهذا يُعتقد أن يفيد مثل هذا النظام في الانتباذ البطاني الرحمي. ولكن تحتاج هذه النتائج إلى المزيد من الأبحاث.

وجدت دراسة عام 2011 أن زيادة الوارد من الفاكهة ارتبط بزيادة خطر تطور الانتباذ، ومن ناحية أخرى، انخفص خطر الإصابة بزيادة الوارد من الدسم.

تبين أيضًا أن منتجات الحليب تُخفض خطر الإصابة (علمًا أن النتائج لم تكن لافتة إحصائيًا)؛ إذ تُعد المخللات واللبن مصدرًا جيدٍا للبروبيوتيك الذي ينشط الأمعاء ويخفف الأعراض الهضمية. ومن جانب آخر، يساعد تجنب الكافيين في إنقاص الألم.

أسباب الانتباذ البطاني الرحمي:

لا تتضح الأسباب تمامًا، ولكن يحتمل أن تفسر الحالة بسبب:

  •  مشاكل في خروج الدم الطمثي: يعبر الدم قناتي فالوب نحو الجوف الحوضي بدلًا من الطريق الطبيعي.
  •  نمو الخلايا الجنينية: يظهر النسيج البطاني الرحمي المنتبذ عند الجنين، ولكنه يتفعل بالهرمونات في فترة البلوغ.
  •  الندبة الجراحية: يمكن أن تعبر بعض الخلايا البطانية الرحمية خلال عملية استئصال رحم أو ولادة قيصرية.
  •  انتقال الخلايا البطانية الرحمية عبر اللمف إلى نواحٍ أخرى من الجسم.
  •  الوراثة: يوجد عنصر وراثي في الإصابة، إذ يرتفع احتمال إصابة السيدة إذا كانت إحدى نساء العائلة قريبات الصلة مصابة.
  •  الجهاز المناعي: قد تحد المشاكل المناعية من قدرة الجسم على التخلص من الخلايا الرحمية التي تعبر خارج الرحم.

عوامل الخطورة:

يمكن أن تصاب أي سيدة، وترتفع خطورة الإصابة ببعض العوامل مثل:

  •  العمر: تشيع بين 30-40 سنة.
  •  عدم الولادة.
  •  الوراثة: إصابة واحدة أو أكثر من القريبات.
  •  التاريخ الطبي: إنتان حوضي سابق، أو شذوذات في الجهاز البولي أو أي حالة تعيق تصريف الدم الطمثي.
  •  التاريخ الطمثي: طمث أطول من 7 أيام أو دورة طمثية أقل من 27 يومًا.
  •  الكافيين والكحول ونقص التمرين: يمكن لهذه العادات أن ترفع مستوى الإستروجين.

رُبطت بعض الحالات الطبية بالانتباذ البطاني الرحمي كالتحسس والربو والتحسس الكيميائي ومتلازمة الوهن العضلي وبعض أمراض المناعة الذاتية وسرطان المبيض وسرطان الثدي، إضافةً إلى ذلك، وجد الباحثون ارتباطًا بين الحالة والتعرض لمواد كيميائية من بينها الفثالات.

اقرأ أيضًا:

نزيف الرحم الناتج عن خلل وظيفي: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

متلازمة سرطان الثدي والرحم الوراثية

التهاب بطانة الرحم: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: سارة الدنيا

تدقيق: سلمى توفيق

مراجعة: تسنيم الطيبي

المصدر