في خليط مُفاجئ ومبهر، تعاون كيميائيون مع مختصين بعلوم البراكين للتوصل إلى الطريقة المُثلى لطحن حبوب القهوة!

إذا طحنت حبوب قهوتك بنفسك، فستعرف سلوك جزيئات القهوة التي تتجمع معًا وتلتصق على المطحنة. يفسر لنا العلم هذه الظاهرة، التي تحدث في أثناء ضغط حبات القهوة واحتكاكها معًا، ما يولد شحنات كهربائية ساكنة.

تلك المشكلة التي تواجه صناع القهوة المنزليين أو التجاريين حُلت أخيرًا، وفقًا لدراسة جديدة.

وجدت الدراسة أن كميات ضئيلة من الماء، تُمزج مع حبوب القهوة مباشرةً قبل طحنها، تقلل من إهدار القهوة، كما تقلل الفوضى التي تتطلب التنظيف. عند تحضير الإسبرسو، يؤدي الطحن مع إضافة الماء إلى وقت استخلاص أطول ومشروب أكثر تركيزًا.

يفسر العالم جوش هاربر نصيحة الخبراء بإضافة الماء إلى حبوب القهوة قبل طحنها.

يقول كريستوفر هيندون، الباحث في جامعة أوريغون في الولايات المتحدة: «الرطوبة، سواء أكانت رطوبة متبقية داخل القهوة المحمصة، أم رطوبة خارجية تُضاف في أثناء الطحن، تؤثر في مقدار الشحنة المتولدة خلال عملية الطحن».

الماء لا يقلل تولد الشحنات الكهربائية الساكنة فقط، بل يقلل الفوضى الناتجة عن الطحن أيضًا، ويؤثر في كثافة المشروب، وقد يساعد على الوصول إلى تركيزات أعلى من النكهات الشائعة المفضلة.

زيادة تركيز كتلة القهوة الجافة ذاتها بنسبة 10% – 15% له أثر كبير في توفير المال وزيادة الجودة.

للتحقق من هذه الظاهرة، تعاون العالم هيندون مع علماء براكين ومختصين بدراسة الظواهر الكهربية المشابهة في أثناء ثورات البراكين.

يضيف جوش هاربر، المؤلف الأول وعالم البراكين من جامعة ولاية بورتلاند: «في أثناء ثورة البركان، تتكسر الماغما إلى كثير من الجسيمات الصغيرة، التي تخرج من البركان في كتل كبيرة. خلال هذه العملية، تحتك الجسيمات وتُشحن، فتتولد شحنات كهربائية مثل البرق».

قاس العلماء مقدار الشحنات الكهربائية الساكنة المُتشكلة عند طحن حبوب القهوة المحمصة تجاريًا ومنزليًا، ولم يجدوا ارتباطًا بين الكهرباء الساكنة وطريقة التصنيع أو الموطن الأصلي المنتج للقهوة، لكن وجدوا أن تولُد الشحنات الكهربائية يقل إذا احتوت القهوة رطوبةً داخلية أعلى، وبالطحن في ظروف أكثر خشونة.

وأدت عملية التحميص الداكن -الأكثر جفافًا- إلى شحنة أكبر من التحميص الأفتح لونًا، وأنتجت أيضًا جزيئات أدق بكثير عند طحنها بهذه الطريقة.

قارن العلماء قهوة الإسبريسو المصنوعة من حبوب البن المطحونة المتطابقة، في حالتي إضافة الماء ودونها، ثم أضافوا الماء بطريقة روس دروبلت المعروفة في صناعة القهوة، فوجدوا أن الإسبريسو كان متجانسًا، مع وقت استخلاص أطول ومشروب أكثر تركيزًا.

يقول هيندون: «الفائدة الأساسية من إضافة الماء في أثناء الطحن هي إتاحة الإمكانية لتكون الطبقة بشكل أكثف، وذلك بسبب التكتلات الأقل. يُعد مشروب الإسبريسو الأكثر تأثرًا بذلك، لكنك ستلاحظ أيضًا الفائدة في الأشكال الأخرى للمشروب عند إضافة الماء إلى القهوة، أو في أنظمة الترشيح الصغيرة مثل موقد باليتي، لكن لا تظهر هذه الفوائد خلال عملية التخمير باستخدام أدوات مثل ماكينة الضغط الفرنسية، حيث تُغمر القهوة بالماء».

اقرأ أيضًا:

هل تعلم؟ أغلى قهوة في العالم مصنوعة من البراز!

ما هي أقوى قهوة؟ وهل حقًا كلما ازدادت مرارتها ازدادت قوتها؟

ترجمة: زين العابدين بدور

تدقيق: نور حمود

المصدر