قد يؤدي التدخين وقلة النوم والسمنة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض الدم التي تسبق ظهور نوع معين من السرطان، لكن الحاجة إلى المزيد من الأبحاث ما زالت كبيرة.

تشير الأبحاث المنشورة في مجلة Blood Advances إلى أن عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل التدخين والسمنة، قد تزيد من خطر الإصابة بالاعتلال الغامائي وحيد النسيلة ذو الخطورة غير المحددة بعد (MGUS)، وهي حالة قد تحدث قبل ظهور نوع من سرطان الدم المعروف باسم المايلوما المتعددة.

قال ديفيد لي، المؤلف المشارك للدراسة وأخصائي الطب الباطني في مستشفى ماساتشوستس العام، في بيان صحفي له: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أُحرز في علاجات المايلوما المتعددة، فإنه ما زال مرضًا غير قابل للشفاء، وغالبًا ما يُشخص بعد أن يعاني المرضى بالفعل قصور الأعضاء بمراحله النهائية، ويُسبَق بحالات ما قبل السرطان بما في ذلك حالة MGUS».

أضاف أيضًا: «تركز مجموعتنا البحثية على تقصي عوامل الخطر ومسبباتها من أجل فهم أفضل للأشخاص الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بحالة MGUS وتطورها إلى المايلوما المتعددة».

ما MGUS؟

هي حالة يحتوي فيها الدم على مستويات أعلى من البروتين المعروف باسم بروتين م. لا يمثل MGUS مشكلة في أغلب الحالات. يبلغ خطر تطور MGUS إلى المايلوما وسرطان خلايا البلازما نحو 1٪ سنويًا.

يُعتمد في المايلوما نوع معين من خلايا الدم البيضاء التي توجد في نقي العظم. يُعد المصدر الأكثر أهمية في عوامل خطر تطور المايلوما هو العمر، إذ نادرًا ما يتأثر الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا بسبب المرض، ويشيع أكثر بين الرجال السود.

العلاقة بين السمنة والورم النقوي:

نُعد زيادة الوزن أو السمنة أيضًا عامل خطر معروف للورم النقوي.

توجد علاقة معروفة منذ زمن بين MGUS والورم النقوي والسمنة. كان هناك رابط بين السمنة وزيادة خطر إصابة الأفراد بحالة MGUS، أو المايلوما المشتعلة، أو المايلوما النشطة. قال بريان دوري، كبير المسؤولين العلميين في مؤسسة المايلوما الدولية، وأخصائي أمراض الدم والأورام في مركز سيدارز سيناي الطبي في لوس أنجلوس، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة ميديكال نيوز توداي: «هناك أيضًا علاقة بين السمنة والكثير من الأشياء الأخرى، وأنواع أخرى من السرطان، وأنواع أخرى من الأشياء التي قد تحدث مع جهازك المناعي».

في الدراسة الجديدة، يشير الباحثون إلى أن السمنة ترتبط باحتمال أكبر بنسبة 73% للإصابة بحالة MGUS، مقارنةً بالأفراد الذين لا يعانون السمنة. ومع ذلك، في حين لاحظ الباحثون وجود صلة محتملة بين السمنة وحالة MGUS، فإنهم لاحظوا أنه لا يوجد ما يكفي من الأدلة لإثبات العلاقة السببية.

يقول غاري شيلر، الباحث السريري في المايلوما المتعددة والأورام الدموية الخبيثة في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إنه قد تكون هناك أسباب أخرى لوجود حالة MGUS عند المريض.

قال شيلر، الذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة ميديكال نيوز توداي: «تُعد حالة MGUS شائعة إلى حد ما، إذ يعانيها 2 إلى 3% من السكان الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا أو أكبر، لذلك تُعد بالفعل كيانًا مشتركًا وترتبط بالشيخوخة. مع كل 10 أعوام من العمر يتجاوز فيها عمر الشخص 50 عامًا، تزداد نسبة الأشخاص الذين يعانون حالة MGUS. من الممكن أيضًا أن يتزامن ذلك مع زيادة مؤشر كتلة الجسم وقلة النوم. مع التقدم في العمر، ينام الشخص أقل فأقل ثم يستيقظ مبكرًا».

لقد بحث الكثير من الأشخاص خلال الأعوام السبعة أو العشرة الماضية عن تأثير السمنة وتطور حالة MGUS، وكانت هناك بعض التفسيرات المعقولة علميًا التي تتضمن هرمونًا له خصائص مضادة للالتهابات، الذي قد لا يكون موجودًا لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن. أضاف شيلر: «لكن في الوقت الحالي، أعتقد أن هذه جمعية ليس لديها مجموعة قوية من المؤلفات لدعمها».

يقول مؤلفو الدراسة إن أبحاثهم ستساعد على توجيه المزيد من الدراسات بشأن دور عوامل الخطر القابلة للتعديل ومخاطر الإصابة بالسرطان.

هل يمكن لتغييرات نمط الحياة أن تقلل من خطر الإصابة بالورم النقوي؟

يقول الباحث: «قبل أن نتمكن من تطوير استراتيجيات صحية وقائية فعالة لتقليل خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل المايلوما المتعددة، نحتاج أولًا إلى فهم أفضل للعلاقة بين حالة MGUS وعوامل الخطر المحتملة القابلة للتعديل مثل السمنة».

يقول دوري إنه لا توجد بيانات كافية حتى الآن لدعم فكرة أن إجراء تغييرات في نمط الحياة، استجابةً لعوامل الخطر القابلة للتعديل، سيُحدث فرقًا في حالة MGUS أو نتائج المايلوما، لكنه يشير إلى أن بعض البيانات من الدراسات التي أجريت على الحيوانات تشير إلى أن هذا مجال يستحق الدراسة في المستقبل.

إن وجود عامل خطر قابل للتعديل أمر مهم للغاية. يمكن جعل الناس يبذلون جهدًا لتقليل السمنة لديهم، وتوجد بيانات تشير إلى أن ذلك قد يحسن النتائج. لذلك يُعد هذا هدفًا في المخطط الكبير للعلاج.

قال دوري: «إنه أمر مهم جدًا للمريض لأنه يعد أمرًا يمكن القيام بشيء حياله».

يؤكد كل من دوري وشيلر على أن أولئك الذين يعانون السمنة وعوامل الخطر الأخرى التي فُحصت في الدراسة لا ينبغي أن يكونوا قلقين قلقًا مفرطًا بشأن خطر الإصابة بحالة MGUS والمايلوما.

«حالة MGUS ليست مرضًا، وليس كل من يعانيها ستتطور عنده إلى المايلوما. في واقع الأمر، فإننا نقدر أن خطر التطور يبلغ نحو 1% سنويًا. لن يعيش الغالبية العظمى من المرضى الذين يعانون MGUS أبدًا لتطور المايلوما لديهم.

قال دوري: «إنهم متقدمين في العمر وسيموتون لسبب غير ذي صلة».

يقول شيلر إن الأشخاص الذين يعانون السمنة توجد لديهم مخاطر صحية محتملة أخرى أكثر إلحاحًا ويجب معالجتها.

قال: «لست متأكدًا من أن حالة MGUS مرضية، وأعتقد أنه يوجد العديد من الأشياء الأخرى التي ترتبط بها السمنة، التي تمثل حالات مرضية تهدد الحياة مباشرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الدهون في الدم، وما يترتب على ذلك من السكتة الدماغية والنوبات القلبية، فتلك التشوهات والأمراض تمثل بالفعل حاجة أكثر إلحاحًا للوقاية من حالة MGUS.

اقرأ أيضًا:

مادة كيميائية تنتجها ميكروبات الأمعاء قد تمنع الإصابة بالسمنة

دواء جديد يعكس السمنة ويخفض نسبة الكولسترول رغم اتباع نظام غذائي عالي الدهون

ترجمة: زينب عبد الكريم

تدقيق: ألاء ديب

مراجعة: هادية أحمد زكي

المصدر