تحدث الهلوسات التنويمية في أثناء النوم، وهي شائعة ولا تدعو للقلق عادةً، إذ اختبرها نحو 70٪ من الأشخاص مرة واحدة على الأقل في حياتهم. الهلوسة هي إدراك خاطئ للأشياء أو الأحداث التي تحيط بها الحواس، مثل البصر والسمع والشم واللمس والتذوق.

تبدو الهلوسة حقيقية لكنها ليست كذلك. عادةً ما تكون الهلوسات التنويمية قصيرة وعابرة، لكنها تطول أحيانًا، وقد تبدو بأشكال مختلفة تتضمن:

بصرية (رؤية شيء غير موجود): نحو 86% من الهلوسات التنويمية بصرية، وتتألف عادةً من أنماط هندسية وأشكال وومضات ضوئية متغيرة، يبدو الأمر كأن أحدهم ينظر إلى مشهد ما، وقد يرى صورًا لحيوانات أو أشخاص أو وجوه.

جسدية (الشعور أو الإحساس بشيء غير حقيقي): نحو 25٪ – 44٪ من الهلوسات التنويمية جسدية، إذ يشعر المصاب بها أن لديه أعضاء مشوهة، وتنتابه مشاعر بانعدام الوزن أو الطيران أو السقوط، أو الشعور بوجود شخص آخر في المكان.

سمعية (سماع شيء غير موجود): نحو 8% – 34% من الهلوسات التنويمية سمعية، إذ يسمع الشخص المصاب أصواتًا، قد تكون كلمات أو أسماء، أو أشخاصًا يتحدثون، أو أصواتًا بيئية أو حيوانية.

قد تكون الهلوسات التنويمية أحد الأعراض الشائعة للتغفيق، وقد تحدث أيضًا عند الأشخاص الذين لا يعانون التغفيق.

قد تكون الهلوسات علامة على وجود اضطراب في الصحة العقلية، أو حالة عصبية حال استمرارها في أثناء الليل أو النهار، أو عندما يكون المصاب بها مستيقظًا، أو يعاني أيضًا هلوسات تنويمية.

ما الفرق بين الهلوسات التنويمية وهلوسات ما قبل النوم؟

كلاهما مرتبط بالنوم، إذ تحدث الهلوسات التنويمية في أثناء النوم، أما هلوسة ما قبل النوم فتحدث بينما الشخص مستيقظ. عادةً لا تمثل أي من الحالتين مصدرًا للقلق.

ما الفرق بين الهلوسات التنويمية والحلم؟

من السهل الخلط بين الهلوسة التنويمية والحلم، لكنهما مختلفان. تمكن التفرقة بينهما بأن الأحلام عادةً تتضمن أحداثًا، أما الهلوسات التنويمية فتكون عادةً صورًا أو أصواتًا تزول بسرعة. يتمثل فارق آخر في أننا ندرك أننا كنا نحلم فور الاستيقاظ، أما الهلوسات التنويمية فتحدث والشخص ما زال مستيقظًا تقريبًا –أو بين اليقظة والنوم- ويستغرق الأمر بعض الوقت لإدراك حقيقة الأمور.

ما سبب الهلوسات التنويمية؟

لم يتوصل الباحثون إلى السبب الدقيق للهلوسة التنويمية، لكن من الناحية العصبية، يوجد تشابه بين الهلوسة والحلم.

لا ترتبط الهلوسات التنويميّة بحالة صحية، وتعد غير مؤذية لمعظم الناس، وهي شائعة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم أو حالات صحية معينة مثل:

  •  التغفيق.
  •  الأرق.
  •  نعاس مفرط نهارًا.
  •  اضطرابات الصحة العقلية.

أيضًا فإن الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات أكثر عرضة للإصابة بالهلوسات التنويمية.

هل يسبب القلق الهلوسة التنويمية؟

لا يسبب القلق عادة هلوسات تنويمية، لكن إذا كانت الهلوسات التنويمية متكررة، أو مزعجة خصوصًا، فقد تسبب القلق، أو القلق في أثناء النوم. إذا كانت الهلوسات التنويمية تسبب الكرب، يُنصح باستشارة الطبيب.

هل تستدعي الهلوسات التنويميّة القلق؟

مع أن الهلوسة في أثناء النوم قد تسبب الشعور بالارتباك أو الخوف، فإن الهلوسة التنويمية شائعة نسبيًا، ولا تكون غالبًا مدعاة للقلق.

تختلف الهلوسات التنويمية عن الهلوسة المرتبطة بحالات الصحة العقلية، مثل الفصام، والحالات العصبية مثل مرض ألزهايمر ومرض باركنسون. في تلك الحالات، يعاني المصابون هلوسات نهارية بينما هم متيقظين، وتظهر عليهم أعراض أخرى مرتبطة بحالتهم الصحية.

كيف نتصرف إزاء الهلوسة التنويمية؟

قد تحتاج الهلوسات التنويميّة إلى علاج، أو قد لا تحتاج. قد يقل عدد مرات حدوثها باتباع الآتي:

  •  الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد.
  •  اتباع جدول نوم منتظم.
  •  تجنب الكحول وبعض العقاقير والأدوية.

إذا كانت الهلوسة تسبب الكرب أو القلق، فمن المهم استشارة الطبيب الذي قد يصف أدوية، أو يغير أي أدوية حالية قد تسبب الهلوسة.

أيضًا يبحث الطبيب كون الهلوسة التنويمية علامة على وجود حالة صحية مثل التغفيق، ومن ثم علاج الحالة الأساسية.

خاتمة:

مع أن الشعور بالهلوسة في أثناء الخلود إلى النوم قد يبدو مخيفًا أو غريبًا، فلا داعي للقلق غالبًا. إن الهلوسة التنويمية شائعة، وقد تحدث لأشخاص لا يعانون أي حالات صحية كامنة. إذا كانت الهلوسة تسبب القلق أو حال وجود أعراض أخرى – خاصةً المرتبطة بالنوم- يُنصح باستشارة الطبيب، لتقديم المساعدة ووصف العلاج الملائم.

اقرأ أيضًا:

كيف يمكن لعقلك أن يحميك من الهلوسات؟

ما هو التغفيق أو النوم الانتيابي أو السبخ أو النوم القهري ؟

ترجمة: سوزان عبود

تدقيق: نور حمود

المصدر