أذهل تلسكوب جيمس ويب الكثيرين لكن القادم أجمل، فقد صرحت ستيفاني ميلام نائبة رئيس مشروع تلسكوب جيمس ويب، يوم 13 مارس في المؤتمر الجنوبي بتكساس: «توجد الكثير من الاكتشافات المذهلة تنتظر العالم سيكشف عنها تلسكوب جيمس ويب الفضائي».

أضافت: «يعمل المجتمع العلمي بجد على تحليل البيانات القادمة من تلسكوب جيمس ويب ووضعها في منشورات علمية لمراجعتها».

التقط تلسكوب جيمس ويب حديثًا صورة لنجم يسمى WR 124، وهو نجم يكبر الشمس بعشر أضعاف، الصورة خاطفة للأنظار، وتوضح حساسية جيمس ويب للأشعة تحت الحمراء القريبة والمتوسطة، إضافة إلى دقة مراياه التي يبلغ عرضها نحو 6 أمتار، كل هذه التقنيات المتطورة التي جُهز بها تلسكوب جيمس ويب كفيلة بكشف تفاصيل لم يرها علماء الفلك من قبل.

تكشف البيانات الواردة من كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة وجهاز الكشف عن الأشعة تحت الحمراء المتوسطة عن كمية الغبار النجمي والجزيئات التي تحيط بنجم WR 124، ما يساهم في تمكين علماء الفلك من فهم السدم بصورة افضل.

قالت ستيفان ميلام في المؤتمر: «إن المجال الذي نحصل فيه على الكثير من المعلومات بفضل تلسكوب جيمس ويب هو مجال ولادة النجوم وتشكل السدم، والآن بدأنا نتمكن من التعرف على النجوم بدقة أكثر وحساسية أكبر من ذي قبل، ليس فقط في مجرتنا بل في المجرات المجاورة أيضًا. من الرائع حقا أن نكون جزءًا من هذا الكون وأن نفهم كيف تشكلت شمسنا ونظامنا الشمسي فهذا يعكس حقيقتنا».

إن نطاق الأشعة تحت الحمراء يكشف تفاصيل مهمة عن سحب الغاز التي تشكل النجوم، ويتملك علماء الفلك رغبة شديدة لمعرفة المزيد عن تطور النجوم وليس فقط تشكلها.

تبلغ كتلة WR 124 النجم المركزي الذي يتوسط السديم 30 ضعف كتلة الشمس وسينفجر في النهاية مكونًا مستعرًا أعظم، ويعد نظامنا الشمسي نقطة مهمة في مجال الاكتشاف والبحث العلمي وقد يكون نقطة انطلاق لاسكتشاف كوننا.

قالت ميلام: «سنراقب نظامنا الشمسي بواسطة تلسكوب جيمس ويب وقد فعلنا ذلك، إذ أصدر تلسكوب جيمس ويب صورًا رائعة لكل من المريخ والمشتري ونبتون، إضافة إلى مراقبة مركبة دارت لحظة اصطدامها بالكويكب ديمورفوس في سبتمبر 2022، وما زال تلسكوب جيمس ويب يراقب أجرامًا أخرى من كويكبات مذنبات أقمار لكواكب نظامنا الشمسي».

اكتُشف ما يزيد عن 5000 كوكب خارج المجموعة الشمسية من كواكب شبيهة بالأرض إلى كواكب عملاقة مثل المشتري، لكن رغم ذلك فأسهل الكواكب التي يمكن دراستها هي العمالقة الغازية التي تدور بالقرب من نجومها؛ لأنها تصدر كمية إشعاع وإشارة قوية يمكن رصدها بسهولة.

ساهم تلسكوب جيمس ويب أيضًا برصد الكواكب الخارجية، فمثلًا كوكب WASP-39b كوكب عملاق يبعد عنا 700 سنة ضوئية، وبالاستعانة بتقنية التحليل الطيفي تمكن علماء الفلك من معرفة مكونات الكوكب وهي تقنية تعتمد على تحليل الضوء المار من جزيئات الغاز، إذ إن هذه الجزيئات تمتص جزءًا معينًا من الضوء وكل عنصر كيميائي يترك بصمة معينة في الضوء، ما يمكن العلماء من معرفة مكونات الأجرام الفضائية.

إلا أن البيانات الصادرة من تلسكوب جيمس ويب كانت دقيقة جدًا، لدرجة أنها كشفت عن جزيئات أغلفة جوية لكواكب خارجية لم يُكشف عنها من قبل.

صرح نيكول كولون نائب مشروع جيمس ويب للكواكب الخارجية : «أن اكتشاف ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي لـ WASP-39b كان صادمًا جدًا وغير متوقع، نعلم أن جيمس ويب تلسكوب رائع ويحوي الكثير من التقنيات الدقيقة، التي ستكشف عن المزيد من الكواكب الخارجية ومكوناتها، وبهذا سيتمكن علماء الفلك من معرفة المزيد عنها».

كانت دراسة الكواكب الخارجية مقتصرة فقط على الكواكب الغازية العملاقة، لأنها الأسهل في الدراسة لكن تلسكوب جيمس ويب سيفتح أفقًا لرصد الكواكب الصغيرة الحجم أيضًا التي تدور حول نجوم خافتة.

قال كولون: «أنا متحمس جدًا لمعرفة المزيد عن الكواكب الخارجية، ومقارنتها بالأرض، آمل أن يجيب تلسكوب جيمس ويب عن هذه الأسئلة: هل هناك مياه في هذه الكواكب؟ هل هناك ثاني أكسيد الكربون؟ هل هناك أي شيء يمكنه أن يساعدنا على الكشف عن حياة في أحد هذه الكواكب؟».

وصرحت ميلام : «ستكون الأعوام الأولى لتلسكوب جيمس ويب مثيرة جدًا، إذ سيركز التلسكوب كل جهوده على دراسة الكواكب الخارجية، للبحث عن أي أثر للحياة فيها».

ويأمل المجتمع العلمي أن يجيب تلسكوب جيمس ويب عن أكثر الألغاز المحيرة في الكون المتعلقة بالمادة المظلمة، والطاقة المظلمة، وتوسع الكون ودراسة المجرات.

اقرأ أيضًا:

مسبار استكشاف المريخ الصيني عُثر عليه مدفونًا تحت الغبار!

لماذا لا نعرف شيئًا عن الطاقة المظلمة والمادة المظلمة؟

ترجمة: هاجر احكى

تدقيق: تسبيح علي

المصدر