يقدر الباحثون أن ارتفاع الكوليسترول يسبب نحو 2.6 مليون حالة وفاة حول العالم سنويًا، وينتج ارتفاع الكوليسترول عن زيادة مستوى البروتين الشحمي منخفض الكثافة، والمعروف أيضًا باسم الكوليسترول الضار أو LDL.

مع أن الوراثة وبعض الأدوية قد تسبب ارتفاعًا في مستويات الكوليسترول الضار في الجسم، فإن السبب الرئيسي في معظم الأحيان هو اتباع نظام غذائي غير صحي.

على مدى السنوات القليلة الماضية، وجد العلماء أن بعض الأنظمة الغذائية مثل نظام DASH، وحمية تغيير نمط الحياة العلاجية (TLC)، والنظام النباتي، وحمية البحر الأبيض المتوسط، ربما تساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار.

مع ذلك، وجد باحثون من جامعة لوزان في سويسرا أدلة مخالفة تشير إلى أن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط قد لا يؤثر كثيرًا على مستويات الكوليسترول مثلما ذُكر سابقًا.

حمية البحر الأبيض المتوسط والكوليسترول:

تعد حمية البحر الأبيض المتوسط صحية للغاية بفضل تركيزها على الخضار والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والدهون الصحية، واعتمادها على الأسماك والمأكولات البحرية مصدرًا للبروتين.

أظهرت الأبحاث السابقة أن بعض الأطعمة التي تؤكد عليها حمية البحر الأبيض المتوسط قد تساعد في خفض نسبة الكوليسترول الضار حقًا، وتشمل الحبوب الكاملة، زيت زيتون، الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية والمكسرات.

اكتشفت دراسة نشرت في شهر مايو من عام 2017 أن الالتزام بحمية البحر الأبيض المتوسط خاصة عند تضمين زيت الزيتون البكر فيها، يخفض كميات الكوليسترول الضار لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وجد بحث آخر نُشر في شهر يوليو من عام 2020 أن جعل الأشخاص المشاركين في الدراسة ممن يعانون الزيادة في الوزن والسمنة، يتبعون حمية البحر الأبيض المتوسط، أدى إلى انخفاض مستويات الكوليسترول عندهم.

بالمثل، وجدت دراسة أجريت في عام 2020، أن المصابين بفرط كوليسترول الدم -وهو زيادة كمية البروتين الشحمي منخفض الكثافة LDL- الذين اتبعوا كلًا من حمية البحر الأبيض المتوسط وحمية البورتفوليو، انخفضت مستويات الكوليسترول الضار لديهم بنسبة 25%.

أخيرًا، وجدت مراجعة منهجية لـ 13 دراسة حول حمية البحر الأبيض المتوسط وارتفاع الكوليسترول في الدم، نُشرت في شهر مارس عام 2021، أن حمية البحر المتوسط كان لها تأثيرات إيجابية على البروتين الشحمي عالي الكثافة (HDL)، الذي يطلق عليه اسم الكوليسترول الجيد.

تفيد التراكيز العالية من هذا النوع من الكوليسترول في الجسم، في تقليل خطر إصابة الأشخاص بأمراض القلب والأوعية الدموية.

في هذه الدراسة، أجرى الباحثون ثلاث دراسات مقطعية باستخدام بيانات أُخذت من أشخاص يعيشون في لوزان في سويسرا، إذ قيّموا المدخول الغذائي لنحو 4200 مشارك بواسطة إجابتهم عن استبيان متعلق بأنظمتهم الغذائية.

قاس العلماء مدى التزام المشاركين في الدراسة بحمية البحر الأبيض المتوسط، وكذلك قاسوا مستويات الكوليسترول الضار والجيد والدهون الثلاثية، وهي نوع من الدهون الموجودة في مجرى الدم.

عند التحليل، وجد الباحثون أنه بغض النظر عن مدى التزام المشارك بحمية البحر الأبيض المتوسط، فإن ذلك لا يؤثر على قياس مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية لديه.

أفاد الباحثون أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مدى التزام الشخص بحمية البحر الأبيض المتوسط، والمشاركين في الدراسة ممن شُخّص بعسر شحميات الدم، وهو خلل في توازن الدهون في الدم، مع أن الالتزام بحمية البحر الأبيض المتوسط انعكس إيجابيًا على مستويات البروتين الشحمي عالي الكثافة HDL، وسلبًا على مستويات الدهون الثلاثية عند مرضى عسر شحميات الدم، لكن لم يُبلغ عن تأثيرات كبيرة تتعلق بمستويات الكوليسترول الضار LDL أو الكليّ.

عمومًا، سلطت النتائج الضوء على الحاجة إلى المزيد من الأبحاث طويلة المدى حول الأنظمة الغذائية للسكان، ودراسة إمكانية اتباع نظام غذائي واحد يناسب الجميع لعلاج حالة طبية معينة مثل عسر الشحميات، لأن الفائدة تكمن في معرفة أن المستويات العالية من الدهون الثلاثية، إلى جانب انخفاض مستوى الكوليسترول الحميد و/أو ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، يزيدان من خطر إصابة الشخص بأمراض القلب والأوعية الدموية.

أوضحت مونيك ريتشارد، المتخصصة في التغذية والمتحدثة الإعلامية لأكاديمية علم التغذية، وهي ليست مشاركة في البحث، أن النتائج في هذه الدراسة لم تكن مفاجئة.

أضافت مونيك قائلة: «بصفتي اختصاصية تغذية، أفهم أنا وزملائي الفردية الحيوية والعديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على القيم المخبرية، إضافة إلى المؤشرات الحيوية التي تقيس مستويات الكوليسترول، التي تشمل: الوراثة، العِرق، النشاط الفيزيائي، كفاية المغذيات والأدوية الموصوفة، العامل الاستقلابي، حركة الأمعاء وصحتها، وظيفة المرارة والقناة الصفراوية، وغيرها من العوامل».

حذرت مونيك من أن حبة واحدة أو نظامًا غذائيًا أو حتى تمرينًا محددًا، ليس علاجًا للجميع ولا يناسب الجميع ولن يكون ذلك أبدًا.

تعتقد مونيك أن من المهم ملاحظة أنه مع عدم الكشف عن تضارب المصالح في هذه الدراسة، فإن مصدر تمويل الدراسة شمل شركةً تصنع أدوية لخفض الكوليسترول.

يوافق الطبيب يو مينغ ني -المتخصص في أمراض القلب والأوعية الدموية- على وجهة نظر ريتشارد مضيفًا: «من وجهة نظر قصيرة المدى، لا يوجد حقًا نظام غذائي واحد يناسب الجميع، ومن وجهة نظر أخرى طويلة المدى، فنحن دائمًا نبحث عن النظام الغذائي الأفضل، وما زلت أعتقد أنه إذا التزم الشخص بحمية البحر الأبيض المتوسط الغذائية، فإنه لن يكون مُخطئًا».

تابع الطبيب ني قائلًا إنه يخشى أن يقرأ الناس هذه الدراسة، ويفترضوا أن حمية البحر الأبيض المتوسط لا تقدم أي فوائد. فلمجرد أن إحدى الدراسات تقول أنه لا يوجد فرق بين الالتزام وعدم الالتزام باتباع حمية البحر الأبيض المتوسط وانخفاض مستويات الكوليسترول الضار، فهذا لا يعني بالضرورة أنه لا يجب اتباع هذه الحمية بعد الآن، فلا توجد حمية واحدة تناسب الجميع.

عندما يتعلق الأمر بخفض نسبة الكوليسترول المرتفعة في الدم، يجب أن التذكر أن الأمر يتعلق بأكثر من مجرد الالتزام بنظام غذائي معين وبالطعام الذي يضعه الشخص في فمه، بل يتعلق بتغيير نمط الحياة وطريقة العيش.

أضاف الدكتور ني موضحًا أن في حال كان أحدهم يفكر في تناول الطعام بطريقة صحية أكثر، فإن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط يعد خيارًا رائعًا، وإنها ربما تناسبه وربما لا، وعندها يمكن البحث عن خيارات أخرى من الحميات الغذائية الصحية باستشارة اختصاصي تغذية معتمد، وذلك لمعرفة التفاصيل حول احتياجاته وأهدافه والعوامل الأخرى التي قد تؤثر على مستويات الكوليسترول لديه.

في الختام، قالت ريتشارد إن الألياف هي صديقتنا في هذه الرحلة، وإن كانت صحة الأمعاء جيدة وكنّا قادرين على زيادة الألياف الذوابة وغير الذوابة، فإن 25-35 غرامًا من الألياف يوميًا نحصل عليها من الفواكه والخضروات والمكسرات والبذور والفاصوليا والحبوب الكاملة، ستساعد في التخلص من الكوليسترول الزائد.

اقرأ أيضًا:

برنامج غذائي يعتمد على حمية البحر المتوسط

نظام غذائي أكثر خضرةً يؤدي إلى تأخير شيخوخة الدماغ

ترجمة: تيماء القلعاني

تدقيق: نور حمود

المصدر