رصد الباحثون اصطدام بقايا كوكب ميت بسطح نجم ميت، ما أكد التنبؤات حول ما يحدث عند انتهاء حياة النظام الشمسي.

هذه البيانات التي سُجلت باستخدام تليسكوب تشاندرا الذي يعتمد على الأشعة السينية، تؤكد ما توقعه الباحثون سابقًا عن نهاية نظامنا الشمسي بعد مليارات السنين.

وقال تيم كونينغهام، الباحث من جامعة وارويك البريطانية: «هذه البيانات تؤكد أن نجم القزم الأبيض يفكك بقايا الكواكب القديمة، ما يقدم لمحة عن نهاية ملايين الأنظمة النجمية الخارجية، وعلى الأرجح نظامنا أيضًا».

نهاية الشمس:

النجوم المشابهة لشمسنا كثيرة في مجرتنا، نهايات هذه النجوم متشابهة أيضًا. إذ سيتحول معظمها إلى نجم القزم الأبيض في آخر مراحل حياتها. يتميز هذا النوع من النجوم بامتلاكه كثافة عالية تقارب كثافة شمسنا، إضافةً إلى كونه أصغر من كوكب الأرض.

كيف ينتهي الحال بالنجوم الملتهبة العملاقة إلى نجم القزم الأبيض؟ يمر النجم بعدة مراحل قبل وصوله إلى نجم القزم الأبيض. عند مشارفة حياة النجم على الانتهاء، يتوسع ويزداد حجمه ليصبح نجمًا عملاقًا أحمر، ويبتلع العديد من الكواكب التي تدور حوله، ثم يحدث انفجار السوبرنوفا، الذي يفكك السطح الخارجي عن النجم، ويسمح له بالانهيار، متحولًا إلى نجم القزم الأبيض.

يعتقد الباحثون أن بقايا الكواكب تستمر بالدوران حول نجم القزم الأبيض، مشكِّلةً قرصًا حوله. بمرور الوقت، يبدأ هذا القرص بالاصطدام بسطح النجم ليندمج معه، ويصبح جزءًا لا يتجزأ منه.

كشفت دراسات سابقة للمكونات الكيميائية الخاصة بالنجم وما حوله عن العديد من المعادن الثقيلة كالمغنيزيوم والحديد في منطقة النجم الميت، ما يرجح تواجد بقايا كواكب محطمة.

تعتمد هذه الدراسات على تقنية تدعى التحليل الطيفي، إحدى أهم الطرق لمعرفة المكونات الكيميائية في الأجرام الفضائية، تتم من خلال دراسة الطيف الضوئي المنعكس لكل جرم لمعرفة المواد المكونة له، وتتميز كل مادة بطيفٍ ضوئي خاص.

في دراسة أجريت على نجم قزم أبيض يبعد عن مجموعتنا الشمسية 45 سنة ضوئية اسمه G29–38، معروف بأنه محاط بالمعادن. ركز الباحثون على عزل النجم في نطاق رؤيتهم والتركيز عليه باستخدام تلسكوب تشاندرا، تمكنوا من تأكيد حدوث انفجارات ذات طاقة كبيرة على سطح النجم، ما يرجح تصادمه مع بقايا الكواكب.

تمكن الباحثون لاحقًا من رصد انبعاثات أشعة سينية مصدرها النجم. حددوا الحرارة الناتجة عن الانفجارات عبر تحليل نسبة سطوع هذه الانفجارات، وجدوا أن حرارة البلازما على سطح النجم أعلى من مليون درجة سيلزيوس، ما يؤكد النظرية التي تربط هذه التصادمات بالبقايا الكوكبية الموجودة حول النجم.

اختتم الباحثون مؤكدين أن الدراسة هي الأولى من نوعها التي تؤكد أن نجم القزم الأبيض يبتلع بقايا الكواكب التي تدور حوله، مضيفين أن الدراسة تمكنت من ربط نهاية هذا النظام النجمي بنهاية نظامنا بعد مليارات السنين.

اقرأ أيضًا:

هذا النجم الميت يعطينا أفضل لمحة عن مستقبل المجموعة الشمسية

مراقبة نجم شبيه بالشمس قد تحمل أخبارًا سيئة لمستقبل الحياة على الأرض

ترجمة: محمد علي مسلماني

تدقيق: سماح عبد اللطيف

مراجعة: حسين جرود

المصدر