توسع فهمنا لتنوع أنظمة الكواكب الموجودة في الكون الكبير بسبب الصورة الجديدة المذهلة لكوكبٍ خارجي. لم يعتقد علماء الفلك حتى الآن أن نجمًا ضخمًا وحارًا مثل ألفا سنتوري ب قد يستضيف كوكبًا خارجيا، هذا الكوكب هو ب سنتوري ب – b Centauri b، وهو يدور حول نجمين (نظام ثنائي يُدعى ألفا سنتوري ب يبعد 325 سنةً ضوئية)، وهو أكبر نظام ثنائي حُدِدَ له كوكب خارجي.

يقول الباحثون أنه لم يُرصَد في السابق أي كوكب خارجي يدور حول نجم تبلغ كتلته أكبر من ثلاث كتل شمسية، حيث تصل كتلة النجمين إلى 10 أضعاف كتلة الشمس معًا.

تبلغ كتلة ب سنتوري ب الهائلة 10.9 أضعاف كتلة كوكب المشتري، ويدور على مسافة ضخمة تبلغ 556 وحدةً فلكية، أي ما يعادل 100 ضعف متوسط المسافة المدارية بين المشتري والشمس.

يقول عالم الفلك ماركوس جانسون من جامعة ستوكهولم في السويد: «كان العثور على كوكب حول ألفا سنتوري ب أمرًا مثيرًا للغاية، لأنه يغير الصورة تمامًا عن النجوم الضخمة بأنها مضيفةٌ للكواكب».

يُعد تصوير كوكب خارجي إنجازًا بحد ذاته لأنها كواكب بعيدةٌ جدًا، وتعكس الضوء انعكاسًا خافتًا جدًا، خاصةً مع وجود نجم ساطع يضيء المنطقة بأشعته القوية، لذلك عادةً ما تستحيل رؤية كواكب خارجية مباشرةً باستخدام تقنياتنا الحالية.

لكن ب سنتوري ب استثناء نادر، لأنه كبير وقريب نسبيًا، وبعيد عن النجوم التي تدور حوله ولا تفوقه لمعانًا.

النظام رائع وحديث جدًا، إذ يبلغ عمره 15 مليون سنة فقط تقريبًا (يبلغ عمر الشمس حوالي 4.6 مليار سنة).

تدور النجوم بالقرب من بعضها لدرجة أنه كان يُظن أنهما نجم واحد، النجوم الصغيرة والضخمة كلاهما ساخنة جدًا، النجم الرئيسي في سنتوري ب حار جدًا وهو من النوع B ومضيء لدرجة أنه يظهر باللون الأزرق، لأن هذه النجوم تصدر أشعة سينية شديدة وأشعة فوق بنفسجية، لذلك يُظن أن الكواكب الخارجية قد تواجه صعوبة في التكون بالقرب منها. يُظهر اكتشاف ب سنتوري ب أن ذلك ليس مستحيلًا، ولكن من غير المرجح أن يكون صالحًا للسكن.

يقول عالم الفلك غياثري فيسواناث من جامعة ستوكهولم: «الكوكب الموجود في ألفا سنتوري ب هو عالم غريب ذو بيئة مختلفة تمامًا عما نشاهده هنا على الأرض وفي نظامنا الشمسي. إنها بيئة شديدة تخضع لإشعاع قوي، حيث كل شيء بحجم أضخم، فالنجوم أكبر، والكوكب أكبر، والمسافات أكبر».

قال الباحثون إن هذه المسافات قد تكون وسيلة لفهم كيفية بقاء كوكب خارجي على قيد الحياة. قد يكون هذا التباعد منع عملاق الغاز من التبخر بفعل الإشعاع القوي بالقرب منه، ومع ذلك فإن ب سنتوري ب يطرح تحديات لنماذجنا الخاصة بتكوين الكواكب أيضًا.

تتكون النجوم في السحب الجزيئية من مواد تنهار تحت تأثير جاذبيتها وتبدأ في الدوران، ينتج عن هذه العملية قرص من الغاز والغبار يلتف حول النجم ويغذيه، وبمجرد تكوّن النجم تستمر المادة المتبقية في الدوران حوله.

ستبدأ كتل المواد بالارتباط مع بعضها وتتجمع في كتل أكبر وأكبر وفي النهاية تُشكل الكواكب، هذا ما يُعرف باسم نموذج التراكم الأساسي، ولكن يُظن أن ب سنتوري ب بعيد جدًا عن نجمه ليتشكل بهذه الطريقة.

قد تتكون الكواكب الخارجية من عدم استقرار الجاذبية بدلاً من ذلك، إذ تنهار كتلة من الغاز والغبار في القرص لتشكل كوكبًا.

ومع ذلك، فإن النسبة الكتلية لكوكب ب سنتوري ب قريبة جدًا من نسبة كتلة كوكب المشتري للشمس. في هذه الحالة، قد يكون الكوكب الخارجي قد تشكل بشكل أقرب للنظام الثنائي، واتخذ موقعه الحالي.

تساعد الكواكب الخارجية الفردية في إعادة تعريف فهمنا لأنظمة الكواكب، ومن الممكن أن تتشكل في مواقع مختلفة تمامًا وبظروف شديدة أكثر مما ظننا نظرًا إلى آلاف الاكتشافات السابقة للكواكب الخارجية، والعمل على معرفة نشأته وتطوره سيطلعنا على المزيد.

يقول جانسون: «ستكون مهمةً مثيرةً للاهتمام محاولةً اكتشاف كيف قد تتشكل الكواكب الخارجية، وهذا لغز في الوقت الحالي».

اقرأ أيضًا:

كوكب خارجي قريب ربما فقد غلافه الجوي ثم صنع واحدًا جديدًا!

كوكب خارجي منتفخ قد يغير فهمنا لتكون الكواكب

ترجمة: عمرو أحمد حمدان

تدقيق: باسل حميدي

المصدر