السرطان حالة من النمو والانقسام العشوائي للخلايا بسبب مجموعة من التغيرات في الجينات المنظمة لعملية الانقسام الدقيق داخل الخلايا. تؤدي عوامل عديدة دورًا مهمًا في حدوث التغيرات الجينية، مثل البيئة ونمط الحياة والطفرات في الجينات الفردية، إضافةً إلى العوامل الوراثية التي تزيد خطر تطور أنماط معينة من السرطانات، ونتيجةً لذلك طُوّر الاختبارات الجينية للكشف عن تلك التغيرات ومعالجة الحالات قبل السرطانية لخفض خطر تحولها إلى سرطان. تابع القراءة لتتعرف على هذا الاختبار، ومنافعه الممكنة، والمرشحين لإجرائه.

ما الاختبار الجيني للسرطان ؟

يُستخدم الاختبار الجيني للتعرف على الطفرات الجينية الموروثة المرتبطة بزيادة خطر التسرطن، وتوجد العديد من السرطانات التي تزداد نسبة حدوثها بسبب تلك الطفرات، مثل سرطان:

  •  الثدي.
  •  القولون والمستقيم.
  •  البروستات.
  •  المبيض.
  •  البنكرياس.

إضافةً إلى سرطانات أخرى مثل الجلد والدرق والكلية. يشير المعهد الوطني للسرطان إلى أن قرابة 5-10% من السرطانات تحدث بسبب طفرات وراثية في الجينات المختلفة. توجد اختبارات جينية عديدة للكشف عن تلك الطفرات، مثل اختبارات تحري الطفرات في جين واحد، واختبارات الكشف عن الطفرات في جينات متعددة.

ما الإجراءات المرتبطة بالاختبارات الجينية؟

ترتبط إجراءات عديدة بالاختبارات الجينية للسرطان، منها:

تقييم المخاطر

يبحث الطبيب أو المستشار الوراثي في التاريخ الشخصي والعائلي للمريض، ليقرر هل هو مرشح لإجراء الاختبار الوراثي أم لا.

النُصح الوراثي

يقدم المستشار الوراثي للمريض معلومات عن الاختبار الجيني، وتتضمن:

  •  كيفية توريث السرطان ضمن العائلات.
  •  طريقة عمل الاختبار الجيني.
  •  حدود الاختبار الجيني.
  •  الإيجابيات والسلبيات المرتبطة بالاختبار الجيني.
  •  النتائج الطبية الممكنة للاختبارات الجينية.
  •  كيفية تأثير الاختبار الجيني للسرطان في الصحة العقلية والعلاقة مع أفراد العائلة.

الموافقة المستنيرة

يوقع المريض وثيقة موافقة مستنيرة، حال الموافقة على إجراء الاختبار، وتتضمن هذه الوثيقة معلومات مثل:

  •  سبب إجراء الاختبار وهدفه.
  •  دقة الاختبار وحدوده.
  •  الإيجابيات والسلبيات المتعلقة بالاختبار.
  •  نتائج الاختبار وآثاره.
  •  البدائل الممكنة للاختبار.
  •  خصوصية المريض.
  •  حق رفض الاختبار.

جمع العينات وتحليلها

تُجمع عينات دم وريدية أو عينات من اللعاب وخلايا باطن الخد، وتُحلَل في مختبرات متخصصة بالفحص الجيني، ويستغرق صدور النتائج عدة أسابيع.

استقبال النتائج

تُرسل النتائج إلى المستشار الوراثي ليقيمها ويضع خطة للعمل. قد تكون النتائج:

إيجابية:

تشير إلى وجود تغيّر جيني نوعي يزيد خطر التسرطن، عندها يُقيّم المستشار الوراثي مستوى الخطورة والخطوات الضرورية، وتتضمن:

  •  الكشف عن الحالات قبل السرطانية لعلاجها، مثل المسح والتقصي الدوري والمبكر.
  •  إحداث تغييرات في نمط الحياة لتقليل خطر التسرطن.
  •  استئصال النسج المعرضة للخطر، مثل استئصال الثدي الوقائي عند النساء ذوات الخطر العالي لحدوث سرطان الثدي.
  •  تناول الأدوية التي تقلل حدوث السرطان (العلاج الكيميائي الوقائي).

الاختبار الجيني للسرطان.. المنافع والمخاطر والتكلفة - تعرف على الاختبار الجيني للسرطان، ومنافعه الممكنة، والمرشحين لإجرائه

سلبية:

تشير إلى عدم وجود تبدّل جيني نوعي يزيد خطر التسرطن، لكن ذلك لا ينفي احتمال إصابة الشخص بالسرطان مستقبلًا.

دلالة غير معروفة:

تشير إلى وجود تبدّل جيني، لكن خطر التسرطن غير معروف.

ما منافع الاختبار الجيني للسرطان ؟

يقدم الاختبار منافع عديدة، تتضمن:

  •  الاطمئنان: تشير نتيجة الاختبار السلبية لدى أحد أفراد عائلة ظهر بها نوع معين من السرطان إلى أنه لم يرث طفرات جينية مؤهبة للسرطان، ما يمنحه الاطمئنان.
  •  الإجراءات الوقائية: يساعد اكتشاف طفرات جينية لدى الأفراد على اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة، وكشف الأعراض المبكرة للسرطان حال وجودها.
  •  اختبار العائلة: يشجع إجراء الاختبار لشخص ما ومعرفة نتيجته أفراد أسرته على إجرائه ليتعرفوا على خطر التسرطن لديهم.

المخاطر المحتملة:

رغم الفوائد الكبيرة للاختبار الجيني، فإن له بعض السلبيات، وتتضمن:

  •  الأثر النفسي: يؤدي تلقي النتائج الإيجابية أو غير المؤكدة، واتخاذ القرار بمشاركتها مع أفراد العائلة إلى وضع المريض تحت مستويات عالية من التوتر والقلق.
  •  الشعور بالذنب: قد يشعر المريض بالذنب والحزن عند تلقي نتيجة سلبية، في حين توجد طفرات جينية لدى أفراد آخرين من عائلته.
  •  التكلفة: الاختبار الجيني مكلف، وقد لا تغطى تكاليفه بعض شركات التأمين الصحي.

متى يجب إجراء الاختبار؟

يُنصح بإجراء الاختبار الجيني للسرطان في حالات عدة، منها:

  •  وجود تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بنوع من السرطان.
  •  وجود تبدلات جينية تزيد خطر تطور السرطان، وتُكشف بفاعلية عند إجراء الاختبار.
  •  الاستفادة من نتائج الاختبار لتطوير الإرشادات الوقائية أو العلاجات المستقبلية.

تؤخذ بعض الأمور في الحسبان عند إجراء الاختبار الجيني، مثل:

التاريخ العائلي

يُنصَح بإجراء الاختبار لدى من لديهم تاريخ عائلي قوي للإصابة بأنواع معينة من السرطان، لتقييم خطر الإصابة لديهم، وذلك عند:

  •  إصابة عدة أفراد من أقارب الدرجة الأولى -الوالدان أو الأخوة أو الأبناء- بنوع من السرطان.
  •  إصابة أفراد من عائلة الأم أو الأب بالنوع ذاته من السرطان.
  •  ظهور سرطانات في عائلة كُشِف لديها طفرات جينية مسبقًا.
  •  وجود أفراد من العائلة شُخِّصوا بالسرطان بعمر أقل من 50 سنة.

مثلًا، عند إصابة الأم والأخت بسرطان الثدي، يجب التحري لدى الأخوات عن طفرات جينات BRCA1 و BRCA2 لاتخاذ إجراءات وقائية حال إيجابية الاختبار، وتتضمن تلك الإجراءات:

  •  استقصاءات واختبارات مسح دورية.
  •  تغييرات نوعية في نمط الحياة.
  •  الجراحة الوقائية.

التاريخ الشخصي

يُبحث في التاريخ الشخصي للمريض للكشف عن وجود عامل وراثي مسبب للسرطان، وحال وجوده يُبحث في التاريخ العائلي له لمعرفة وجود أنواع معينة من السرطان، أو حدوث سرطانات عند أفراد العائلة بعمر أقل من 50 سنةً.

أفراد العائلة

يُوجِّه وجود قريب لديه طفرة جينية معينة تزيد من خطر التسرطن أفراد العائلة لإجراء الاختبار للتحقق من وجود هذه الطفرة أو نفيه.

هل الاختبار الجيني للسرطان دقيق؟

لا يُعد الاختبار الجيني دقيقًا تمامًا، فلا يعني وجود تغيير جيني نوعي أن الشخص سيصاب بالسرطان حتمًا، بل يشير إلى ارتفاع خطر الإصابة، وتحدث سرطانات عديدة نتيجة طفرات جينية مختلفة، وترتبط بمستويات خطر مختلفة.

تُعد مراجعة المستشار الوراثي أمرًا بالغ الأهمية، إذ يوضح للمريض نتيجة الاختبار، والإجراءات الواجب اتخاذها مستقبلًا.

كم يكلف الاختبار الجيني؟

يُعد الاختبار الجيني باهظ التكلفة، إذ تتراوح تكلفته بين 300 و5000 دولار أمريكي، حسب نوع الاختبار ومدى تعقيده وصعوبة إجرائه.

تؤمن برامج التأمين الصحي جزءًا من تكلفة الاختبار حال كون إجرائه ضرورة صحية مُلحة، اعتمادًا على برنامج التأمين الصحي الخاص بالمريض. يجب التواصل مع مزودي التأمين قبل إجراء الاختبار لمعرفة الجزء الذي قد يوفره التأمين من تكلفة الاختبار.

الاختبارات المنزلية

ازدادت شعبية هذه الاختبارات حديثًا، وتُجرى بأخذ مسحة من الفم ثم تُرسل العينات للاختبار، وتأتي النتيجة عبر البريد أو الهاتف أو الإنترنت.

عمومًا، يُعد إجراء الاختبار بواسطة اختصاصي الرعاية الصحية أفضل من الاختبارات المنزلية، للحصول على تقييم دقيق لخطر الإصابة بالسرطان، إذ:

  •  يُقيّم اختصاصي الرعاية الصحية النتائج، ويُوضحها للمريض، ويضع خطةً مستقبلية للمضي قدمًا.
  •  تكشف الاختبارات المنزلية غالبًا الطفرات الشائعة المرتبطة بمخاطر طفيفة للإصابة بالسرطان.
  •  قد يعطي الاختبار المنزلي نتائج سلبية كاذبة، فيكشف أنواع معينة فقط من الطفرات، ويغفل طفرات كثيرة أخرى.
  •  خصوصية نتائج الاختبار الجيني غير مؤكدة، لذا يجب التحقق من سياسة الشركة التي تُرسَل العينات إليها.

الخلاصة

يكشف الاختبار الجيني تبدلات جينية تزيد خطر تطور السرطان، ويُجرى غالبًا عند وجود تاريخ شخصي أو عائلي لأنواع محددة من السرطانات.

توجد فوائد عديدة للاختبار الجيني، إذ يطمئن المريض عندما تكون نتيجته سلبية، ويدفع المريض إلى القيام بإجراءات وقائية لمنع حدوث السرطان مستقبلًا حال كانت النتيجة إيجابية.

لا تعني نتيجة الاختبار الإيجابية أن الشخص سيصاب بالسرطان حتمًا، ولا تعني النتيجة السلبية أنه لن يصاب بالسرطان أبدًا.

يُعد قرار إجراء الاختبار الجيني للسرطان مسؤولية اختصاصي الرعاية الصحية أو المستشار الوراثي، إذ يوضح للمريض نتائجه والخطوات المستقبلية الواجب اتخاذها.

اقرأ أيضًا:

هل يجب أن يكون الاختبار الجيني جزءًا روتينيًا من الفحص الطبي؟

كيف غيرت التقنيات الجينية العالم من حولنا؟

ترجمة: هادي سلمان قاجو

تدقيق: لبنى حمزة

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر