سجلت منافسات أولمبياد طوكيو العديد من الأرقام الجديدة في مضامير السباق، إذ كسر العديد من الرياضيين المشاركين أرقامًا عالمية قياسية، على الصعيدين الشخصي والتنافسي، فقد كسرت إليان طومسون هيرا رقم فلورينس جريفيث جوينر الذي صمد 33 عام في سباق المئة متر للنساء على سبيل المثال.

وفقد حقق كلٌ من كارستن وارهولم في فئة الرجال وسيدني ماكلاوين في فئة النساء أرقامًا قياسية في سباق أربعمئة متر حواجز. الجدير بالذكر أن المركز الثاني أيضا في كلا السباقين قد كسر الرقم القياسي السابق.

هل الأرقام القياسية في هذه النسخة ليست سوى صدفة، أم توجد أسباب أثرت وساهمت في تسجيل هذه الإنجازات التاريخية؟ يمكن معرفة المزيد عبر دراسة ورصد أحذية الرياضيين.

لماذا كسرت العديد من الأرقام القياسية في أولمبياد طوكيو 2020؟ لماذا سجل الكثيرون من الماشركين في ألمبياد طوكيو 2020 أرقامًا قياسية؟

بالنظر من قرب، توجد تكنولوجيا جديدة تُسمى المسامير الخارقة (Super spikes)، إضافةً إلى ذلك، فإن المضمار يُعد عالي التقنية أيضًا.

إن التطور التكنولوجي الذي أثر في مستوى الأحذية الخاصة بالسباقات والماراثونات وحسّنها، أثّر أيضًا تكنولوجيًا على الأحذية ذات المسامير.

ظهرت الأحذية الماراثونية التي سميت بالأحذية الخارقة عام 2017، نفس العام الذي أصدرت فيه شركة نايكي حذاء vaporfly 4% الذي أعطى الرياضيين أفضلية لحفظ طاقتهم بنسبة 4% مقارنة بالرياضيين الذين لا يستعملونه.

أما الآن، فكل علامة تجارة رياضية باتت تملك هذه الأنواع من الأحذية إضافةً إلى التحديثات التكنولوجية التي تطال الأحذية الرياضية بكافة أنواعها خاصة تلك ذات المسامير.

حديثًا، تم تطوير المسامير الفائقة التي تتكون من صفائح صلبة من ألياف الكربون، تعلوها طبقةٌ من الإسفنج المرن.

توجد العديد من الإضافات والتحسينات التي تقدمها المسامير الفائقة، إذ يلعب كل جزءٍ فيها دورًا ما.

الهدف الأساسي من المسامير في الحذاء رياضي كان التقليل من نسبة طبقة الإسفنج المتواجدة، مما سيؤدي تباعًا إلى تخفيف الوزن وامتصاص الطاقة، لكن التكنولوجيا الحديثة تُعد ذات وزن أقل، إضافةً إلى قدرة الطبقة الإسفنجية الجديدة على إرجاع الطاقة بفعالية أكثر، فيسترجع الرياضي ما يقارب 90%. لذا، فإن الطبقة الإسفنجية تعمل في هذه الحالة كالنابض مع كل خطوة يقوم بها الرياضي.

أما بالنسبة للمسامير الصلبة التي تتألف من ألياف الكربون، فإن دورها ليس واضحًا للغاية، إذ أظهرت الدراسات أن هذه الصفائح تعمل على خفض نسبة الطاقة المفقودة أثناء انحناء إصبع القدم الأمامي مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الكاحل، لكن الرياضيين الذين يمتلكون قدرة لتحمل هذا الضغط، سيتمكنون من الإنطلاق بقوةٍ أكبر بسبب هذه الصفائح.

إلى جانب هذه التكنولوجيا التي تدخل في أحذية الرياضيين، فإن شركة موندو (Mondo) قامت بتطوير مضمارٍ خاص ذي خاصية تكنولوجية على مدى ثلاث سنوات، ليُستعمل في أولمبياد طوكيو 2020. يتشابه دور المضمار مع دور الطبقة الإسفنجية الموجودة في الحذاء، إذ يساهم بامتصاص الطاقة وعودتها للمتسابق.

العمل على هندسة وتصميم المضمار ليس بالأمر الحديث، إذ يعود إلى عام 1978، مع ظهور البيانات التي أكدت بأن المضمار ذا السطح المرن يساهم بتحسين الأرقام المُسجلة بنسبة 2.9%. أما بالنسبة للتصاميم المُستخدمة في طوكيو، فإن تأثيرها على الأرقام لم يُكشف، إلا أن القائمين عليها صرحوا بتأثيرٍ يصل إلى 2% مقارنةً بالأولمبياد السابقة.

ليست التكنولوجيا الوحيدة التي ساهمت في تحسين وكسر العديد من الأرقام، إذ إن جائحة كورونا التي أجبرت الدول إلى تأجيل الأولمبياد سنة تقريبًا، أفسحت المجال أمام الرياضيين للتمرن ورفع مستوياتهم.

إضافةً إلى ذلك، توجد العديد من الظروف الأخرى كالطقس وغيره، وبالطبع لا يمكن أن ننسى المواهب والجهد الشاق الذي بذله المتنافسون في هذه السباقات.

ختامًا، فإن الأرقام التي ظهرت في طوكيو هي نتاج كل هذه الظروف والتحسينات والمواهب والعمل الجاد والشاق من قبل الرياضيين.

اقرأ أيضًا:

هل تساءلت يومًا عمّا يأكله لاعبو الأولمبياد؟

ترجمة: محمد علي مسلماني

تدقيق: محمد الأسطى

المصدر