مرحلة الهادرونات. استمر الكون في التمدد بسرعة بعد ولادته، لقد كان في هذه المرحلة بحجم نظامنا الشمسي حاليًا، كَبرت بلازما الكواركات والغلونات، وتباعدت الكواركات الموجودة فيها، وكشفت القوى النووية المحمولة بواسطة الغلونات عن خاصية مهمة وغريبة. تزايدت قوة الغلونات المرنة بسرعة كبيرة عندما تباعدت الكواركات عن بعضها أكثر، عندما تبلغ المسافة بين أي كواركين أكبر من 10-15 (10 للأس -15) مترًا، ينفصل عندها الغلون مؤلفًا كواركين جديدين، يتواجد كل واحد منهما عند طرف نهاية الانفصال. (الكواركات هي الجسيمات التي يتألف منها البروتون و النيوترون).

كانت الكواركات تتحرك ببطء بينما كانت المسافة بينهم تتزايد في المرحلة التي يتمدد فيها الكون، هبطت درجة الحرارة إلى نحو عشرة آلاف مليون درجة مئوية، ولم تمتلك الكواركات الطاقة الكافية لكسر مرونة الغلونات، إذ وجد كل كوارك نفسه مربوطًا بشدة إلى واحد أو أكثر من الجسيمات المجاورة له. بدأت فترة الهادرونات بعد 10-6 (10 للأس -6) ثانية من ولادة الكون، واستمرت إلى الثانية الأولى.

الخط الزمني لنشوء الكون مرحلة الهادرونات الكواركات البروتونات النيوترونات البروتون النيوترون النظام الشمسي تاريخ الكون القوة النووية

الهادرونات

تندمج الكواركات مع بعضها؛ لتشكل جسيمات نراها حولنا في الوقت الحالي، تتجمع الكواركات الفوقية والتحتية مع بعضها في ثلاثيات؛ لتشكل البروتونات والنيوترونات، ويجتمع الكوارك والكوارك المضاد؛ لتشكيل الميزون، وباختصار:

1- تشكل كل ثلاثة كواركات بروتونًا أو نيوترونًا، ويُطلق على هذه الجسيمات اسم الباريونات.

2- يشكل اجتماع الكوارك والكوارك المضاد الميزون.

3- يجتمع النوعان -الميزونات والباريونات- تحت مسمى واحد، وهو الهادرونات، وعليه فإن الهادرونات تتألف من الكواركات.

4- يمتلك كل كوارك خاصيّة تُدعى الشحنة اللونية، لا تشبه هذه الخاصية الألوان العادية، ولكنها أخذت اسمها كتشبيه لعملية خلط الألوان.

5- نخلط الضوء الأحمر والأزرق والأخضر؛ كي نحصل على الضوء الأبيض، وبالطريقة نفسها نحصل على البروتون عند خلط ثلاثة كواركات، لكل واحد منهم شحنة لونية مختلفة، والحقيقة إن اختيار ألوان الكواركات أتى بشكل اعتباطي.

6- يحمل البروتون شحنةً موجبةً تمكنه من التقاط جسيم آخر، هو الإلكترون، ويشكلان معًا الذرة.

7- يُعد البروتون المضاد، هو المضاد المادي للبروتون، إذ يمتلك كتلة البروتون ذاتها، ولكنه يحمل شحنة سالبة.

8- يُعد البروتون جسيمًا صغيرًا للغاية، إذ يبلغ قطره (15-^10*2) مترًا، وتبلغ كتلته (27-^10*1,673) كيلوغرام، يبدو البروتون ضمن كرة القدم الأرضية -كرة منفوخة لتصبح بحجم الأرض- صغيرًا لنراه، حتى تحت المجهر الدقيق، نستطيع تحسس وجوده فقط؛ لأنه يجذب الإلكترون؛ ليكونا معًا الذرة.

9- نشأ جسيم آخر خلال فترة الهادرونات، وهو النيوترون، الذي اُكتشف عام 1932م على يد عالم الفيزياء الإنجليزي جيمس شادويك. يتألف النيوترون كما البروتون من ثلاثة كواركات ولكن على عكس البروتون، فهو يتألف من كواركين تحتيين، وكوارك فوقي يحمل كل منها شحنةً لونيةً مختلفةً.

10- يُعد النيوترون أثقل من البروتون بقليل، إذ تعادل كتلته (1840) ضعف كتلة الإلكترون، ولكن على عكس البروتون، فإن النيوترون لا يمتلك شحنةً كهربائية، ويأتي اسم النيوترون من شحنته الحيادية.

11- تَعبُر النيوترونات الحرة عبر الذرة بسهولة؛ لأنها لا تمتلك شحنةً كهربائيةً؛ ولهذا تشكل اختراقًا شعاعيًا عاليًا، تتفاعل النيوترونات مع المادة من خلال التصادم مع النواة الذرية.

12- يُعد النيوترون جسيمًا مهمًا في إنشاء سلسلة التفاعلات خلال عملية الانشطار النووي، المستخدم في المفاعلات النووية والقنابل النووية، يُولد امتصاص النيوترونات عن طريق نواة أخرى مكشوفة؛ بسبب الكثافة العالية للنيوترونات في المفاعلات النووية، نظائر مشعة مفيدة في عدة استخدامات.

13- يمتلك النيوترون خاصيّةً يفتقدها البروتون، إذ يُعد -النيوترون الذي لا تحتويه الذرة- جسيمًا مشعًا.

اقأ أيضًا:

ما هو مصادم الهادرونات الكبير ؟

العلماء يسرعةن الإلكترونات في موجة بلازما.. فهل نودع مصادم الهادرونات الكبير؟

ترجمة: مازن سفّان

تدقيق: أسماء العجوري

المصدر