من المعروف أن الأشياء الجديدة تُعَد أقل جودةً من القديمة، فمثلًا لا تدوم السيارات الحديثة أكثر من عقد، وإن حدث عطل في أحد أجهزتك المنزلية فإنك ستسرع لشراء جهاز جديد. مع ذلك فإن الأمر ليس بهذا السوء فيما يخص بعض المنتجات، بل على العكس تمامًا، إذ لا يشتاق أحد لصبغة الرصاص أو للأسبستوس مثلًا.

يتذمر البعض من الزمن الطويل الذي يستغرقه طرح دواء جديد للأسواق، لكن ذلك أفضل بكثير مما كان يصنع الصيادلة قديمًا من أدوية تُختبَر على المرضى مباشرةً. إليك 5 أدوية ممنوعة حاليًا كانت سابقًا تُعَد أدويةً مصرح بها:

1. ميثيلين ديوكسي ميثامفيتامين MDMA (إكستاسي ecstasy)

5 ممنوعات كانت تُعَد أدويةً في الماضي! - طرح دواء جديد للأسواق - أدوية ممنوعة كان يصفها الأطباء لمرضاهم في الماضي - الهيروين

حصلت شركة ميرك الألمانية على براءة اختراع MDMA سنة 1913. على عكس الاعتقاد الشائع أن إكستاسي صُنِع في الأصل ليستخدم في الحمية وتخفيف الوزن، سُجل MDMA باعتباره مركبًا مساعدًا في تصنيع أحد أدوية وقف نزف الدم. سنة 1927 اختبره الباحث د. ماكس أوبرلين في بحثه عن المركبات ذات التأثير الشبيه بالأدرينالين. ورغم علمه بسُمية المركب فقد أوصى بمواصلة دراسته.

حظي إكستاسي بالاهتمام مرةً أخرى في سبعينيات القرن الماضي بعد أن أجرى الكيميائي أليكساندر شلوغن (المعروف بأبي عقار إكستاسي) عدة أبحاث على المركب، رغم عدم حصوله على موافقة إدارة الدواء والغذاء FDA.

إذ يمتلك العقار فاعلية تحسن استجابة المرضى للعلاج النفسي. ولكن سنة 1985 حظرت إدارة الدواء والغذاء المركب، بزعم عدم امتلاكه أي أهمية طبية على الإطلاق. ومع ذلك ففي سنة 2017 أعادتFDA استخدامه عاملًا مساعدًا في تجارب سريرية للعلاج النفسي.

2. الهيروين heroin

صدق أو لا تصدق، كان الهيروين يُعَد بديلًا لا يسبب الإدمان للمورفين! صنعه لأول مرة سنة 1874 الكيميائي تشارلس رايت، يختلف الهيروين عن المورفين في كونه بلوريًّا، وكان يُعرف سابقًا باسم داي أسيتيل مورفين.

لم يتوصل رايت إلى أهميته، ولكن سنة1898 أكمل الكيميائي هاينريش دريسر من شركة باير بحث الأمر واكتشف قدرة العقار على تسكين الألم وتهدئة الأعراض التنفسية. وبدأت شركة باير تصنيعه تحت الاسم التجاري: هيروين.

اشتُهر الهيروين كثيرًا حتى نافس البنسلين في الانتشار، ووُصف لمرضى السل الرئوي و الربو من جميع الفئات العمرية. ولكن بعد عدة سنوات أصبح تسببه في الإدمان واضحًا للغاية، ما دعا شركة باير لوقف تصنيعه نهائيًّا سنة 1913، وحُظر رسميًّا سنة 1920.

3. الكوكايين cocaine

5 ممنوعات كانت تُعَد أدويةً في الماضي! - طرح دواء جديد للأسواق - أدوية ممنوعة كان يصفها الأطباء لمرضاهم في الماضي - الهيروين

نعم، إن الأسطورة القائلة إن الكوكايين كان يدخل في تصنيع الكوكاكولا صحيحة! ابتكر هذه الوصفة الصيدلاني جون بيمبيرتون سنة 1885. حينذاك كان الكوكايين مشروعًا ويُستخدم مكونًا أساسيًّا في الكثير من مسكنات آلام الأسنان والتهاب الحلق وغيرها بسبب فعاليته في التخدير.

حتى إن سيغموند فرويد استخدمه لعلاج العجز الجنسي لدى الرجال. بل إن الكوكايين كان يُستخدم في أزمنة أقدم، إذ استخدم شعب الإنكا أوراق الكوكا منذ مئات السنين.

لكن في أوائل القرن العشرين بدأت تتضح مخاطر الكوكايين، وسنة 1903 أزالته كوكاكولا من وصفتها، وحُظر رسميًّا سنة 1922. يرى بعض الخبراء إن للكوكايين دور في تطوير أدوية التخدير anesthetics الحديثة.

4. الكلوروفورم Chloroform

5 ممنوعات كانت تُعَد أدويةً في الماضي! - طرح دواء جديد للأسواق - أدوية ممنوعة كان يصفها الأطباء لمرضاهم في الماضي - الهيروين

من يصدق أن هذا المركب -الذي يستخدمه أشرار السينما ليُفقد الأبطال وعيهم- استُخدم باعتباره دواءً لتسكين الألم والسعال؟ اكتشف الكلوروفورم 3 أشخاص لا توجد أي صلة بينهم وفي الوقت ذاته تقريبًا، سنة 1831: جستس فون ليبيغ في ألمانيا ويوجين سوبيران في فرنسا وسامويل غوثري في أمريكا (وحصل على الكلوروفورم نتيجة خلط الويسكي بالجير المكلور لصنع مبيد حشري).

رغم مكوناته الأساسية المريبة، فكر الطبيب الأسكتلندي السير جيمس سيمبسون سنة 1847 في احتمالية وجود أهمية طبية للكلوروفورم، وذلك بعد أن اكتشف مصادفةً أنه يسبب الإغماء، وثبت بالفعل إمكانية استخدام الكلوروفوم بديلًا آمنًا للإيثر الذي كان يُستخدم بمثابة مخدر لمئات السنين.

قل استخدام الكلوروفورم كثيرًا كونه يسبب الأزمات القلبية وقد يسبب الوفاة، واستُبدل به مخدر جديد أكثر أمانًا هو أكسيد النيتروز. وحظرته إدارة الغذاء والدواء نهائيًّا سنة 1976 بعد أن ثبت تسببه في إصابة فئران المختبر بالسرطان.

5. ميثاكوالون Methaqualone (كوالودز Quaaludes)

5 ممنوعات كانت تُعَد أدويةً في الماضي! - طرح دواء جديد للأسواق - أدوية ممنوعة كان يصفها الأطباء لمرضاهم في الماضي - الهيروين

عاد هذا العقار إلى الأضواء قريبًا (وكان يُستخدم سابقًا لعلاج الأرق) بسبب فيلم «ذئب وول ستريت The Wolf of Wall Street» بطولة الممثل ليوناردو ديكابريو، إذ جاء في الفيلم أن كوالودس وُصف لربات المنازل المتوترات واللاتي يعانين مشاكل في النوم.

وكان قبل ذلك علاجًا فاشلًا للملاريا، إذ طوره الباحث الهندي م. ل. جوجرال سنة 1955 لكنه لم ينجح. ومع ذلك أوضحت الاختبارات فعاليته المهدئة، ووُصف باعتباره علاجًا للأرق لا يسبب الإدمان.

صُنع الميثاكوالون في الولايات المتحدة لأول مرة سنة 1962 وسوقته شركة رورير بالاسم التجاري كوالودس. وشاع استخدامه بمثابة مهدئ وباسط للعضلات وعلاج للسعال يسبب النعاس، وبسبب آثاره الجانبية المتمثلة في الشعور النشوة اشتُهر باعتباره مخدرًا ترفيهيًّا.

لكن تقل فعالية كوالودس مع تكرار الاستخدام، فيحتاج المستخدم إلى أن يتناول جرعة أكبر للحصول على الفاعلية ذاتها، ولهذا لقى عدد من مستخدمي العقار مصرعهم بسبب جرعة زائدة، إلى أن حُظر سنة 1983، أي بعد 20 عامًا فقط من صنعه.

اقرأ أيضًا:

إدمان المخدرات: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

تصنيف تسعة أنواع من المخدرات من الأكثر أمانًا إلى الأخطر

ترجمة: غند ضرغام

تدقيق: نغم رابي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر