يشعر بعض الخبراء بالقلق من أن يكون التوصل إلى لقاح لفيروس كوفيد-19 مطلع العام القادم أملًا كاذبًا، إذ إنه من الصعب أن يكتمل البحث في ذلك الوقت مع التحقق من سلامة اللقاح الجديد وفعاليته.

وينوه الخبراء أيضًا بضرورة تزامن إمدادات العبوات والمحاقن وغيرها من المستلزمات الضرورية مع إنتاج اللقاح، ويضيفون أن ثقة الشعوب به ستكون سر النجاح.
لقد جلبت الأنباء أملًا للعديد من الأشخاص القلقين من الجائحة في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم.

صرح الدكتور أنتوني فوسي أن الولايات المتحدة الأمريكية سيكون بحوزتها أكثر من 100 مليون جرعة من لقاح لفيروس كوفيد-19 المحتمل بحلول مطلع العام القادم. لكن فوسي وخبراء آخرين نوهوا بأن هذا التصريح هو طموح وليس وعدًا.

قال فوسي: «نحن نخاطر بإنتاج اللقاح، إذ نسعى لإنتاجه رغم أنه قد لا يكون فعالًا. إن حدث ذلك فسنخسر بضعة ملايين من الدولارات. لكن الأمر يستحق المجازفة، لأن عواقب عدم توفر لقاح جاهز بحلول الشتاء ستكون وخيمة».

يثير هذا سؤالًا مهمًا: هل نحن ننشر آمالًا زائفة حول إنتاج لقاح لفيروس كوفيد-19 ، ما سيسبب الكثير من المعاناة إن لم يتوفر؟

أنفقت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات الأخرى حول العالم إضافةً إلى رجال الأعمال والمواطنين مليارات الدولارات لتمويل البحث لإيجاد لقاح لكوفيد-19، ما أثمر مئة دراسة هذا العام.

هل هو أمل كاذب؟ ماذا سيحدث إن لم نتوصل إلى لقاح لفيروس كورونا بنهاية عام 2020 - التوصل إلى لقاح لفيروس كوفيد-19 مطلع العام القادم

إن الأبحاث التي أُجريت على الفيروسات السابقة مثل سارس و(H1N1)، إضافةً إلى نشر الصين التسلسل الجيني لفيروس كورونا المستجد الذي يسبب كوفيد-19، دفعت الباحثين إلى السعي حثيثًا، وفقًا للخبراء.

وبالفعل أعلنت شركة جونسون أند جونسون رسميًا أنها ستبدأ مرحلة التجارب السريرية على البشر للتوصل إلى لقاح المحتمل. وقد صرحت الشركة سابقًا أن هذه التجارب ستبدأ في سبتمبر.

يراهن المسؤولون الرسميون في الولايات المتحدة الأمريكية على نجاح البحث الحالي، إذ يسعون لتصنيع اللقاح رغم عدم اكتمال الدراسات. وذلك لتسريع العملية دون اختصار خطوات، ونشر اللقاح بسرعة وفعالية بالغتين بعد أن يحصل على الموافقة اللازمة.

صرح العلماء أنهم يدعمون قرار تصنيع اللقاح استباقيًا، مؤكدين ضرورة كون المعلومات المقدمة للمجتمع حقيقية.

قال الدكتور ويليام شافنر بروفيسور الطب الوقائي: «سيكون كسب ثقة الشعب أمرًا صعبًا، إذ نعلم جميعًا أن نسبةً من شعبنا لا تثق باللقاحات. يجب علينا أن نعلن ما لدينا من معلومات بشفافية حتى يعلم الناس أن عملية تصنيع اللقاح موثوقة».

قد تتعرض العملية للتأخير والتغيرات وفقًا لشافنر. إذ يقول: «لا يمكننا أن نسميه بحثًا بل إعادة بحث، لأننا كثيرًا ما نتراجع ونُعيد البحث كلما مضينا قدمًا».

يقول الدكتور بول غوبفرت مدير عيادة ألاباما لأبحاث اللقاحات: «يجب علينا أن نكون منطقيين وأن نتطلع نحو الأفضل، وأن نتحقق من أن كل الخطوات تسير على النحو الصحيح. ومع هذا لا يمكننا أن نؤكد توصلنا إلى اللقاح بحلول يناير 2021».

قال غويبفيرت: «كل الأحداث تجري على نطاق محلي، والحالات في الولايات المتحدة الأمريكية تتناقص في بعض المناطق. قد يمدنا ذلك بإحساس مزيف بالأمل، وكما تعلمون، يصعب على الإعلام أن يركز على شيء محدد فترةً طويلة. إنه تحدٍ ضخم، فنحن ندخل جميعًا في حجرات صدى ونسمع فقط ما نريد سماعه. ربما تكافئ الثقة في أهميتها الإمدادات، كالعبوات الزجاجية».

وفقًا لاستبيان نُشر في رويترز/ إبسوس في مايو، تبين أن واحدًا من كل أربعة أمريكيين لا يثق بلقاح كوفيد-19. وذكر بعض هؤلاء سرعة التطوير سببًا رئيسيًا لقلقهم.

يقول الخبراء إن الثقة ستكون ضروريةً، في ظل احتياج 70% من الشعب إلى عملية التلقيح لاكتساب المناعة.

قال الدكتور ريتشارد بان، وهو طبيب أطفال، ومسؤول الثقافة السابق في جامعة كاليفورنيا- ديفيز: «إن إخضاع لقاح فيروس كورونا لمعايير الأمان مثل أي لقاح آخر مصرح به في الولايات المتحدة الأمريكية أمر بالغ الأهمية، ويجب أن تكون بيانات الأمان متوفرةً للأطباء والعلماء على نطاق واسع من أجل الفحص».

«لن تتمكن مجتمعاتنا في غياب الثقة بأمان اللقاح من الوصول إلى معدلات تلقيح مرتفعة بما يكفي لنشر المناعة المرجوة لوقف انتشار كوفيد-19. ويجب أن نسعى على نطاق واسع لأن تتقبل الجماهير للقاح، ما سيكون صعبًا حال ظهور اللقاح في عجالة، أو دون تحديد التأثيرات الجانبية قبل الموافقة على اللقاح».

قال بان، الذي كان من مؤيدي التلقيح النشطين، إنه يرى بالفعل بذور الشك تنمو: «ينشر المتشددون ضد التلقيح معلومات مزيفة بالفعل، وتنتشر نظريات المؤامرة حول اللقاح، علمًا بأنه لم تصدر الموافقة على أي لقاح حتى الآن، وترجع قلة المعلومات المتوفرة إلى أن التجارب السريرية ما زالت قيد التنفيذ».

يتشكك بان في أن اللقاح سيكون جاهزًا بحلول مطلع يناير: «حتى إن كان اللقاح جاهزًا اليوم للمرحلة الثالثة من الاختبارات، وهي مرحلة لم يصل إليها أي لقاح حتى الآن، ففي أفضل الأحوال قد يستطيع إثبات فعاليته خلال ستة أشهر، ما يوافق نهاية السنة الحالية بالفعل».

قال شافنر أن عليه دعم المعلومات بالمزيد من التفاصيل حتى من منزله: «أدرك كم أن هذا صعب. أن تبقي الشعب على اطلاع، ولا تفرط في الوعود. عليّ غالبًا أن أقدم بعض التوضيحات حتى في منزلي بعد نشر شيء ما على التلفاز».

ينوه شافنر بأن مهمة توصيل عشرات الملايين من جرعات اللقاح تعني أيضًا ضرورة توفير المحاقن، والعبوات الزجاجية، وأغطية العبوات، والشعارات المطبوعة، والصناديق بما يتناسب مع عدد الجرعات. كما هو الحال مع أجهزة التنفس ومعدات الوقاية، سيكون أمرًا بالغ الأهمية.

إذن كيف سنعرف هل هذا الأمل حقيقي أم لا؟

يقول الباحثون إن علينا أن نتطلع إلى الخبراء الحقيقيين، قال شافنر: «نتمنى أن يصغي السياسيون والعامة للخبراء. إن الوضع يشبه حربًا يمثل فيها الخبير دور الجيش. نحن جنرالات هذه الحرب ضد كوفيد-19».

اقرأ أيضًا:

كيف نتحدث إلى الأطفال عن فيروس كورونا؟

هل يقي التدخين من الإصابة بفيروس كورونا المستجد؟

ترجمة: علي علوش

تدقيق: أكرم محيي الدين

المصدر