•  تلقى موقع فيسبوك عام 2016 انتقادات واسعة لفشله في كبح انتشار الأخبار الكاذبة خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية، فقرر القائمون على الموقع اتخاذ بعض الإجراءات، وتعاونوا مع المشروع غير الربحي (First Draft) لإنشاء صحيفة معنية بتقديم نصائح لكشف الأخبار الكاذبة.
  •  يصدق الناس غالبًا المعلومات التي تستميل مشاعرهم.
  •  من المهم أن يتشكك المرء في منشورات مواقع التواصل الاجتماعي التي تدعي أنها قصص إخبارية.
يخلق انتشار المعلومات المغلوطة «وباءً معلوماتيًا» يؤدي إلى تراجع الثقة في نظم الرعاية الصحية

يخلق انتشار المعلومات المغلوطة «وباءً معلوماتيًا» يؤدي إلى تراجع الثقة في نظم الرعاية الصحية

لا بد أنك رأيت خلال الأشهر الأخيرة عناوين غريبة حول فيروس كورونا المستجد على مواقع التواصل الاجتماعي. إن انتشار المعلومات المغلوطة لا يصعب إيجاد المعلومات الدقيقة حول كوفيد-19 فحسب، بل يخلق «وباءً معلوماتيًا» يؤدي إلى تراجع الثقة بنظم الرعاية الصحية.

إذن كيف يستطيع الناس التمييز بين الحقيقة والخيال على الإنترنت؟

الإجابة سهلة نسبيًا وفقًا لنتائج دراسة حديثة، فقد وجد الباحثون أن النصائح التي أُرسلت إلى عدد من مستخدمي موقع فيسبوك أثبتت فعاليتها في مساعدة الناس على كشف العناوين الكاذبة. إذ يُعد التدخل البسيط في هذا الأمر مفتاحًا لمنع تصديق المنشورات الزائفة المتعلقة بكوفيد-19.

تدخل بسيط لكنه فعال

تلقى موقع فيسبوك عام 2016 انتقادات واسعةً لفشله في كبح انتشار الأخبار الكاذبة خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية، فقرر القائمون على الموقع اتخاذ بعض الإجراءات، وتعاونوا مع المشروع غير الربحي (First Draft) لإنشاء صحيفة معنية بتقديم نصائح لكشف الأخبار الكاذبة.

وضعت منصة التواصل الاجتماعي منشور النصائح في بداية أخبار كل حسابات المستخدمين في 14 دولة، ونشرت النصائح أيضًا في إعلانات الصحف على الصفحة الكاملة في جميع أنحاء العالم في أبريل 2017. ويُعد هذا العمل أكبر مبادرة لمحو الأمية في وسائل الإعلام الافتراضية عالميًا حتى الآن.

نُشرَت دراسة حديثًا في منشورات الأكاديمية الوطنية للعلوم تبحث فعالية تدخل فيسبوك، ينتمي الباحثون في تلك الدراسة إلى جامعات عديدة كجامعات ميشيغان وبرينستون وواشنطن.

عرض الباحثون نصائح فيسبوك على مواطنين أمريكيين وهنود، ثم طلبوا منهم تقييمًا لصحة عناوين عديدة على مدى عدة أسابيع. أظهرت النتائج تحسن قدرة المشاركين على التمييز بين المقالات الأصلية وعناوين الأخبار الكاذبة بنسبة 26.5% في الولايات المتحدة و17.5% في الهند بعد الاطلاع على النصائح.

قال دارين لينفيل، أستاذ التواصل المساعد في جامعة كليمسون، الذي جمع وحلل نحو 3 ملايين تغريدة من مصنع مضايقات (troll factory) روسي عام 2018: «نظرًا إلى طبيعة التدخل، يُعد حجم التأثير متواضعًا نسبيًا إلا أنه مشجع».

قلل تدخل فيسبوك على نحو طفيف من إدراك الناس لصحة عناوين الأخبار الرئيسية، ما يشير إلى مساهمة تلك النصائح في زيادة شكوكهم تجاه جميع المعلومات.

أضاف لينفيل: «إن التدخل أفضل من عدمه، لكنه ليس مثاليًا، لأنك تعلم الناس التشكك الشامل الذي قد يؤثر سلبًا. في حين يجب عليك تعليمهم كيفية تطبيق التفكير النقدي».

تراجعت قدرة المشاركين على تحديد المعلومات المغلوطة على الإنترنت في نهاية الدراسة، علق سانكت شاه، الأستاذ المساعد في علوم المعلومات الطبية الحيوية والصحية في جامعة إلينوي، شيكاغو قائلًا: «بدايةً بعد قراءتك النصائح، ستنتبه لكيفية تحديد ما تقرأه، لكن مع مرور الوقت، ستتراخى معاييرك ولا تعود يقظًا كما كنت سابقًا. نحتاج إلى مزيد من العمل والاستعداد من قراء تلك المعلومات حفاظًا على الانضباط اللازم لتحديد ما هو حقيقي وما هو مزيف».

لماذا يزداد انتشار الأخبار المزيفة حاليًا؟

لا تُعد المنشورات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي أمرًا جديدًا، لكن يتعلق الكثير منها بالفيروس الجديد والاحتجاجات الأخيرة. فما الذي يحدث؟

قال لينفيل: «إن سرعة تحرك وسائل الإعلام التقليدية للحصول على قصص موثوقة ليست كسرعة وسائل التواصل الاجتماعي. وعندما لا تتوفر قصص إخبارية موثوقة ومدققة، تملأ المعلومات المغلوطة الفراغ».

يقول شاه إن الناس يصدقون غالبًا المعلومات التي تستميل مشاعرهم، خاصةً في أوقات الأزمات والحيرة، وأضاف: «يحاول الناس استنتاج وقت انتهاء كل ذلك، ومتى سيستطيعون العودة إلى حياتهم العادية. وحين يرون محتوى يجذب تلك المشاعر فإنهم يريدون تأكيد ما يشعرون به في تلك الأوقات».

أشار شاه إلى انزعاج الناس من ارتداء الكمامات مثالًا على أمر يوقع الناس في فخ العناوين المغلوطة، إذ قال: «إذا قرأت شيئًا ينفي فعالية الكمامات، فهذا يدعم موقفك حول عدم الرغبة في ارتدائها». تشبه المعلومات المغلوطة ممثلًا سيئًا يستغل الحالة الراهنة لتحقيق الربح.

كيفية اكتشاف الأخبار المزيفة

اتفق لينفيل وشاه على أن تلك المعلومات المريبة تُقدَّم بعناية متزايدة ما يجعل تجنبها صعبًا. لحسن الحظ، يمكنك استخدام بعض الاستراتيجيات لتحديد الأخبار المزيفة خلال تصفح المنشورات:

  •  تحقق من المعلومات: العناوين غير المألوفة ليست مغلوطةً دائمًا، لكنك قد تحتاج إلى المزيد من التحقق لإثبات صحتها. قال شاه إنه يجب التحقق قبل الخوض في قراءتها، هل تُبلِّغ مصادر الأخبار الرئيسية الأخرى عن معلومات مماثلة؟
  •  اقرأ التعليقات: إذا شعرت أن شيئًا ليس على ما يرام، فتحقق من التعليقات. »إذا رأيت سلسلة من التعليقات تتكلم عن القصة فهذه علامتك الأولى على احتمالية عدم دقة الخبر، وإذا رأيت نقاشًا محفزًا للعقل في التعليقات فهذه علامة على أن شكوكك أكثر دقة».
  •  فكر تفكيرًا نقديًا في نوايا المصدر: مهمة وكالات الأنباء الرسمية السائدة هي إطلاع الجمهور على معلومات دقيقة، لكن ذلك لا ينطبق على الشركات التي تحاول بيع منتجاتها، أو الحسابات الشخصية ذات الدوافع الأيديولوجية التي ترغب في التأثير في وجهات نظرك، الذين قد ينشرون أخبارًا تعكس خططهم. افهم دافع المصدر لنشر شيء ما أو مشاركته لتأطير رأيك حول مصداقية تلك المعلومات.
  •  شارك بعناية: عندما تنشر معلومات أو تشاركها من شخص آخر فإنك تنشر تلك المعلومات بين متابعيك، يؤكد لينفيل ضرورة التحقق من دقة المحتوى ومصداقيته قبل مشاركته مع الآخرين.

لا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار. يقول لينفل إنه يمكن مشاركة أي شيء على مواقع التواصل، وتعرض المصادر الرسمية للأخبار قصصًا من مصادر موثوقة، إضافةً إلى وجود مجموعة متنوعة من وجهات النظر.

اقرأ أيضًا:

لماذا ينخدع الناس بالأخبار العلمية الزائفة؟

إليك بعض النصائح البسيطة لتجنب الأخبار الزائفة حول فيروس كورونا

ترجمة: ليلى حمدون

تدقيق: راما الهريسي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر