TSMC تبدأ إنتاج شرائح 2 نانومتر: ثورة جديدة في عالم أشباه الموصلات والمعالجات
أعلنت شركة TSMC التايوانية الرائدة عالميًا في تصنيع الرقائق الدقيقة أنها بدأت الإنتاج الضخم لرقائق الجيل التالي (2 نانومتر).
ما قدرة هذه الشرائح؟
شهدت القدرة الحاسوبية للرقائق الإلكترونية نموًا هائلًا على مر العقود، إذ زودها المصنعون بمكونات إلكترونية دقيقة للغاية. أدى ذلك إلى قفزات تكنولوجية هائلة في كل شيء، بدءًا من الهواتف الذكية وصولًا إلى السيارات، فضلًا عن ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي مثل جي بي تي.
تتميز الرقائق المتطورة بتقنية 2 نانومتر بأداء أفضل وكفاءة أعلى في استهلاك الطاقة مقارنةً بالأنواع السابقة، وهي مصممة بشكل مختلف لاستيعاب المزيد من المكونات الرئيسية المعروفة باسم الترانزستورات.
وفقًا لشركة IBM الأمريكية العملاقة في مجال الحوسبة، ستساهم تقنية الرقائق الجديدة في تسريع أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وتقليل البصمة الكربونية لمراكز البيانات، وتمكين السيارات ذاتية القيادة من رصد الأجسام بسرعة أكبر.
صرح يان فريدريك سلايكرمان، كبير استراتيجيي القطاع في بنك ING الهولندي فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي: يفيد هذا كلًا من الأجهزة الاستهلاكية، بتمكين ذكاء اصطناعي أسرع وأكفأ على الجهاز نفسه- ورقائق الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات، التي يمكنها تشغيل نماذج كبيرة بكفاءة أعلى.
من يصنع هذه الرقائق؟
قال سليجكرمان لوكالة فرانس برس إن إنتاج رقائق 2 نانومتر، وهي الأحدث في هذا المجال صعب للغاية ومكلف، ويتطلب آلات طباعة ضوئية متطورة، ومعرفة عميقة بعملية الإنتاج، واستثمارات ضخمة.
لا تستطيع سوى بضع شركات القيام بذلك: شركة TSMC التي تهيمن على صناعة تصنيع الرقائق، إضافة إلى شركة سامسونج الكورية الجنوبية وشركة إنتل الأمريكية. تتصدر TSMC السوق، في حين لا تزال الشركتان الأخريان في مرحلة تحسين الإنتاجية وتفتقران إلى عملاء على نطاق واسع.
أما شركة Rapidus اليابانية لصناعة الرقائق فتعمل على إنشاء مصنع في شمال اليابان لإنتاج رقائق 2 نانومتر، من المقرر أن يبدأ الإنتاج بكميات كبيرة عام 2027.
ما أثرها السياسي؟
لم يكن مسار شركة TSMC نحو الإنتاج الضخم لرقائق 2 نانومتر سلسًا دائمًا. وجه المدعون العامون التايوانيون في أغسطس تهمًا لثلاثة أشخاص بسرقة أسرار تجارية متعلقة برقائق 2 نانومتر، وذلك لمساعدة شركة طوكيو إلكترون اليابانية، التي تُصنع معدات لشركة TSMC.
قال مكتب المدعي العام الأعلى آنذاك: تتعلق هذه القضية بتقنيات وطنية أساسية بالغة الأهمية لشريان الحياة الصناعية في تايوان، وللعوامل الجيوسياسية والحروب التجارية دور في ذلك.
ذكرت صحيفة نيكاي آسيا هذا الصيف أن شركة TSMC التي تضم (إنفيديا) و(أبل) ضمن عملائها، لن تستخدم معدات تصنيع الرقائق الصينية في خطوط إنتاجها لرقائق 2 نانومتر لتجنب أي تعطيل قد تُسببه القيود الأمريكية المحتملة. تقول TSMC إنها تُخطط لتسريع إنتاج رقائق 2 نانومتر في الولايات المتحدة، الذي تستهدفه حاليًا بنهاية العقد.
إلى أي مدى تعد 2 نانومتر صغيرة؟
لا يشير مصطلح 2 نانومتر إلى الحجم الفعلي للشريحة نفسها، أو أي من مكوناتها، بل هو مجرد مصطلح تسويقي. أوضح تشياو لوكالة فرانس برس أن كلما قل الرقم، زادت كثافة هذه المكونات.
تقول شركة IBM إن تصميمات 2 نانومتر يمكنها استيعاب ما يصل إلى 50 مليار ترانزستور، وهي مكونات دقيقة على شريحة بحجم ظفر الإصبع. تُحفر شرائح من السيليكون، وتُعالج، وتُدمج مع أغشية رقيقة من مواد أخرى. تؤدي الكثافة العالية للترانزستورات إلى شريحة أصغر، أو شريحة بنفس الحجم ولكن بقدرة معالجة أسرع.
هل يمكن أن تتحسن الرقائق أكثر؟
نعم، تعمل شركة TSMC حاليًا على تطوير تقنية 1.4 نانومتر، ومن المتوقع أن تدخل حيز الإنتاج الضخم عام 2028 تقريبًا مع اقتراب سامسونج وإنتل من اللحاق بها. بدأت TSMC الإنتاج الضخم لتقنية 3 نانومتر عام 2023، وتشير وسائل الإعلام التايوانية إلى أن الشركة تُنشئ حاليًا مصنعًا لرقائق 1.4 نانومتر في مدينة تايتشونغ.
أما بالنسبة لرقائق 2 نانومتر، فتقول شركة رابيدوس اليابانية إنها مثالية لخوادم الذكاء الاصطناعي، وستصبح حجر الزاوية للبنية التحتية الرقمية من الجيل القادم، رغم التحديات التقنية الهائلة والتكاليف الباهظة.
المصادر:
الكاتب
محمد الشرقاوي

ترجمة
محمد الشرقاوي
