اختراع شرائح واي فاي مقاومة للإشعاع لمساعدة الروبوتات في الكوارث النووية

18 مايو 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

اختراع شرائح واي فاي مقاومة للإشعاع لمساعدة الروبوتات في الكوارث النووية



عند حدوث كارثة نووية، نحتاج إلى تطهير المنطقة من الأنشطة الإشعاعية، ومن المنطقي إسناد هذه المهمة إلى روبوت بدلًا من البشر المعرضين لخطر الموت بسبب هذه الإشعاعات، لكن التواصل مع الآلات في هذه البيئة المشعة يشكل تحديًا إضافيًا، لأن الشرائح الإلكترونية ستتهالك بفعل الإشعاع المؤين المستمر.


للتغلب على هذه المشكلة، طور باحثون من معهد العلوم في طوكيو اليابان شريحة واي فاي مقاومة للنشاط الإشعاعي، تواصل الاستقبال بكفاءة جيدة مع جرعات إشعاع عالية تبلغ 500 كيلوجراي.


تكتسب هذه الشرائح الإلكترونية أهمية قصوى فيما يتعلق باستقبال أوامر في البيئات النووية مثل انهيار المفاعلات النووية -كما في حادثة فوكوشيما النووية. ومع أنها ميزة لا تُقدر بثمن فإن أهميتها تزداد عندما يتعلق الأمر بالمساعدة على إخراج المفاعل النووي من الخدمة.


يقول أسوشي شيران، أستاذ مساعد في الهندسة الكهربائية في معهد العلوم: «تسمح هذه التقنية بتحقيق ما تتطلبه مهمة إخراج المفاعل النووي من الخدمة، ويتضمن ذلك التعرض لإشعاع جاما القوي الناتج من نفايات الوقود النووي. تقديم هذا النظام اللاسلكي يلغي الحاجة إلى التوصيل السلكي المعقد، ويسمح بعملية سلسة تتضمن عددًا أكبر من الروبوتات».


«سيزداد التقدم في هذه الأعمال مع تحقيق شرائح الواي فاي التي تعمل باستقرار رغم تعرضها لكمية كبيرة جدًا من النشاط الإشعاعي، إذ نقلل تعرض العنصر البشري لخطر التعرض للإشعاع، وذلك بتوسيع تشغيل الروبوتات والمسيرات لاسلكيًا».


مع تعرض الشرائح الإلكترونية الشديد لإشعاع جاما، تنحبس الشحنات داخل طبقات الترانزستور الداخلية، مسببة تسربًا كهربائيًا وضجيجًا وفقدانًا للإشارة، وبمرور الوقت تتدهور وتتعطل في النهاية.


استطاع العلماء مواجهة هذه التعقيدات بتقليل عدد الترانزستورات في الشرائح، ومن ثم تقليل عدد النقاط المتأثرة بضرر الإشعاع إلى الحد الأدنى، وفي المقابل رفعوا حجم الترانزستورات المتبقية لتقليل عدد القطاعات المتوازية -تُسمى بالحواف والأصابع- حيث يتراكم الضرر.


زودت هذه الشريحة بمضخم الترددات الراديوية لتعزيز الإشارات الضعيفة القادمة، ويسهل تخيل الحاجة إلى هذا الإجراء إذا فكرنا بضعف إشارة الواي فاي في المنزل، ثم مقارنة ما سيقابل ذلك في عمق المفاعل النووي في أثناء الطوارئ.


لكن المضخم يقدم نقطة ضعف جديدة في هذه البيئة القاسية، لأنه يستخدم ترانزستور أشباه الموصلات المعدنية المؤكسدة من نوع P الحساس للإشعاع. وقد حُلت هذه المعضلة باستخدام محث (Inductor) بدلًا منه، لأنه مكون سلبي أقل عرضة للضرر بفعل الإشعاع.


اختُبرت هذه التغيرات في سلسلة من الاختبارات، وفيها تعرضت الشرائح لإشعاع بلغ 500 كيلو جراي قبل أن تتأثر قليلًا، إذ أُعيقت الإشارة وقل كسبها بمقدار 1.4 ديسيبل مع ارتفاع الضجيج بنحو 1.26 ديسيبل وانخفض استهلاكها للطاقة بنحو 2 ملليواط. لكن حتى مع هذه الانخفاضات البسيطة، تمكن مستقبل إشارات الواي فاي بالعمل بكفاءة تقارب أجهزة الواي فاي التجارية التي نستخدمها في حياتنا اليومية.


من المرجح أن يتزايد الاحتياج إلى الشرائح الإلكترونية المقاومة للإشعاع في العقود القادمة، ولا يُقصد بذلك الحرب النووية أو الكوارث النووية النادرة التي لا يمكن التنبؤ بها، بل يشير الباحثون إلى دخول المفاعلات النووية الحالية (نحو 423 حول العالم) في مرحلة الخروج من الخدمة بحلول عام 2050. ستؤدي الروبوتات والمسيرات دورًا محوريًا في هذه العملية.



المصادر:


الكاتب

أحمد صبري عبد الحكيم

أحمد صبري عبد الحكيم
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة