كيف ستعمل بطاريات السيارات الكهربائية في ظروف تغير المناخ؟
نُشر بحث جديد جمع محاكاة السيارات الكهربائية مع نماذج تراجع البطاريات وتنبؤات التغير المناخي، فوجد أن التقدم التكنولوجي سيخفف من حدة تدهور البطاريات المرتبط بالحرارة، الناتج من الزيادة المتوقعة بدرجتين مئويتين.
يقول هاوتشي وو من ستانفورد: «يجب على المستهلكين وضع مزيد من الثقة في بطاريات سياراتهم بفضل التطور التكنولوجي، حتى في مستقبل تزداد فيه حرارة العالم»، وذلك بوصفه قائد الدراسة التي نُشرت في مجلة (Nature Climate Change) لنيل الدكتوراه في جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة.
تُعد السيارات الكهربائية عنصرًا محوريًا في إزالة الكربون من قطاع النقل، للوصول إلى صفر انبعاثات كربونية ووقف الزيادة في متوسط درجات الحرارة العالمي.
ازدادت مبيعات بطاريات السيارات الكهربائية من 3% عام 2019 إلى 18% عام 2023 في مبيعات السيارات الجديدة، ويجب أن تكون أغلب سيارات الركاب من السيارات الكهربائية بحلول عام 2050 وذلك لتقليل الزيادة في الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية أعلى من المستوى ما قبل الثورة الصناعية.
لكن أداء البطارية وطول عمرها يتأثران بشدة بظروف الطقس المحلي، فالحرارة الشديدة تسرع تدهور البطارية وقدمها مع دورات الشحن.
كتب الباحثون: «إن زيادة درجة حرارة الهواء في ضوء التغير المناخي، وتحديدًا زيادة تواتر الحرارة الشديدة ومقدارها، سيسبب قصر العمر الافتراضي لبطاريات السيارات الكهربائية، ما يزيد من كلفة السيارات الكهربائية وبصمتها الكربونية على المدى الطويل، ولأن معظم السيارات الكهربائية ستُستخدم في العقود المقبلة، ومن المتوقع أن تدوم 15 - 20 سنة، من الضروري فهم أثر تغير المناخ في العمر الافتراضي للسيارات الكهربائية وأدائها، لنضمن انتقالًا ناجحًا إلى السيارات الكهربائية».
حدد البحث الجديد أعمار بطاريات المركبات الكهربائية في 300 مدينة عالمية رئيسية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة بين درجة وأربع درجات مئوية، وقارن بين خلايا البطاريات الأقدم المصنوعة في الفترة من 2010 إلى 2018 والأحدث المصنوعة من 2019 إلى 2023، لفهم كيف أسهمت التطورات الحديثة في تحسين الأعمار التشغيلية.
«تُظهر دراستنا أن التقدم التكنولوجي في تقنية البطاريات الكهربائية قد عوض إلى حد بعيد الآثار السلبية المتوقعة لارتفاع درجات الحرارة مستقبلًا على أعمار البطاريات، فمثلًا في سيناريو ارتفاع الحرارة بمقدار درجتين مئويتين، تظهر البطاريات المزودة بتقنيات جديدة أعمارًا أطول بكثير مقارنة بتلك ذات التقنيات الأقدم، إذ تشهد البطاريات القديمة انخفاضًا في عمرها بنسبة 8% في المتوسط و30% بالحد الأقصى، بينما تسجل البطاريات الجديدة انخفاضًا بنسبة 3% في المتوسط و10% كحد أقصى».
«يظهر التوزيع الجغرافي الإقليمي لأعمار البطاريات أن البطاريات الجديدة أقل تأثرًا بالتغيرات الجغرافية والمناخية، ما يعني استقرارًا أكبر».
يقر المؤلفون بوجود قيود في تحليلهم، مثل نقص بيانات سلوك القيادة في كثير من مناطق العالم.
«نعتمد أنماط تنقل متنوعة مستمدة من ألمانيا، وقد تسهم بيانات تنقل أكثر خصوصية للمواقع في تقديم رؤى مكانية أدق، كذلك تختلف تصميمات المركبات الكهربائية بين الأسواق العالمية، وهو عامل لم نلتقطه وقد يضيف مزيدًا من الدقة المكانية إلى نتائجنا، ونظرًا لمحدودية البيانات المتاحة للعموم والمتحقق منها، نستخدم نماذج تدهور بطاريات مدربة على خلايا البطاريات لا على حزم البطاريات، ما قد يضيف قدرًا من عدم اليقين إلى نتائجنا».
تبرز النتائج حاجة أوسع إلى مراعاة دور التقدم التكنولوجي في التخفيف من أثر تغير المناخ في تقنيات الطاقة، بما يسهم في توجيه جهود التكيف مستقبلًا.
المصادر:
الكاتب
أحمد صبري عبد الحكيم

تدقيق
محمد حسان عجك
