إذا طُلب منك أن ترسم مجرة، فعلى الأرجح أنك سترسم شكلًا حلزونيًا.

عندما يتعلق الأمر بجذب انتباهنا، تحظى المجرات الحلزونية بمزايا كبيرة لسبب واحد؛ وهو أن معظم الناس تعدها ذات جمالٍ أخّاذ، والمجرات الحلزونية أيضًا هي الأكثر سطوعًا باحتوائها على عدد أكبر من النجوم الفتية شديدة الحرارة. وعليه، إذا أمعنّا النظر فسوف نرى المزيد منها، وفضلًا عن ذلك أن إحدى تلك النجوم هي شمسنا التي تشكل تحيُّزًا طبيعيًا.

لكن ليست جميع المجرات حلزونية الشكل، حتى تلك التي تنقسم نوعين رئيسيين.

إذن لماذا تحقق بعض المجرّات هذا الشكل المثالي، في حين بعضها يأخذ شكلًا آخر؟

ما زال هناك نسبة لا بأس بها من الشك بشأن هذا السؤال، ولكن يبدو أن مجموعة واحدة من الترجيحات ستتقدم على البقية.

المجرات الحلزونية

تتمتع المجرات الحلزونية بعدة سمات رئيسية؛ فجميعها لها شكل مسطح إلى حد ما، بالهيكل الرئيسي للنجوم التي يفوق عرضها سماكتها بعدة أضعاف. تتمتّع تلك المجرات بانتفاخ مركزي بفعل النجوم التي تنفخ قرص المجرة لأعلى ولأسفل.

تحتوي المجرات الحلزونية غالبًا على هالة، التي إذا اعتبرناها تشكِّل حدود تلك المجرات، فسيكون شكلها كرويًا غالبًا. تنتثر النجوم في الهالة التي بالكاد نلاحظها حتى عندما نبحث في الجانب الحلزوني.

مع كل الانتباه الموجّه للمجرات الحلزونية، فإن الأسباب وراء التركيب الحلزوني لها ما زالت مبهمة، وتمثل نوعًا ما توهمًا.

تجري الكثير من الأحداث بين الأذرع الحلزونية لتلك المجرات، ولكن بسبب أن تشكّل النجم يكون على أشدّه داخل الأذرع، فإن الأذرع الحلزونية تشكّل الكثير من النجوم الفتية الملتهبة، وهذا يجعل الأذرع تبرز بوضوح من مجرد رؤية كثافة الانتثار للمادة والضوء.

تشكلت نوى المجرات الحلزونية في أزمان سابقة لأذرعها (مع وجود استثناءات)، ما يشير إلى أن النواة تشكلت بدايةً، ثم جذبت المادة التي أنتجت الأذرع. تتشكل الحلزونات اللولبية الكبيرة كدرب التبانة من تفكك مجرات أصغر واقترابها الشديد من بعضها.

تصنف بعض المجرات حسب التفاف أذرعها بإحكام، وقد تصنف أيضًا بحسب عدد تلك الأذرع الذي يختلف من مجرة إلى أخرى.

من المثير للدهشة، ونظرًا إلى أهميتها للكون ولأنفسنا، أننا لا نفهم بالكامل السبب وراء تشكل المجرات الحلزونية.

نعتقد من خلال هذه الحركة أن ينتهي المطاف بالأذرع إلى الالتفاف المتّسق حول المركز بمعدل زمني أقصر بكثير من عمر اللوالب التي عرفناها أكثر.

تفسر المادة المظلمة بعض ما نراه، ولكنها لا تفسر كل شيء.

إن جانب القرص للمجرات الحلزونية هو الأسهل تفسيرًا بما أننا نرى شيئًا مشابهًا في الأقراص الكوكبية الأولية حول النجوم الفتية، إنه حصيلة تفاعلات الجاذبية الحاصلة بين الجسيمات الدوّارة.

إلا أن الأمر أكثر تعقيدًا مع الأذرع الحلزونية، إذ يُسمى التفسير الأكثر شيوعًا بنظرية موجة الكثافة (density wave theory)، ويشير هذا إلى أن النجوم والغبار ليسا بالكامل أجزاءً من الأذرع. تتحرك موجة الكثافة عوضًا عن ذلك باتجاه المجرة موحدةً بين أجزاء المادة عندما تمر القمة لتفرقها بعد ذلك، تمامًا كجزيء الماء الذي لن يكون دائمًا في قمة الموجة.

تتحرك أجزاء النجوم داخل الأذرع وخارجها عندما تجذبها الموجة ثم تندفع باتجاه الخارج، ما زال السبب الكامل لموجات الكثافة تلك غير معروف، لكن قد تكون المجرات التي سُحبت من شكلها الدائري بفعل جاذبية إحدى المحفزات، ويُشتبه أيضًا الوقوع بحقول مغناطيسية.

مخططة أو غير مخططة

ربما يكون التقسيم الرئيسي لتلك المجرات الحلزونية بين المجرات التي لها تحزز مركزي والتي ليس لها.

تصبح التحززات أكثر شيوعًا، فأقربها تقترب منا في الفضاء وتصبح أقرب مع مرور الوقت، ما يشير إلى أنها أصبحت أكثر شيوعًا كالأشكال الحلزونية بحد ذاتها التي يُعتقد بأنها نتاج لموجات الكثافة، وفي هذه الحالة تنبثق من مركز المجرة بدلًا من الدوران حولها.

المجرات الإهليلجية

تمثل المجرات الإهليلجية الشكل المميز الشائع الآخر الذي يتضمن أكبر المجرات، ,قد يتعرف الناس في بعض أنحاء العالم على هذا الشكل على أنه يشبه كرة الرُّكبي، وقد يفضل الأميركيون التفكير في كرة قدم مفرغة قليلًا وقد دُفع قطبيها إلى حدٍ ما.

إدوين هابل، هو أول من وجد فئات المجرات التي نستخدمها (مع بعض التعديل) حاليًا، واعتقد هابل أن المجرات الإهليلجية تمثل نوعًا ما البيضة الكونية التي تشكلت منها المجرات الحلزونية، ولكن رُفض ذلك الاعتقاد حينها.

عوضًا عن ذلك، تتكون المجرات الإهليلجية عامةً من نجوم أقدم بكثير من المجرات الحلزونية، حتى أنها توقفت عن تشكيل النجوم إلى حد كبير.

هناك أدلة على أن النفاثات، التي تنتجها الثقوب السوداء هائلة الكتلة في قلب المجرات الإهليلجية، تبطل فاعلية الغاز الذي قد يشكل النجوم في مجرات أخرى.

تتحرك بعض النجوم في اتجاهات عشوائية مع النجوم المجاورة حتى في المجرات الحلزونية، ومع ذلك فإن الجزء الأكبر من نجوم المجرات الحلزونية يدور بانتظام.

في المجرات الإهليلجية، يُعتقد أن النجوم التي تسبح بعشوائية لها شكل متماسك أكثر.

يعتقد أن المجرات الإهليلجية هي نتاج عن تصادمات مجرّية، وهذا ما يفسر أعمارها وانعدام الوضوح في هيكلها، ومع ذلك فإننا نعلم أن درب التبانة قد تشكلت من عدة مجرات، فقد احتفظت بشكلها.

تكون المجرات الإهليلجية أكثر شيوعًا بالقرب من مركز عنقودية المجرات؛ وهي الأماكن التي تكون فيها المواجهات بين المجرات أكثر شيوعًا وعنفًا على الأرجح.

مع كل ما مرت به درب التبانة، فعلى الأرجح أن المجرات الإهليلجية قد واجهت حروبًا ضروس مع المجرات الأخرى.

فوضى غير منظمة

لا تندرج العديد من المجرات تحت أي من الفئات السابقة، وليس لدى أشكالها أي نمط ثابت.

تلك الأنواع هي الأسهل تفسيرًا منذ أن كانت في مواجهة مع قوة تخريبية أخرى -كجاذبية مجرة أكبر حجمًا- كان من الممكن أن تفسد شكلها المنتظم تاركةً ورائها فوضى.

في النهاية، قد يعاد تشكيل المجرة، ولكن هذا يأخذ وقتًا طويلًا من وجودها، وستكون المجرة غير منتظمة ولا سيما تلك الأصغر حجمًا التي تكون عرضةً للمتنمرين الكونيين الأكبر حجمًا.

أشكال الكون المبكّر

إن معظم ما نعرفه عن أشكال المجرة يأتي من المجرات القريبة لأنها أسهل في الدراسة، وهذا يعني أننا لا نعود كثيرًا لماضيها، لذا فإن عمر تلك المجرات يقارب عمر مجرتنا، ومع ذلك فقد سمح لنا تلسكوب جيمس ويب الفضائي برؤية بعض المجرات عندما كان عمر الكون أصغر بكثير، وكانت تبدو الأشكال حينها مختلفة اختلافًا كبيرًا.

هناك تقرير نُشر مؤخرًا يكشف عن أشكال رواد الفضاء مقارنةً بالمعدّات الرياضية، ومن الكرات التي تبدو كروية الشكل إلى تلك التي تشبه الصحن الطائر أو صحن الفريسبي، وألواح ركوب الأمواج، وعصي حمامات السباحة.

لا نعلم ما حدث لتلك المجرات مع تقدمها في العمر.

مع ذلك، فإن الأجسام التي تملك تلك الأشكال نادرة في الكون الراهن، وسيكون ذلك مصيرًا عادلًا أن تتحول تلك المجرات تدريجيًا إلى أحد الأشكال التي نراها في متناول أيدينا.

اقرأ أيضًا:

اكتشاف مكون رئيسي للحياة وأصل الكائنات الحية في آخر مكان توقعه العلماء في الفضاء

مجرة صغيرة تدور حول مجرتنا في الفضاء، لكنها مختلفة عمّا نعتقد!

ترجمة: سليمان عبد المنعم

تدقيق: ريم الجردي

مراجعة: هادية أحمد زكي

المصدر