متلازمة باجيت-شروتر: الأسباب والعلاج
متلازمة باجيت-شروتر (PSS) هي حالة نادرة من اضطرابات تخثر الدم، تصيب الأوردة العميقة في الذراعين العلويين، وتعد أكثر شيوعًا لدى الرياضيين الشباب الذين يمارسون حركات متكررة ورافعة للذراعين، مثل رفع الأثقال أو المصارعة.
تعد PSS شكلًا من أشكال الخثار الوريدي العميق (DVT)، وهي حالة تتكون فيها جلطة دموية داخل وريد عميق. إلا أن ما يميزها عن الشكل الأكثر شيوعًا من DVT، هو حدوثها في الأوردة العلوية لا السفلية، وتحديدًا في الأوردة تحت الترقوة والإبطية.
رغم ندرتها، إذ تصيب نحو 1 إلى 2 من كل 100,000 شخص، تعد هذه المتلازمة أكثر شيوعًا لدى الأفراد في العقدين الثاني والثالث من العمر، وغالبًا ما تصيب أشخاصًا لا يعانون أي مشكلات صحية سابقة.
أعراض متلازمة باجيت-شروتر
في بعض الحالات، لا تظهر أعراض ملحوظة على المصابين. إلا أنه حال ظهور الأعراض، فقد تؤثر في الإحساس أو مظهر الذراع. تشمل الأعراض المحتملة:
· ألم في الذراع، الرقبة، أو الكتف.
· تورم في الذراع.
· تغير لون الجلد في الذراع.
· ألم عند لمس الذراع.
· بروز الأوردة أو القدرة على الإحساس بها، وقد تظهر أيضًا أعراض مثل ألم خفيف في الكتف أو تورم في اليد.
الأسباب وعوامل الخطر
تعرف متلازمة باجيت-شروتر أحيانًا باسم (خثار الجهد)، نظرًا إلى ارتباطها بالحركات المتكررة المرتفعة للذراعين، كما يحدث في أنشطة مثل رفع الأثقال، السباحة، رمي الكرة، والمصارعة. ومع ذلك، قد تحدث أيضًا لدى أفراد لا يشاركون في مثل هذه الأنشطة البدنية.
ينجم التجلط الدموي عن ضغط متكرر على الوريد تحت الترقوة، المسؤول عن نقل الدم من الجزء العلوي للجسم نحو القلب. مع مرور الوقت، يؤدي هذا الضغط إلى تلف بطانة الوريد، قد يساهم نمو العضلات في تقليص المساحة المتاحة للوريد، ما يزيد من خطر حدوث التجلط.
تصنف PSS أيضًا ضمن متلازمة مخرج الصدر، وهي مجموعة من الاضطرابات التي تحدث عندما تتعرض الأوعية الدموية أو الأعصاب للضغط بين الترقوة والضلع الأول.
تشمل عوامل الخطر:
· العمر بين 20 و30 عامًا، دون وجود عوامل خطر أخرى للتخثر.
· وجود ضلع عنقي، وهو تشوه خلقي نادر حيث ينمو ضلع إضافي في الرقبة، يمر غالبًا دون أن يلاحظ ولا يسبب مشكلات طبية.
· الإدخال الجانبي للرباط الترقوي الضلعي، وهو رباط يربط الترقوة بالضلع الأول ويثبت مفصل الكتف (الإدخال الجانبي يشير إلى تموضع الرباط في الجسم).
جدير بالذكر أن المتلازمة تصيب الذكور بمعدل ضعفي إصابة الإناث، وغالبًا ما تظهر في الذراع المسيطرة.
التشخيص
يعتمد تشخيص متلازمة باجيت-شروتر على الفحوصات التصويرية. يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية للذراعين والكتفين الخطوة الأولى في التشخيص، لكنه قد لا يكون كافيًا لرؤية جميع الأوردة، ما يستدعي أحيانًا اللجوء إلى:
· التصوير الوريدي المقطعي المحوسب.
· التصوير الوريدي بالرنين المغناطيسي.
· قد يطلب الأطباء أيضًا تحاليل دم للكشف عن فرط التخثر، وهي حالة تزيد احتمالية تكون الجلطات.
حال وجود أعراض تدل على الانصمام الرئوي، مثل ضيق التنفس، ألم الصدر، أو الدوخة، يجرى المزيد من الفحوص لتأكيد أو نفي انتقال الجلطة إلى الرئتين.
العلاج
يعتمد علاج متلازمة باجيت-شروتر على عدة إستراتيجيات تهدف إلى إذابة الجلطة ومنع تكرارها. تتضمن الخيارات العلاجية:
1. العلاج بمضادات التخثر
الخيار الأول في العلاج، ويشمل استخدام أدوية مميعة للدم مثل الهيبارين للحد من نمو الجلطة ومنع تكوّن جلطات جديدة.
2. التحلل الموضعي للجلطة عبر القسطرة
حال مرور أقل من أسبوعين على بدء الأعراض، قد يوصى بإجراء التحلل الموضعي للجلطة، إذ يدخل أنبوب رفيع داخل الوريد ويُحقن دواء مذيب للجلطة مباشرةً في موقع التجلط.
3. التدخل الجراحي
في بعض الحالات، قد تكون الجراحة ضرورية لتخفيف الضغط عن الوريد المُصاب. تختلف طبيعة الجراحة حسب المسبب، وتشمل الخيارات:
· إزالة جزء أو كامل الضلع.
· استئصال جزء من العضلات المحيطة.
· إزالة جزء من الرباط الترقوي الضلعي.
· استئصال الأنسجة الندبية المحيطة بالوريد.
4. تركيب دعامة
في بعض الحالات، يمكن استخدام دعامة داخل الوريد للحفاظ عليه مفتوحًا، لكن تعد الجراحة خيارًا أكثر ديمومة.
التوقعات
تشير الدراسات إلى إمكانية التعافي من متلازمة باجيت-شروتر بعد تلقي العلاج المناسب.
في مراجعة منهجية نشرت عام 2021 شملت 25 دراسة و1,511 مريضًا: نجح إجراء التحلل الموضعي للجلطة في إزالة الجلطة لدى 78% من الحالات.
نجح العلاج بمضادات التخثر وحده في إزالة الجلطة لدى أكثر من 40% من المرضى.
مع ذلك، أشار الباحثون إلى محدودية البيانات التي تقارن بين فعالية الخيارات العلاجية المختلفة.
الخلاصة
تعد متلازمة باجيت-شروتر إحدى أشكال متلازمة مخرج الصدر، وتتميز بتكون جلطة دموية في أحد الأوردة العميقة في الجزء العلوي من الجسم. تحدث غالبًا نتيجة الحركات المتكررة المرتفعة للذراعين، وتصيب الشباب الأصحاء غالبًا.
يشمل العلاج مضادات التخثر لإذابة الجلطة ومنع عودتها، إضافةً إلى التحلل الموضعي عبر القسطرة والجراحة لإزالة أسباب الضغط على الوريد.
المصادر:
الكاتب
أريج حسن اسماعيل

ترجمة
أريج حسن اسماعيل
