يعد هذا البروتين مؤشرًا دقيقًا لقياس صحة القلب

27 يناير 2026
23 مشاهدة
0 اعجاب

يعد هذا البروتين مؤشرًا دقيقًا لقياس صحة القلب


تُعد أمراض القلب السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة، ولطالما ارتبط تقييم خطر الإصابة بها بقياس مستويات الكوليسترول في الدم، لكن يبدو أن دراسة حديثة وجدت بروتينًا قادرًا على التنبؤ بهذه المخاطر بدقة أكبر، فما هو؟


منذ خمسينيات القرن الماضي اعتمد تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب جزئيًا على قياس مستويات الكوليسترول في الدم ضمن الفحوص الروتينية، وذلك بعد إثبات العلاقة بين النظام الغذائي والكوليسترول وأمراض القلب، لكن خلال العقدين الماضيين، ظهرت مجموعة من الأدلة تشير إلى أن مؤشرًا حيويًا قد يكون أفضل في التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب من الكوليسترول نفسه، وهو البروتين المتفاعل (C-reactive protein - CRP) الذي يُعد علامة على وجود التهاب منخفض الدرجة في الجسم.


وبناءً على ذلك، نشرت الكلية الأمريكية لأمراض القلب في سبتمبر 2025 توصيات جديدة تدعو إلى إجراء فحص شامل لمستويات البروتين المتفاعل-C لجميع المرضى، إلى جانب قياس الكوليسترول.


ما هو البروتين المتفاعل-C؟


يُفرز الكبد البروتين المتفاعل-C استجابةً للعدوى، أو تضرر الأنسجة، أو الالتهابات المزمنة المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية والاضطرابات الاستقلابية مثل السمنة والسكري. لذلك يعد هذا البروتين علامةً على الالتهاب ونشاط الجهاز المناعي داخل الجسم.


يسهل قياس CRP بفحص دم، وتشير المستويات التي تقل عن 1 ملليغرام لكل ديسيلتر إلى التهاب منخفض وحماية أفضل ضد أمراض القلب، بينما ترتبط المستويات التي تتجاوز 3 ملليغرامات لكل ديسيلتر بزيادة خطر الإصابة. وترتفع مستويات هذا البروتين عند نحو 52% من الأمريكيين.


وتُظهر الأبحاث أن CRP يتنبأ بخطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بدقة تفوق كوليسترول الضار (LDL)، بل يتفوق أيضًا على مؤشر وراثي شائع يعرف بالبروتين الدهني (a). وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن CRP قد يتنبأ بأمراض القلب مثلما يفعل ضغط الدم تمامًا.


لماذا يهتم الأطباء بتقييم الالتهاب في أمراض القلب؟


يؤدي الالتهاب دورًا محوريًا في كل مرحلة من مراحل تكون اللويحات الدهنية داخل الشرايين، وهي الحالة المعروفة بتصلب الشرايين، وقد تنتهي بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.


فعندما يتعرض الوعاء الدموي للضرر (نتيجة ارتفاع سكر الدم أو التدخين مثلًا) تندفع الخلايا المناعية سريعًا إلى موقع الإصابة، وتبتلع جسيمات الكوليسترول الموجودة في الدم لتكون لويحة داخل جدار الشريان.


وقد تتمزق الطبقة التي تغلف هذه اللويحة مع مرور الوقت بسبب مواد التهابية، ما يؤدي إلى تكون جلطة تعيق تدفق الدم وتمنع الأكسجين للأنسجة، مسببة بذلك نوبة قلبية أو سكتة دماغية.


لهذا، لا يروي الكوليسترول القصة كاملة؛ فالجهاز المناعي والالتهاب هما من يدفعان سلسلة الأحداث التي تقود إلى المرض.


هل يمكن للنظام الغذائي خفض مستويات CRP؟


يمكن لعاداتنا اليومية أن تؤثر بوضوح في كمية CRP التي يُفرزها الكبد. فالأطعمة الغنية بالألياف (مثل البقوليات والخضار والمكسرات والبذور) إضافة إلى التوت، وزيت الزيتون، والشاي الأخضر، وبذور الشيا والكتان، تساعد على انخفاض مستويات الالتهاب. ويساهم كذلك فقدان الوزن وممارسة الرياضة المنتظمة في تقليل CRP.


هل ما يزال الكوليسترول مهمًا بوصفه مؤشرًا لأمراض القلب؟


مع إن الكوليسترول قد لا يكون أفضل مؤشر منفرد لخطر الإصابة بأمراض القلب، فهو يظل عاملًا أساسيًا، والأمر لا يتعلق فقط بكمية كوليسترول LDL، بل بعدد الجزيئات التي تحمله في الدم. إذ يمكن لشخصين يمتلكان المستوى نفسه من LDL أن يختلف خطر الإصابة لديهما تمامًا، لأن ارتفاع عدد الجسيمات يزيد احتمال ترسّبها.


لهذا، يعد قياس البروتين الدهني B الذي يعكس عدد الجسيمات مؤشرًا أدق من قياس كمية LDL فقط، ويتأثر هذا المؤشر بنمط الحياة أيضًا؛ فالألياف والمكسرات وأحماض أوميغا-3 تقلله، بينما يرتبط الإفراط في السكريات بزيادته.


ويُعد البروتين الدهني (a) -الموجود على الجدار المحيط بجزيئات الكوليسترول- عامل خطر إضافي، إذ يجعل الجزيئات لاصقة وأكثر ميلًا للانحصار داخل اللويحات. لكنه بخلاف عوامل الخطر الأخرى لا يتأثر بنمط الحياة، لأنه من العوامل الوراثية لذا يكفي قياسه مرة واحدة في العمر.


كيف تمكن الوقاية من أمراض القلب؟


تحدث الإصابة بأمراض القلب نتيجة تراكم عوامل خطر متعددة عبر حياة الأفراد، لذلك فإن الوقاية ليست في الامتناع عن الكوليسترول فقط كما كان يُعتقد سابقًا. إذ أن معرفة مستويات LDL وCRP و Apolipoprotein B وLipoprotein a تساعد على تكوين صورة أوضح عن خطر الإصابة، وقد تشجع على الالتزام طويل الأمد بأساسيات الوقاية الآتية:


●     اتباع نظام غذائي متوازن.


●     ممارسة الرياضة بانتظام.


●     النوم الكافي.


●     تخفيف التوتر.


●     الحفاظ على وزن صحي.


●     الإقلاع عن التدخين عند وجوده.



المصادر:


الكاتب

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
ترجمة

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
تدقيق

إيمان جابر

إيمان جابر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة