يعد السيانيد أحد أشهر السموم، فهو أول ما يُشتبه به في قضايا التجسس وحتى ألغاز جرائم القتل، وقد اكتسب سمعة شهيرة لأنه يتسبب في الوفاة الفورية تقريبًا.

لكن في الواقع، فإن السيانيد أكثر تعقيدًا بعض الشيء. قد يشير السيانيد إلى أي مادة كيميائية تحتوي على رابطة نيتروجين الكربون (CN)، ويمكن العثور عليها في بعض الأماكن غير المتوقعة.

مثلًا: يوجد في العديد من الأطعمة النباتية الآمنة للأكل، بما في ذلك اللوز والفاصوليا وفول الصويا والسبانخ.

أيضًا، يوجد السيانيد في بعض مركبات النتريل المستخدمة في الأدوية مثل سيتالوبرام (سيليكسا) وسيميتيدين (تاجاميت). النتريل ليس سامًا لأنه لا يُطلق بسهولة أيون الكربون والنيتروجين، وهما المسؤولان الأساسيان عن التأثير السمي في الجسم.

يعد السيانيد نتيجة ثانوية لعملية الاستقلاب في جسم الإنسان، ويُزفر بكميات منخفضة مع كل نفس.

تشمل الأشكال القاتلة للسيانيد ما يلي:

  •  سيانيد الصوديوم (NaCN).
  •  سيانيد البوتاسيوم (KCN).
  •  سيانيد الهيدروجين (HCN).
  •  كلوريد السيانوجين (CNCl).

قد تظهر هذه المركبات في شكل مواد صلبة أو سوائل أو غازات. من المرجح أن تواجه أحد هذه الأشكال في أثناء حريق مبنى.

أعراض التسمم بالسيانيد:

قد تظهر أعراض التعرض بالسيانيد السام في غضون ثوانٍ قليلة إلى عدة دقائق بعد التعرض.

قد يواجه المريض:

  •  الضعف العام.
  •  الغثيان.
  •  الارتباك.
  •  الاختلاج.
  •  الصداع.
  •  صعوبة في التنفس.
  •  فقدان الوعي.
  •  توقف القلب.

تعتمد مدى خطورة تأثر الجسم بالتسمم بالسيانيد على:

  •  الجرعة.
  •  نوع السيانيد.
  •  مدة التعرض.

توجد طريقتان مختلفتان يمكن بواسطتهما تجربة التعرض للسيانيد: التسمم الحاد بالسيانيد، وله آثار فورية، وغالبًا ما تهدد الحياة. التسمم المزمن بالسيانيد الذي ينتج عن التعرض لكميات قليلة مع مرور الوقت.

التسمم الحاد بالسيانيد:

يعد التسمم الحاد بالسيانيد نادرًا نسبيًا، وتحدث غالبية الحالات نتيجة التعرض غير المقصود.

وعندما تحدث، تكون الأعراض مفاجئة وشديدة. قد يواجه المريض:

  •  صعوبة في التنفس.
  •  فقدان الوعي.
  •  توقف القلب.

عند الشك بأن أحد الأفراد يعاني التسمم الحاد بالسيانيد، فيجب طلب العناية الطبية الطارئة فورًا. هذه الحالة تهدد الحياة.

التسمم المزمن بالسيانيد:

قد يحدث التسمم المزمن بالسيانيد عند التعرض إلى 20 إلى 40 جزءًا في المليون من غاز سيانيد الهيدروجين على مدى فترة طويلة من الزمن. غالبًا ما تكون الأعراض تدريجية وتزداد شدتها مع مرور الوقت.

تشمل الأعراض المبكرة ما يلي:

  •  صداع.
  •  النعاس.
  •  غثيان.
  •  القيء.
  •  دوار.

قد تشمل الأعراض الإضافية ما يلي:

  •  اتساع حدقة العين.
  •  جلد رطب.
  •  تباطؤ النفس.
  •  نبض أضعف وأكثر سرعة.
  •  التشنجات.

إذا ظلت الحالة دون تشخيص أو علاج، فقد تؤدي إلى:

  •  تباطؤ معدل ضربات القلب وغير المنتظم.
  •  انخفاض درجة حرارة الجسم.
  •  زرقة الشفاه والوجه والأطراف.
  •  غيبوبة.
  •  الموت.

ما الذي يسبب التسمم بالسيانيد؟ ومن هو المعرض للخطر؟

التسمم بالسيانيد نادر. عندما يحدث ذلك، فإنه عادةً ما يكون نتيجة استنشاق الدخان أو التسمم العرضي عند العمل مع السيانيد أو حوله.

قد يكون الشخص معرضًا لخطر التعرض العرضي إذا كان يعمل في مجالات معينة. تُستخدم العديد من أملاح السيانيد غير العضوية في الصناعات التالية:

  •  صناعة المعادن.
  •  تصنيع البلاستيك.
  •  العمل بالبخار.
  •  التصوير.

قد يكون الكيميائيون أيضًا معرضين للخطر، إذ إن سيانيد البوتاسيوم والصوديوم من الكواشف الشائعة المستخدمة في المختبرات.

أيضًا، قد يكون الشخص معرضًا لخطر التسمم بالسيانيد عند ما يلي:

  •  استخدام كميات زائدة من مزيل طلاء الأظافر الذي يحتوي على مركبات السيانيد العضوية مثل الأسيتونيتريل (سيانيد الميثيل).
  •  تناول كميات زائدة من بعض الأطعمة النباتية، مثل حبات المشمش، وبذور الكرز والخوخ.

تشخيص التسمم بالسيانيد:

إذا كان الشخص يعاني أعراض التسمم الحاد بالسيانيد، فيجب طلب العناية الطبية الطارئة فورًا.

إذا كان المريض يعاني أعراض التسمم المزمن بالسيانيد، فيجب مراجعة الطبيب فورًا. بعد مناقشة الأعراض، سيُجري الطبيب فحصًا جسديًا.

أيضًا، سيجري اختبارات الدم لتقييم:

  •  مستوى الميثيموجلوبين: يُقاس مستوى الميثيموجلوبين عند القلق من استنشاق الدخان المليء بالسيانيد.
  •  تركيز أول أكسيد الكربون في الدم أو مستوى كربوكسي هيموجلوبين: قد يشير تركيز أول أكسيد الكربون في الدم إلى مقدار استنشاق الدخان الذي حدث.
  •  مستوى البلازما أو اللاكتات في الدم: عادةً، لا يفيد هذا الإجراء للكشف عن التسمم الحاد بالسيانيد ولكنها قد تقدم تأكيدًا لاحقًا للتسمم به.

خيارات العلاج المتاحة:

الخطوة الأولى لعلاج حالة التسمم بالسيانيد المشتبه بها هي تحديد مصدر التعرض. سيساعد ذلك الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية على تحديد طريقة علاج التسمم المناسبة.

في حالة نشوب حريق أو أي حادث طارئ آخر، سيستخدم أفراد الإنقاذ معدات الحماية مثل أقنعة الوجه ودروع العين والقفازات المزدوجة للدخول إلى المنطقة ونقل المصاب إلى مكان آمن.

إذا حدث التسمم نتيجة تناول السيانيد؛ فقد يُعطى المريض الفحم المنشط للمساعدة في امتصاص السم وإزالته بأمان من الجسم.

قد يؤثر التعرض للسيانيد على كمية الأكسجين في الدم، لذلك قد يُعطي الطبيب الأكسجين بنسبة 100% عبر قناع أو أنبوب القصبة الهوائية.

في الحالات الشديدة، قد يصف الطبيب أحد الترياقين:

  •  مجموعة ترياق السيانيد.
  •  هيدروكسوكوبالامين (سيانوكيت).

تتكون مجموعة ترياق السيانيد من ثلاثة أدوية تُعطى معًا: نتريت الأميل، ونتريت الصوديوم، وثيوسلفات الصوديوم. يُعطى نتريت الأميل عبر الاستنشاق لمدة 15 إلى 30 ثانية، ويُعطى نتريت الصوديوم عبر الوريد لمدة ثلاث إلى خمس دقائق. يُعطى ثيوكبريتات الصوديوم في الوريد لمدة 30 دقيقة تقريبًا.

يُزيل هيدروكسوكوبالامين سموم السيانيد بالارتباط به لإنتاج فيتامين ب 12 غير السام. يزيل هذا الدواء السيانيد بمعدل بطيء بدرجة كافية للسماح لإنزيم يسمى الرودانيز بإزالة سموم السيانيد من الكبد.

مضاعفات التسمم بالسيانيد:

في حالة تركه دون علاج، قد يؤدي التسمم الحاد أو المزمن بالسيانيد إلى:

  •  اختلاجات.
  •  توقف القلب.
  •  غيبوبة.

وفي بعض الحالات قد يؤدي التسمم بالسيانيد إلى الوفاة.

التوقعات:

ستعتمد التوقعات على نوع السيانيد الموجود والجرعة ومدة التعرض.

عند التعرض إلى تسمم حاد أو مستوى منخفض من التسمم المزمن من السيانيد، فعادةً ما تكون التوقعات جيدة. يعد التشخيص والعلاج المبكر أمرًا أساسيًا لتقليل خطر حدوث مضاعفات.

أيضًا، يمكن حل المستويات المعتدلة من التعرض الحاد أو المزمن بالتشخيص والعلاج السريع.

في الحالات الشديدة، غالبًا ما تكون الأعراض مفاجئة ومهددة للحياة. العناية الطبية الطارئة الفورية ضرورية.

الوقاية من التسمم بالسيانيد:

هناك طرق لتقليل خطر التعرض للسيانيد. مثلًا:

  •  اتخاذ الاحتياطات اللازمة في أثناء الحرائق. مثل تركيب وصيانة أجهزة كشف الدخان، وتجنب استخدام المدافئ ومصابيح الهالوجين، وتجنب التدخين في السرير.
  •  حماية الأطفال في المنزل من التعرض للسيانيد أمر ضروري جدًا، خاصةً إذا كان أحد الأفراد يعمل في مهنة تطلب تعرضه لكميات من السيانيد. يجب الاحتفاظ بالحاويات التي تحتوي على مواد كيميائية سامة مؤمنة وخزائنها مغلقة.
  •  اتباع لوائح السلامة في العمل. إذا كانت مهنة الشخص تطلب التعرض للسيانيد، فيجب استخدم ورق ماص قابل للإزالة، لتبطين أسطح العمل، وإبقاء الكميات وأحجام الحاويات في منطقة العمل صغيرة قدر الإمكان. أيضًا، يجب التأكد من ترك جميع المواد الكيميائية في المختبر أو المصنع. ويجب عدم إحضار الملابس أو معدات العمل التي يحتمل أن تكون ملوثة إلى المنزل.

اقرأ أيضًا:

هل يسبب تناول بذور التفاح تسممًا؟

حالة طبية نادرة: امرأة تصاب بمتلازمة القرع التسممية!

ترجمة: فاطمة الرقماني

تدقيق: جعفر الجزيري

المصدر