تُعد الساعة النووية جهازًا عالي الدقة يقيس الوقت عبر استشعار الاهتزازات في النوى الذرية، وهي أدق مقارنةً بالساعات الذرية التقليدية التي هي بالأساس دقيقة جدًا، لارتباطها بالذبذبات الإلكترونية داخل الذرات.

تكمن المبادئ الأساسية للساعة النووية في استخدامها ذبذبات أو اهتزازات نقل الطاقة النووية الخاصة مثل بندول الساعة. تحدث الانتقالات النووية على ترددات أعلى من تغيير الإلكترونات، وهي أقل عرضة للعوامل الخارجية التي قد تؤثر في حركة الإلكترونات، لذلك فإن الساعات النووية ستكون أدق من الساعات الذرية الحالية.

يمثل مبدأ الساعات النووية وبناءها والحفاظ عليها تحديات تقنية كبيرة، ما يجعل تنفيذها ما زال نظريًا إلى حد بعيد. وجد مختبر أرغون الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية وجامعة تكساس ومؤسسات أوروبية طرقًا لتشغيل هذه الساعات باستخدام مصادر جديدة للضوء.

يواجه تطوير الساعات النووية الحقيقية تحديات عدة، منها عدم قدرة مصادر الأشعة السينية الحالية على تقديم الدفعة اللازمة لبدء تذبذب النواة ومن ثم اكتشافها، وتتعلق تحديات أخري بتحديد نواة مناسبة، إذ اعتمدت محاولات سابقة لتطوير الساعات النووية على الثوريوم-229.

وُجد أن مراقبة خصائص الحركة النووية في حالة الثوريوم وتوجيهها مسألة بالغة التعقيد. كان هناك بديل محتمل لفترة طويلة، إذ اكتشف علماء أرغون عام 1964 أن الحالة المثارة من سكانديوم-45 لديها نصف عمر طويل نسبيًا، ما يجعل المعدن مرشحًا محتملًا، لكن نظرًا إلى عدم وجود طريقة لإثارة الذبذبات، فقد غابت المادة عن المشهد لعقود.

أظهرت دراسة يوري شفيدكو عام 1900 أن الذبذبات ربما تدعمها مصادر ضوء الأشعة السينية المطورة حديثًا والمعتمدة على المسرعات. هذا إضافةً إلى ظهور مصادر ليزر الأشعة السينية الخالي من الإلكترون (XFEL)، مثل مرفق ليزر الأشعة السينية الخالي من الإلكترون (EuXFEL) الأوروبي في هامبورغ، ما ساعد على تطوير ساعة نووية جديدة طال انتظارها نظريًا.

يتطلب العثور على الرنين للسكانديوم 45، مصدرًا عالي الكثافة للأشعة السينية، إضافةً إلى بروتوكول مصمم خصوصًا لرصد خلفية منخفضة الضوضاء للغاية، وقد تحقق ذلك بواسطة EuXFEL.

تمكن الباحثون من رصد نحو 93 حدث تحلل نووي في الوقت ذاته، مع تحديد طاقة التردد بدقة تصل إلى 250 ضعفًا مقارنةً بالسابق. ما زال الأمر يتطلب الكثير من العمل قبل التوصل إلى ساعة نووية تعمل فعليًا، مع أن هذه الدراسة تمثل خطوة نحو الأمام.

تساعدنا الترددات الثابتة ومعامل الجودة المرتفع على تتبع الوقت بدقة عالية. تتراوح الأمثلة من مركبات الكوارتز في الساعات اليدوية إلى المركبات الذرية في الساعات الذرية، التي تُعد أدق أجهزة لقياس الوقت لدينا.

يستمر البحث عن مركبات مرجعية أكثر استقرارًا وملاءمة. إذ تُعد المركبات النووية أفضل من المركبات الذرية بسبب عوامل جودتها الطبيعية الأعلى، ومقاومتها الأكبر للاضطرابات الخارجية.

من الحالات الواعدة انتقال الرنين النووي بالغ الدقة في السكانديوم 45 بين الحالة الأرضية والحالة الأيزومرية 12.4 كيلو إلكترون فولت، مع عمر طويل يبلغ 0.47 ثانية.

تحققت الإمكانيات العلمية للسكانديوم 45 منذ فترة طويلة، ولكن التطبيقات تتطلب التحفيز الرنيني للسكانديوم 45، ما يتطلب بدوره مصادر للأشعة السينية عالية السطوع، تعتمد على المسرعات التي لم تصبح متاحة إلا حديثًا.

قدم الباحثون تقريرًا عن التحفيز الرنيني بالأشعة السينية للحالة الأيزومرية للسكانديوم 45، بواسطة إشعاع رقائق السكانديوم بنبضات فوتونية بطاقة 12.4 كيلو إلكترون فولت، باستخدام ليزر الأشعة السينية الخالي من الإلكترون، والكشف اللاحق لمنتجات التحلل النووي.

تتيح هذه التطورات تطبيق هذا الأيزومر في مجال القياسات الفائقة، وتكنولوجيا الساعات النووية، والتحليل الطيفي فائق الدقة، وتطبيقات مماثلة.

اقرأ أيضًا:

اكتشاف نووي جديد قد يساعدنا على صنع أدق ساعة في التاريخ

كيف تعمل الساعة الذرية؟

ترجمة: ياسين عياش

تدقيق: تسبيح علي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر