لا يعرف أكثرنا أن تربة الأرض تختزن نسب كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون ، ربما أكثر بثلاثة أضعاف من نسبته في الغلاف الجوي، وتمتص ربع انبعاثات هذا الغاز التي يطلقها البشر سنويًا. قد يسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض درجتين فقط انبعاث كميات هائلة من الكربون.

قدّرت دراسة حديثة أن كمية الغاز المنبعثة من التربة، المتسربة إلى الغلاف الجوي ستقترب من 230 مليار طن، قد تزيد أو تقل 50 مليار طن. هذه الانبعاثات ستتسرب من عمق متر واحد فقط من تربة الأرض، الذي يحتوي تقريبًا نفس كمية الكربون الموجودة في الغلاف الجوي

هذا الرقم أقل قليلًا من الانبعاثات الصينية منذ مطلع القرن العشرين، وأقل قليلًا من ضعف الانبعاثات الأمريكية في نفس الفترة، ما أثار قلق العلماء.

قد يبدو من الصعب التوصل إلى أرقام وتقديرات دقيقة باستخدام هذه المعطيات، لكن بواسطة حصر القياسات، تمكن العلماء من نمذجة دورة التربة، ومن ثم تقليل عدم اليقين في الحسابات إلى النصف.

صرح خبير المناخ بيتر كوكس، الباحث في معهد Global Systems: «لقد قللنا نسبة عدم اليقين المتعلق بالاستجابة للتغير المناخي، وهذا ضروري للتوصل إلى حسابات دقيقة فيما يتعلق بانبعاثات الكربون، لمحاولة تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ».

العلماء يحذرون: ارتفاع درجات الحرارة قد يسبب انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون - الغاز المنبعث من التربة، المتسرب إلى الغلاف الجوي - الانبعاثات

من المعروف أن ارتفاع درجات الحرارة يسبب زيادة تحلل غاز ثاني أكسيد الكربون وتقصير مدة بقائه في التربة. ما زال لم يتحدد بدقة مدى تأثير هذه العملية في تغير درجات الحرارة على كوكب الأرض.

إن كيفية استجابة التربة للتغير المناخي من أهم عوامل عدم اليقين في النماذج المناخية، إن النموذج الأخير أدق مقارنةً بالنماذج السابقة، لكنه يحمل لنا أخبارًا سيئة.

تقول سارة تشادبرن من جامعة إيكستر: «تستبعد دراستنا النماذج الأكثر تطرفًا، وهي مع ذلك تشير إلى كميات هائلة من انبعاثات الكربون، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجتين مئويتين فقط، وهذا لا يشمل الانبعاثات من أعماق التربة».

أيضًا لا تشمل الدراسة الغازات الدفيئة الأخرى مثل الميثان، الذي يُخزن أيضًا في التربة، ويعد تأثيره في الاحتباس الحراري أكبر من تأثير ثاني أكسيد الكربون.

لا تحتوي كل التربة نفس الكمية من الكربون، فبعض الأراضي تختزن الكثير من الكربون وبعضها الآخر لا. تخزن تربة الأراضي الخثّية والأراضي المتجمدة كميات كبيرة من الغازات الدفيئة، وينتشر وجود هذين النوعين من التربة في الأماكن القطبية، ما يجعلها أكثر عرضة لخطر الاحتباس الحراري.

ومع الانهيار المتوقع للتربة في المناطق المتجمدة، يشعر العلماء بالقلق من بلوغ نقطة تحول، إذ سيؤدي انبعاث مخزون الكربون الضخم إلى مزيد من الذوبان، ومن ثم إلى المزيد من الانبعاثات.

قد نغفل عن هذه التفاعلات الدقيقة ضمن نظام معقد، لكن ذلك يؤدي إلى ثغرات في نماذجنا المناخية الحالية.

أكد الباحثون أهمية فهم دورة الكربون وأثرها في المناخ، من أجل تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ.

يرتبط التغير في محتوى التربة من الكربون بنسبة كبيرة من عدم اليقين، ومع ذلك توجد إمكانية لتقليل انبعاثات الكربون من أجل الحفاظ على الاحتباس الحراري عند درجتين مئويتين.

يتراكم الكربون في التربة منذ آلاف السنين، لكننا إذا فقدناه قد لا نستعيده مرةً أخرى.

اقرأ أيضًا:

ما الفرق بين الاحتباس الحراري و التغير المناخي ؟

الاحتباس الحراري له تأثيرات مختلفة في درجات الحرارة الليلية عن درجات النهار

ترجمة: هبة الحارس

تدقيق: حسام التهامي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر