نشرت دراسة حديثة في Jama Network Open، قيّم خلالها الباحثون بدقّة الضرر الناجم عن المعلومات الخاطئة المتعلقة بمرض كوفيد-19 والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الأطباء في الولايات المتحدة بكثرة.

الدراسة:

نشرت العديد من المنصات معلومات خاطئة أو غير دقيقة أو مضللة عن كوفيد-19 في وقت مبكّر من الوباء. ومع ذلك، كانت المعلومات الخاطئة التي نشرها الأطباء هي الأكثر ضررًا باعتبارهم المصدر الموثوق للمعلومات الطبية.

دعت منظمة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مع مؤسسات أخرى إلى اتخاذ إجراءات للحدّ من نشر الأطباء معلومات خاطئة عن كوفيد-19. بسبب قلة الموارد البشرية في مجالس الترخيص الطبي الكافية لمراقبة الإنترنت، عندها خضع عدد من الأطباء لإجراءات تأديبية.

لم يُدرس بعد مدى خطورة المعلومات الخاطئة عن كوفيد-19 التي ينشرها الأطباء في الولايات المتحدة على منصات التواصل الاجتماعي المتعلقة بلقاحات كوفيد-19 وعلاجاته واستخدام الكمامات والنتائج المرتبطة بها. يساعد ذلك على تقييم التأثير المحتمل لهذه العوامل على عدد وفيات كوفيد-19 والثقة في المجتمع العلميّ والمؤسسات الأخرى.

على الرغم من توافر اللقاحات على نطاق واسع طوال فترة الوباء، تفاوتت معدلات التطعيم في الولايات المتحدة حسب المنطقة. لم يتبنَ الأشخاص في العديد من الولايات الأمريكية سلوكيات صحية وقائية متعلقة بكوفيد-19 على المستوى الفردي، وذلك بسبب الإرشادات غير الواضحة أو غير الصحيحة المنشورة. نتيجة لذلك، توفي نحو 1,128,000 شخص بسبب كوفيد-19 في الولايات المتحدة بحلول 11 مايو 2023، وكان من الممكن تجنب ثلثها تقريبًا لو التزم الناس بتوصيات الصحة العامة.

عن الدراسة:

في دراسة الأساليب المختلطة الحالية، ركّز الباحثون على ثلاث نتائج رئيسية، كانت على النحو التالي:

  •  وصف أنواع المعلومات الخاطئة عن كوفيد-19 التي ينشرها الأطباء في الولايات المتحدة، وسُلّط الضوء على تجميع أهم المقابلات والمقالات والأخبار، في كتاب إلكتروني عام 2022.
  •  تحديد منصات الإنترنت المستخدمة.
  •  تحديد صفات الأطباء الذين ينشرون معلومات مضللة عن كوفيد 19.

صُنفت المعلومات الخاطئة المتعلقة بأدوية كوفيد-19 وباللقاحات، وأخرى متعلقة باستخدام الكمامة والتباعد الاجتماعي وغيرها من الادعاءات الكاذبة.

بحث الفريق بطريقة منظمة ومكثفة بين يناير 2021 وديسمبر 2022 على مواقع التواصل الاجتماعي ذات الاستخدام الواسع مثل (Twitter وYouTube وغيرها). ومواقع الأخبار، مثلًا The New York Times، وحدّدوا التخصص الطبي للأطباء وحالة ترخيصهم.

استخرج الفريق عدد متابعي الأطباء على منصات وسائل التواصل الاجتماعي الأربع الكبيرة، فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب وتويتر، لتقدير مدى وصول منشوراتهم وإجراء تحليل نوعي للمحتوى.

أظهرت نتائج الدراسة أن المعلومات الخاطئة عن كوفيد-19 التي ينشرها الأطباء وصلت إلى العديد من الأشخاص في أثناء الوباء، وساهم أطباء من عدة تخصّصات طبية منتشرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة في هذا الوباء المعلوماتيّ الضار.

كان محتوى المعلومات المضللة التي نشرها الأطباء الأمريكيون مشابهًا للمعلومات الخاطئة التي نشرتها مصادر أخرى. وانضم بعض هؤلاء الأطباء إلى المنظمات التي ذاع صيتها خلال جائحة كوفيد-19.

كان الربح وراء هذا المسعى، واتّضح ذلك من الأرباح التي حققها أطباء الخطوط الأمامية في أمريكا. وفرض 90 دولارًا لكل استشارة لوصف أدوية مثل هيدروكسي كلوروكين وإيفرمكتين لمرضى كوفيد-19.

حاليًا، لا توجد قوانين فيدرالية في الولايات المتحدة تنظم المعلومات الطبية الخاطئة على منصات التواصل الاجتماعي، واستمرار هذه الظاهرة أمر وارد.

التحدي الآخر هو فهم أهمية الشفافية وقابلية تكرار عملية جمع الوكالات الفيدرالية للأدلة العلمية المتعلقة بوباء كوفيد-19.

أظهر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الطاقة أن فيروس كورونا 2 المسبّب للمتلازمة التنفسية الحادة نشأ من تسرّب مختبري. في وقت لاحق، صرّح مكتب مدير الاستخبارات الوطنية عن أسباب حيوانيّة للوباء.

أثارت استنتاجات الدراسة مخاوف حول الصحة العامة والمهنيّة والأخلاقيّة المتعلقة بنشر الأطباء الأمريكيين للمعلومات الخاطئة عن كوفيد-19 على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات الإلكترونية. وسلّطت هذه الاستنتاجات الضوء على الحاجة الملحّة إلى مبادئ توجيهية أخلاقية وقانونية لوقف هذه الظاهرة. الأولوية في الوقت الحالي هي إدراك أن الرعاية الصحية عالية الجودة تعتمد على الثقة بين المتخصصين في الرعاية الصحية والمجتمع.

سببت جميع نظريات المؤامرة والمعلومات الخاطئة المنتشرة عن كوفيد-19 على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأطباء والمرضى نتائج كان يمكن الوقاية منها، مثل الموت.

يجب على الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات تنسيق استجابتها ووضع وإصدار إرشادات أخلاقية وقانونية لمنع انتشار المعلومات الخاطئة لتجنب حدث آخر غير محتمل -جائحة أو غيرها- ما يشكل تهديدًا للصحة العامة.

اقرأ أيضًا:

هل متحور كورونا الجديد الذي ظهر في جنوب أفريقيا خطير؟

هل متحور كورونا الجديد الذي ظهر في جنوب أفريقيا خطير؟

ترجمة: سلاف الغزالي

تدقيق: المايا محمد علي

المصدر