اكتشف العلماء نوعًا من السلوك المغناطيسي من شأنه أن يساعد في تطوير الأجهزة الكمية المغناطيسية. بدءًا من أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي ووصولًا إلى الأقراص الصلبة المستخدمة في تخزين البيانات على الكمبيوتر، لعبت المغناطيسية دورًا في العديد من الاكتشافات المحورية ذات التأثير الكبير في مجتمعاتنا، ومن الممكن أن تلعب التفاعلات المغناطيسية دورًا في نقل المعلومات الكمية في مجالات الحوسبة الكمية التي بدأت تظهر مؤخرًا.

في بحث جديد من مختبر أرغون الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية (DOE)، حقق العلماء اقترانًا كميًا فعالًا عن بعد بين جهازين مغناطيسيين، يمكن أن يولّد نوعًا معينًا من الإثارات المغناطيسية تُدعى بالمغانط، إذ تحدث هذه الإثارات عندما يولّد تيار كهربائي مجالًا مغناطيسيًا. يسمح هذا الاقتران للمغانط بتبادل الطاقة والمعلومات، وبالتالي قد يكون هذا النوع من الاقتران مفيدًا في تصميم أجهزة كمية جديدة في تكنولوجيا المعلومات.

يقول مؤلف الدراسة وكبير العلماء في مختبر أرغون فالنتين نوفوساد: «اقتران المغانط عن بعد هو الخطوة الأولى، وبتعبير آخر هو شرط مسبق لا بد منه للقيام بالعمليات الكمية مع الأنظمة المغناطيسية»، متابعًا: «نحن نظهر قدرة هذه المغانط على التواصل السريع عن بعد». هذا الاتصال الفوري لا يتطلب إرسال رسالة بين المغانط بسرعة الضوء، بل هو اتصال مشابه لما يسميه علماء الفيزياء التشابك الكمي.

بعد دراسة أُجريت عام 2019، سعى الباحثون إلى إنشاء نظام يسمح للإثارات المغناطيسية بالتحدث فيما بينها عن بعد من طريق دارة فائقة التوصيل. هذا النظام يسمح للمغانط بتشكيل أساس لنوع من أجهزة الكمبيوتر الكمية، لأن النقطة الأساسية التي يحتاج إليها الباحثون لتصميم جهاز كمبيوتر كمي قابل للتطبيق هي أن تكون الجسيمات مرتبطة وتبقى كذلك لفترة طويلة.

من أجل تحقيق اقتران ذو تأثير قوي، بنى الباحثون دارة فائقة التوصيل واستخدموا كرتين مغناطيسيتين صغيرتين من عقيق الإيتريوم الحديدي مدمجين في هذه الدارة. تضمن هذه المادة، التي تدعم الإثارات المغناطيسية، اقترانًا فعالًا ومنخفض الهدر للكرات المغناطيسية.

الكرتان متصلتان مغناطيسيًا من طريق مرنان مشترك فائق التوصيل ضمن الدارة، الذي يعمل خط هاتف لإنشاء اقتران قوي بين الكرتين حتى عندما تكون المسافة بينهما سنتيمتر واحدًا، التي تعادل 30 ضعف طول قطر كل منهما.

قال يي لي، عالم المواد في أرغون والمؤلف الرئيسي للدراسة: «هذا إنجاز مهم»، وتابع «يمكن أيضًا ملاحظة تأثيرات مماثلة بين المغانط والرنانات فائقة التوصيل، ولكن هذه المرة قمنا بذلك بين رنانين ممغنطين دون تفاعل مباشر. الاقتران ينتج من التفاعل غير المباشر بين الكرتين والرنان المشترك فائق التوصيل».

أحد التحسينات التي أُضيفت على دراسة عام 2019 أشارت إلى التماسك الأطول للمغانط في الرنان المغناطيسي. قال نوفوساد: «إذا تحدثت في كهف فقد تسمع صدى، وكلما طال صدى الصوت زاد التماسك».

أضاف لي: «رأينا بالتأكيد العلاقة بين المغانط والرنان فائق التوصيل، ولكن في هذه الدراسة تكون فترة تماسكها أطول بكثير بسبب استخدام الكرات، ولهذا السبب يمكننا أن نرى دليلًا على وجود مغانط منفصلة تتحدث بعضها مع بعض».

بحسب لي، نظرًا إلى تركز الدورات المغناطيسية إلى حد كبير في الجهاز، يمكن أن تشير الدراسة إلى أجهزة كمية مصغرة، وقال: «قد تخفي المغانط الصغيرة سر أجهزة الكمبيوتر الكمية الجديدة».

اقرأ أيضًا:

اكتشاف أربعة جسيمات أصغر من الذرة قد تختبر فهمنا قوانين الطبيعة

ما المادة الأصلب والأقسى على وجه الأرض؟

ترجمة: أحمد عضيم

تدقيق: طارق طويل

مراجعة: حسين جرود

المصدر