أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا مسبارها فوياجر 2 عام 1977 لاستكشاف النظام الشمسي الخارجي، ويبعد المسبار الآن أكثر من 19.9 مليار كيلومتر من الأرض، منطلقًا بسرعة تقدر بنحو 55346 كم/ساعة في الفضاء الشاسع بين النجوم والكواكب.

فقدت وكالة ناسا منذ 21 يوليو 2023 الاتصال بفوياجر2 بعد تلقيه أوامر خاطئة من ناسا أدت إلى إمالة هوائيه درجتين بعيدًا عن اتجاه الأرض، ونتيجة لذلك توقف المسبار عن تلقى الأوامر أو إرسال البيانات إلى أجهزة التحكم الأرضية في شبكة الفضاء السحيق التابعة لناسا، وهي مجموعة من الهوائيات الراديوية العملاقة المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

أعلنت وكالة ناسا يوم الاثنين 31 يوليو 2023 -في تحديث جديد للخبر- أن طبق الاستقبال الضخم التابع لها في العاصمة الأسترالية كانبيرا كان يحاول رصد أي إشارات شاردة من فوياجر 2.

عادت وكالة ناسا وأكدت في بيان جديد لها يوم الثلاثاء الأول من أغسطس أنها التقطت إشارات نبضية من المسبار بعد أن فقدت الاتصال به كما ذكر سابقًا، وأنه يعمل وما يزال يبث إشارات، لكن لم تُقِم معه اتصالًا كاملًا بعد.

تحسبًا لظهور مشكلات كتلك، برمج علماء ناسا المسبار فوياجر2 على إعادة ضبط اتجاهه عدة مرات كل عام للحفاظ على توجيه الهوائي الخاص به نحو الأرض، وتقول ناسا أن إعادة الضبط التالية ستكون في 15 أكتوبر/تشرين الأول القادم ونأمل أن نستأنف الاتصال به، إذ نتوقع أن يظل في مساره المخطط له مع ما يحمله من أدوات علمية لسبر أغوار الكون.

في تصريح منفصل، ذكر مختبر الدفع النفاث التابع لناسا الذي يدير مهام المسبار فوياجر 2 أنهم يرسلون أوامر صحيحة للمسبار على أمل التواصل معه.

توجد الآن فرصة -وإن كانت ضئيلة- بعد إعادة الاتصال بالمسبار في استرجاع التواصل الطبيعي معه، مع الأخذ في الاعتبار أن فوياجر 2 يبعد أكثر من 20 مليار كيلومتر، وأن تلك الإشارة ستستغرق 18 ساعة تقريبًا للوصول إلى الأرض.

يُعد المسباران التوأمان فوياجر 1، وفوياجر 2 المركبتين الفضائيتين الوحيدتين اللتين تعملان خارج نطاق تأثير الغلاف الشمسي، وهو الفقاعة الواقية للجسيمات والمجالات المغناطيسية التي تولدها الشمس. ومن الجدير بالذكر أن المسبارين وصلا الى الفضاء ما بين النجمي في أعوام 2012 و 2018 على الترتيب.

صُمّم كلا المسبارين للاستفادة من الاصطفاف النادر للكواكب الخارجية الذي يحدث كل 176 عام تقريبًا، لاستكشاف كوكبي المشتري وزحل.

يعد المسبار فوياجر 2 المركبة الفضائية الوحيدة على الإطلاق التي سافرت إلى كوكبي نبتون وأورانوس، بينما ينال المسبار فوياجر 1 لقب المركبة الفضائية البشرية الأكثر بعدًا عن الأرض، إذ يتجول الآن على بعد 24 مليار كيلومتر من الأرض تقريبًا.

يحمل كلا المسبارين تسجيلات لكافة الأصوات على الأرض، وكذلك صورًا ورسائل بمثابة قصة تحكي كل شيء عن عالمنا إلى أي كائنات فضائية قد تصادفها.

كتبت وكالة ناسا الأسبوع الماضي تغريدةً على منصة إكس، تويتر سابقًا: «ربما سمعتم بالأمر.. يأخذ فوياجر 2 استراحة من إرسال البيانات حتى أكتوبر 2023. في هذا الوقت، فأنا فوياجر 1 موجود هنا، أبعد عنكم مليار كيلومتر وما زلت أعمل جيدًا».

اقرأ أيضًا:

فوياجر، حكاية 40 عامًا في هذا الوثائقي الجديد

مسبار فوياجر 1 ومسبار فوياجر 2

ترجمة: عمرو أحمد

تدقيق: جعفر الجزيري

المصدر