عُرف سابقًا نموذج وحيد للمغناطيسية الحديدية حولنا. تريد تمييز شمالك من جنوبك؟ استخدم بوصلة. تريد إلصاق فاتورة الكهرباء بالبراد؟ ثبتها بزرافة صغيرة ممغنطة على شكل غارفيلد (شخصية كرتونية).

كما هو متوقع، تدخل العلم وعقّد الأمور بإيجاد صنف ثانٍ من النشاطات المغناطيسية.

بُرهن نظريًا وتطبيقيًّا في ثلاثينيات القرن الماضي على وجود المغناطيسية الحديدية المضادة «العكسية»، التي تعرض صفوف دون ذرية مستقرة متحاذية عكسيًا، يلغي التحاذي العكسي قدرتها المغناطيسية، لتكون عدوًا لدودًا لمغناطيس البراد، فتتحول الزرافة الصغيرة إلى قطعة مزعجة بلا فائدة.

أثبت فريق بحثي أوروبي-بريطاني وجود نوع ثالث من المغناطيسية، تتوسط النوعين السابقين وتُسمى المغناطيسية البديلة.

يقول الفيزيائي في الأكاديمية التشيكية للعلوم، توماس يونغفيرت: «المغناطيسية البديلة ليست شيئًا معقدًا بشدة، بل شيء بديهي كان أمام أعيننا لعقود من الزمن دون أن نلاحظه».

توقع يونغفيرت وزملاؤه أن المغناطيسية البديلة تمثل نطاقات طاقة متناوبة من المغناطيسية الحديدية والمضادة التي تلغي بعضها، بينما تحافظ بدرجة صغيرة على مزاياها المغناطيسية الدائمة.

المغناطيس البديل لا يلصق فاتورتك بالبراد، لكن قد يكون شيئًا بالغ الأهمية للصناعة الإلكترونية المستقبلية.

يُعد الغزل خاصية مهمة لكل من المظاهر المغناطيسية الثلاثة، ويوضح نوعًا من العزم الزاوي، هو قوة ضئيلة مطبقة كالتي تنتج عن مغناطيس صغير. لا توصف حركة اللف المغزلي بالسرعة أو البطء، بل بالاتجاه، أو بالمصطلح الشائع: للأعلى أو الأسفل.

تستطيع الإلكترونات الفردية التحرك في كلا اتجاهي اللف المغزلي، مع ذلك، تختلط وتتشوش المجموعة المُلتفة بلا اتفاق على اتجاه محدد.

يجبر حقل مغناطيسي خارجي مطبق على مواد مغناطيسية مثل الحديد، اللف المغزلي لإلكترونات المادة على اتخاذ محاذاة معينة، تبقى هذه المحاذاة -الاتساق- بعد تلاشي الحقل المغناطيسي الخارجي. فتنجذب أعداد هائلة من المغانط الذرية مع بعضها متحولةً إلى قوة كافية لجذب سلسلة مشابك ورقية.

تزايدت العلاقات المختلفة بين ترتيبات اللف المغزلي والنشاطات المغناطيسية تعقيدًا بمرور الوقت. حديثًا، خلق إدخال كمية من الإلكترونات داخل طبقات ذرية رفيعة من أشباه الموصلات المتراصّة نسخة حركية من المغناطيسية الحديدية.

مع ذلك، يُعتقد أن الترتيبات الثابتة للدوران المغزلي في المواد: إما مغناطيسية حديدية، وإما جُمعت بطريقة لإلغاء المغناطيسية المضادة.

يُعتقد أن المغناطيسية البديلة لديها أزواج إلكترونات مشابهة للمغناطيسية المضادة التي تتصل بطريقة تحافظ على عزومهم المتعاكسة بدلًا من إبطالها.

لإيجاد إشارات فيزيائية لهذه الترتيبات، استخدم يونغفيرت وفريقه تقنية مخبرية لتحديد تقسيم معين للأشعة السينية، يتمثل في مسرع دوراني تزامني يمر عبر شبكة بلورية مركبة من المنغنيز والتلوريوم.

يقول الفيزيائي يوراج كريمباسكي من معهد باول شيرا: «بفضل قياساتنا الحساسة عالية الدقة، اكتشفنا خصائص تقسيم مُتبدِّلة لمستويات الطاقة مع حالات لف معاكسة، ومنه برهنا أن تيلوريد المنغنيز لا يتبع المغناطيسية المضادة ولا المغناطيسية الحديدية، بل يتبع فصيلة المغناطيسية المتبدلة».

إثبات وجود صنف جديد من المغناطيسية لا يبني نظريات حول فيزياء المادة فقط، بل قد يسهم في تطوير تقنيات الإلكترونيات الصاعدة، التي ستبدأ بالاعتماد على حركة دوران الجسيمات.

اقرأ أيضًا:

باحثون يتفاجؤون بخصائص مادة مغناطيسية جديدة تتجمد عند تعرضها لدرجات حرارة عالية

اكتشاف شكل غريب للمغناطيسية ضمن الجرافين المغناطيسي

ترجمة: مريم ميهوب

تدقيق: زين حيدر

المصدر