لطالما ساورنا بعض الشك فيما يتعلق بالسيارات ذاتية القيادة، وها قد جاء الوقت الذي نمتلك فيه دليلًا يدعم شكوكنا!

فيما يتعلق بتقنية القيادة الذاتية للسائق الآلي في سيارات تسلا وجدت دراسة حديثة أن السائقين يميلون إلى إيلاء اهتمام بسيط لما يحدث على الطريق بمجرد تفعيل تقنية القيادة الذاتية، وتسلط الدراسة الضوء على المرحلة الوسيطة الحرجة التي نمر بها الآن بعدما أصبحت تقنية القيادة الذاتية متمكنة بما يكفي للتعامل مع العديد من ظروف الطرق ولكن لا يمكن الاعتماد عليها لإدارة كل ظروف الطريق وحالاته طوال الوقت، وهذه المرحلة أشد خطرًا -بحسب الدراسة- من القيادة البشرية بالكامل ومن القيادة الآلية الكاملة؛ لأن السائقين البشريين للسيارات ذاتية القيادة يعتقدون بأنه لا داعٍي لمتابعة الطريق وإعطاء الاهتمام الكامل له أثناء القيادة.

قال الباحثون في الورقة البحثية المنشورة: «تتغير أنماط السلوك المرئي قبل تفعيل نظام السائق الآلي وبعده، فبعد التفعيل أصبح تركيز السائقين على الطريق أقل وفي المقابل صبوا جل تركيزهم على الأشياء غير المتعلقة بالقيادة تمامًا عكس ما فعلوا بعد الانتقال إلى وضع القيادة اليدوية، وقد كانت النسبة الأكبر من نظرات السائقين السريعة والخاطفة أثناء تفعيل السائق الآلي للمسافات القريبة على الطرق الوعرة وليست لمسافات أطول إلى الأمام».

لا يستطيع السائق الآلي -على الرغم من قدراته المهولة- أن يقود السيارة بمفرده في كل أحوال وسيناريوهات الطريق، غفي السياق ذاته قالت تسلا: «صُمم السائق الآلي لمساعدتنا في أكثر أوقات القيادة إرهاقًا وميزاته ما تزال تتطلب إشرافًا واعيًا وحثيثًا من السائق ولا تجعل هذه الميزات السيارة ذاتية القيادة».

ضمن جزء من دراسة قائمة ومستمرة حول قيادة السيارات والتقنيات المتقدمة، حلّل الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وضعية السائق ووضعية الوجه لتحديد أماكن تركيز أنظار السائقين، وباستخدام البيانات التي جُمعت منذ عام 2016 قارن الفريق بين سلوك 290 سائقًا قبل إيقافهم تشغيل خاصية السائق الآلي وبعده مستخدمين بيانات 800000 كيلومتر من قيادة السيارات في دراستهم، وقد تركزت معظم الالتفاتات أو النظرات بعد تفعيل خاصية السائق الآلي على الشاشة الكبيرة بلوحة قيادة تسلا، ووجد الباحثون أن 22% فقط من هذه النظرات قد جاوزت الثانيتين مقارنة مع 4% فقط بعد إلغاء التفعيل، وكذلك متوسط زمن النظرات على الطرق الوعرة (غير الممهدة) وأيضًا النظر إلى النوافذ والمرايا الجانبية ومرآة الرؤية الخلفية كلها كانت أكثر احتمالًا بعد تشغيل السائق الآلي، وقد طور باحثو معهد ماساتشوستس نموذج محاكاة لتوقع سلوك نظرات السائقين عبر مجموعة أكبر من البيانات وكتبوا: «قد يكون التغير في سلوك السائقين ناتجًا عن سوء فهم لما يستطيع النظام فعله وللقيود المفروضة عليه وإن سوء الفهم هذا يُعزَز عندما تعمل الأتمتة بشكل جيد نسبيًا».

ويقترح الفريق أن الأنظمة الذاتية المستقلة مثل السائق الآلي يجب أن تراقب الطريق والسائقين على حد سواء وتصدر التحذيرات والتنبيهات وتعدل سلوكها اعتمادًا على درجة انتباه السائق القابع خلف مقود السيارة أما حاليًا فتُستخدم مؤشرات الضغط على عجلة القيادة فقط لكي يفهم النظام ما إذا كان الشخص منتبهًا أم لا، وأضاف الباحثون: «إنه لمن المهم أيضًا توعية السائقين كليًا بما يمكن لتقنيات القيادة الذاتية فعله وما لا يمكنها فعله».

فبينما تصرح تسلا بأن انتباه وتدخل السائقين مطلوب فإنها، فهي مع ذلك تسمي التحديث الأخير لنظامها «القيادة الذاتية الكاملة» على غير ما هو عليه فعلًا!.

لا تربط الدراسة الأخيرة بين درجة انتباه السائق وبين السلامة على الطريق، لذا لا توجد لدينا استنتاجات يمكن استنباطها حول ما إذا كان نظام السائق الآلي أكثر أمانًا من القيادة اليدوية أم لا، لكن ما هو واضح للعيان أنه يجعل السائقين أقل اهتمامًا بالطريق، وقد خلص الباحثون إلى أن النموذج قد يتيح لنا تحليلًا جديدًا لفوائد السلامة من خلال المحاكاة التي قد تساهم في عملية وضع سياسات تصميم أنظمة دعم السائق.

اقرأ أيضًا:

سيارات تسلا تستخدم حاسوبًا خارقًا لتطوير تقنيات قيادتها الذاتية

إيلون ماسك يتباهى باقتراب سيارات تسلا من المستوى الخامس للقيادة الذاتية الكاملة

ترجمة: أحمد محروس عثمان

تدقيق: أسعد الأسعد

المصدر