كل ما عليك معرفته عن الكويكبات


تعتبر الكويكبات عوالم صخرية صغيرة، تدور حول الشمس، وهي أصغر كثيرًا حتى نسميها كواكبًا.

إجمالًا، كتلة جميع الكويكبات أقل من كتلة قمرنا. لكن على الرغم من حجمها الصغير، تبقى الكويكبات خطيرة.

الكثير منها قد ضرب الأرض مسبقًا، والكثير أيضا سيسقط على الأرض في المستقبل. لذلك يحرص العلماء على دراسة مدارات الكويكبات، وخصائصها الفيزيائية.

إذا ما توجه كويكبٌ نحو الأرض، نحن نود معرفة ذلك مسبقًا.

تكوين الكويكبات :

الكويكبات هي مخلفات من تكوين نظامنا الشمسي قبل حولي 4.6 مليار سنة مضت.

في ذلك الوقت، منع مولد كوكب المشتري نشوء أجرام أخرى في الفجوة الموجودة بين المريخ و المشتري، مما تسبب في تصادم الأجسام الصغيرة مع بعضها البعض لتصبح الكويكبات التي نراها اليوم.

يتوسع فهمنا لكيفية تطور النظام الشمسي بشكلٍ مستمر.

هنالك نظريتان جديدتان نسبيًا لتفسير ما الذي حصل، الأولى هي “نموذج نيس” (نسبة إلى نيس الفرنسية) و الثانية هي “جراند تاك”، تقترح النظريتان تحرك عمالقة الغاز حول المكان قبل الاستقرار في مداراتها الحالية.

هذه الحركة قد تكون دفعت الكويكبات من الحزام الرئيسي نحو الكواكب الصخرية، وكذلك تسببت في تفريغ وإعادة شحن الحزام الرئيسي بالأجرام الصغيرة.

الخصائص الفيزيائية :

يمكن للكويكبات الوصول إلى غاية حجم سيريس، والذي يصل حجمه إلى 940 كيلومتر. من جهة أخرى، أصغر الكويكبات التي تمت دراستها لم تتجاوز المترين (2015 TC25)، وهو ما تمت مراقبته عند مروره قريبًا من الأرض في أكتوبر من سنة 2015.

تقريبًا، جميع الكويكبات تملك أشكالًا غير منتظمة، رغم أنَّ بعض الكويكبات الكبيرة نسبيًا هي كروية تقريبًا، مثل كويكب سيريس.

معظمها مُحفَّر، مثل كويكب فيستا الذي يملك حفرة عملاقة يصل قطرها إلى 460 كيلومتر. أسطح معظم الكويكبات مغطَّاة بالغبار.

توجد الكويكبات في مدارٍ إهليجي حول الشمس، في بعض الأحيان تدور بطريقةٍ غير منتظمة.

ويملك أكثر من 150 كويكب مرافقين أصغر حجما، كما تملك بعض الكويكبات قمرين.

توجد أنظمة كويكبات ثنائية، حيث نجد كويكبين من نفس الحجم تقريبًا في مدارٍ حول بعضها البعض، كما توجد أنظمة كويكبات ثلاثية كذلك.

تحتجز بعض الكويكبات بسبب جاذبية الكواكب لتصبح أقمارًا لها ــ مثل أقمار المريخ، فوبوس و ديموس، والأقمار البعيدة لكل من المشتري، زحل، أورانوس و نبتون-.

متوسط درجة حرارة كويكب نموذجي هو 73 درجة مئوية تحت الصفر.

لم تتغير الكويكبات تقريبًا منذ مليارات السنوات ــ ما يعني أنَّ الأبحاث حولها قد تكشف عن الكثير فيما يخص النظام الشمسي الفتيّ.

التصنيف :

نجد الكويكبات في ثلاثِ مناطق مختلفة من النظام الشمسي.

معظمها يتواجد في الحلقة الواسعة بين مداري المريخ و المشتري. حزام الكويكبات الرئيسي هذا فيه أكثر من 200 كويكب بحجمٍ يتجاوز الـمائة كيلومتر.

كما يقدر العلماء وجود حوالي 1.1 مليون إلى 1.9 مليون كويكب بحجمٍ يتجاوز الكيلومتر، والملايين من الأحجام الصغرى.

ليس كل ما يوجد في الحزام الرئيسي يعتبر كويكب ــ سيريس، الذي ظُنَّ في البداية أنَّه كويكب، يعتبر اليوم كوكبًا قزمًا.

في العقد السابق، حدد العلماء صنفًا من الأشياء تعرف بـ “كويكبات الحزام الرئيسي”، وهي أجرام صخرية صغيرة مع ذيول.

العديد من الكويكبات موجودة خارج الحزام. كويكبات طروادة تدور حول الكواكب الأكبر، حيث تكون قوة جذب الشمس و الكواكب متوازنة.

طروادات المشتري هي الأكثر عددًا، حتى أنها تكاد تصل إلى عدد الكويكبات الموجودة في الحزام الرئيسي. نبتون، المريخ و الأرض كذلك لها كويكبات طروادية.

بالإضافة إلى تصنيف الكويكبات حسب مداراتها، معظم الكويكبات تقع في ثلاث تصنيفات حسب تكوينها.

النوع-سي هي رمادية اللون وهي الأكثر شيوعًا. النوع-أس تميل نحو الخضرة و الحمرة في اللون، تشكل حوالي 17% من عدد الكويكبات وتحتل المناطق الداخلية للحزام الرئيسي، تبدو كأنها مشكلة من مواد سيليكونية و نيكل الحديد.

وأخيرًا، النوع-أم أو الكويكبات المعدنية، هي حمراء اللون، تشكل معظم الكويكبات المتبقية، وتوجد في المنطقة الوسطى للحزام الرئيسي.

الاصطدامات بالأرض :

منذ نشأة الأرض قبل حوالي 4.5 مليار سنة، تسقط الكويكبات والمذنبات بشكلٍ متواصل على سطح الكوكب. أكثر الكويكبات خطرًا هي نادرة للغاية، حسب وكالة ناسا.

الكويكب القادر على إحداث أضرار كارثية يجب أن يتجاوز حجمه الربع ميل.

يقدر العلماء تسبب ذلك الاصطدام بارتفاع حجمٍ كافٍ من الغبار نحو الغلاف الجوي للتسبب في “شتاء نووي”.

حسب تقديرات ناسا، يمكن أن تضرب كويكبات بذلك الحجم الأرض كل 1000 قرن في المعدل.

الكويكبات الأصغر حجمًا، والتي يقدر العلماء أنَّها ستضرب الأرض من كل 1000 إلى 10.000 سنة، بإمكانها تدمير مدينة أو التسبب في موجات تسونامي مدمرة.

حسب ناسا، الكويكبات الأصغر من 25 مترًا، تحترق غالبًا في الغلاف الجوي للأرض.

تم تصنيف العشرات من الكويكبات كـ “محتمل أن تكون خطيرة” من طرف العلماء الذين يراقبونها. بعض تلك الكويكبات التي لها مدارات قريبة من الأرض، قد يضطرب مسارها في المستقبل القريب لتصطدم بالكوكب.

يقول العلماء أنَّه إذا ما تمكنا من معرفة ذلك قبل حوالي 30 إلى 40 سنة، لدينا الوقت للتصدي لذلك. رغم وجوب تطوير التكنولوجيا كذلك.

والمثير للسخرية، أنَّ الاصطدام الذي يعني الموت للبشر اليوم، قد يكون السبب لوجودنا اليوم.

عندما تكونت الأرض كانت جافة. المذنبات و الكويكبات حملت ماء الجليد و جزيئات كربونية أخرى إلى الكواكب، مما سمح للحياة بالتطور.

في نفس الوقت، الاصطدامات المتكررة منعت الحياة من التشكل حتى هدأ النظام الشمسي.

عندما يصطدم كويكب، أو جزء منه بالأرض، يسمى بـالنيزك. وهذه هي مكوناته النموذجية :

الاكتشاف والتسمية :

عندما شرع الكاهن الإيطالي والفلكي جوسيبي بياتزي سنة 1801 في وضع خريطة للنجوم، اكتشف أول وأكبر كويكب بشكلٍ عارض، وكان ذلك الكويكب هو سيريس، والذي يوجد في مدارٍ بين المريخ و المشتري.

في منتصف القرن التاسع عشر، تم اكتشاف العديد من الكويكبات وتم تصنيفها ككواكب.

إلى أن قام وليام هرشيل (William Herschel) بصياغة مصطلح “كويكب” سنة 1802، لكن أشار العلماء الآخرون لهذه لأجرام بالكواكب الصغيرة.

الاستكشاف :

أول مركبة فضائية أخذت صورًا مقربة للكويكبات كانت مركبة جاليليو لناسا، سنة 1991، والتي اكتشفت أيضًا أول قمر يدور حول كويكب سنة 1994.

سنة 2001، عندما قامت مركبة نير لناسا بدراسة كويكب إيروس القريب من الأرض لمدة سنة تقريبًا في مدارٍ حوله، قرر أصحاب المهمة الهبوط على سطح الكويكب، ونجحوا في ذلك. وكان ذلك أول هبوط ناجح على سطح الكويكبات.

في 2006، كانت المركبة الفضائية هايابوزا أول مركبة فضائية تحط و تعود من على سطح كويكب. عادت إلى الأرض في يونيو 2010، وتُجرى حاليًا دراسات حول العينات المأخوذة من هُنالك.

وقد بدأت مهمة داون لناسا باستكشاف فيستا سنة 2011، بعد إطلاقها سنة 2007. بعد سنة من ذلك، غادرت مجال الكويكب الأول لتتجه نحو سيريس، لتصل إليه سنة 2015.

داون كانت المركبة الأولى التي تزور فيستا وسيريس. ولاتزال المركبة حاليًا، في مدارٍ حول الكويكب الخارج عن العادة، في 2017.

في سبتمبر 2016، أطلقت ناسا أوزيريس-ركس (OSIRIS-Rex)، التي ستقوم باستكشاف الكويكب بينُّو، قبل أن تجمع عينات من على سطحه، لتعود إلى الأرض بعد ذلك.

أمَّا في يناير 2017، فقد أعلنت ناسا عن مشروعي لوسي و سايكي. حيث ستنطلق المركبة الأولى في أكتوبر 2021، لتزور جرمًا في حزام الكويكبات قبل أن تتجه لدراسة ستة كويكبات طروادية.

أما سايكي، فستزور الكويكب-16 (16 Psyche)، وهو كويكب معدني ضخم، يعتقد أنه كان نواة كوكبٍ قديم بحجم المريخ، خرج عن قشرته بسبب اصطدامات عنيفة.


الإعداد : وليد سايس.
التدقيق: أسامة القزقي

المصدر