إنه ليس مجرد كوكبٍ وموطنٍ لسوبرمان!

يُعدّ الكريبتون أحد أندر الغازات على الأرض، ويُشكّل فقط واحدًا في المليون من حجم الغلاف الجويّ.

يتميز الغاز النبيل بأنّه عديم اللون والرائحة، يحوي الكريبتون غلافًا خارجيًا مكتمل العدد من الإلكترونات، ما يجعله خاملًا إلى حدٍّ كبيرٍّ في التفاعل مع العناصر الأخرى، ولكنه على عكس الغازات النبيلة الأخرى؛ يشارك في صنع بعض المركبات.

أكثر هذه المركبات شيوعًا هو مركب كربونات الكريبتون الصلب عديم اللون (KrF2)، فوفقًا لمختبر جيفرسون، إنَّ ثنائي فلور الكريبتون مستقرٌ فقط عند درجة حرارة -22 درجة فهرنهايت (-30 درجة مئويّة).

نظرًا لكون الكريبتون نادرًا جدًا وبالتالي باهظ الثمن، فإنَّ استخدامه محدود.

يُحقَن غاز الكريبتون في بعض المصابيح المتوهّجة؛ لأنه يزيد العمر الافتراضي لخيوط التنغستن التي تجعل هذه المصابيح متوهّجة.

وفقًا للشركة العالمية للغازات الصناعية (شركةٌ مورّدة لمعدّات إنتاج الغازات الصناعية والخدمات ذات الصلة) فإنَّ كون الكريبتون غازًا كثيفًا، يُلحَم بين زجاج النوافذ المزدوجة لمساعدتها على احتجاز الحرارة، ولكن حتى بالنسبة لهذا الغرض، عادةً ما يُستخدم غاز الأرغون النبيل لأنه أرخص.

حقائق عن الكريبتون

  • العدد الذري (عدد البروتونات في النواة): 36
  • الرمز الذري (على الجدول الدوري للعناصر): Kr
  • الوزن الذري (متوسط كتلة الذرة): 83.798
  • الكثافة: 0.003733 غرام لكل سنتيمتر مكعب
  • حالته في درجة حرارة الغرفة: غاز
  • درجة الانصهار: -251.25 فهرنهايت (-157.36 درجة مئوية)
  • درجة الغليان: -243.80 فهرنهايت (-153.22 درجة مئوية)
  • عدد النظائر (ذرات للعنصر نفسه مع عددٍ مختلف من النيوترونات): 37
    النظائر الأكثر شيوعًا: Kr-84 نسبة توافره في الطبيعة (56.98٪)، Kr-86 نسبة توافره في الطبيعة (17.279٪), Kr-82 نسبة توافره في الطبيعية (11.59٪), Kr-83 نسبة توافره في الطبيعة (11.5٪)، Kr- 80 نسبة توافره في الطبيعة (2.28٪)، وKr-78 نسبة توافره في الطبيعة (0.35٪).

الغاز الخفيّ

اكتُشف الكريبتون جزئيًا عن طريق الصدفة، كان الكيميائي الاسكتلندي وليام رامسي والكيميائي الإنجليزي موريس ترافرز يستخرجان الأرغون من الهواء على أمل تبخّره وإيجاد عنصرٍ كيميائي أخف لملء الفجوة في الجدول الدوري بين الأرغون والهيليوم.

لكن ودون قصد، تجاوز الباحثون عملية التبخّر، تاركين فقط عينة غازٍ ثقيلةً، وفقًا لموقع Chemicool.

ولمعرفة ما إذا كانوا قد عثروا على شيءٍ ما جديد، حلّلوا طيف الضوء للغازات الموجودة في العينة ووجدوا شيئًا غير معروف (عنصرًا جديدًا تمامًا).

لم يكن هذا العنصر الجديد أخفّ من الأرغون بل أثقل، وأطلق الباحثون على هذا الاكتشاف «الكريبتون»، اشتقاقًا للكلمة اليونانية (الخفيّ – kryptos).

هل تعلم؟

  • عندما يتعرّض غاز الكريبتون إلى تيارٍ كهربائي تحت ضغطٍ منخفض يضيء مثل النيون، ولكن بدلًا عن الأحمر البرتقالي يضيء لون الأبيض الدخاني، وفقًا لمختبر جيفرسون.
  • حدّد العلماء المتر (3.3 قدم) رسميًا من خلال الطول الموجي لعنصر الكريبتون-86، وهو النظير الأكثر ثباتًا للكريبتون، اليوم، يُعرّف المتر على أنه المسافة التي يقطعها الضوء في الفراغ في جزء من الثانية؛ أي ما يعادل ما يزيد قليلًا عن 1.5 مليون من الأطوال الموجية البرتقالية الحمراء لنظير الكريبتون-86، وفقًا للجمعية الملكية للكيمياء.
  • بالحديث عن القصص الأسطورية لسوبرمان، عليك أن تعرف أنه أُشير لأول مرةٍ إلى موطن الأبطال الخارقين في عام 1938، في البداية، أشارت قصص سوبرمان ذات الرسوم الهزلية إلى أنَّ جميع سكان كوكب كريبتون المدمّر يمتلكون قوة فائقة، بحلول الخمسينيات، تحوّلت القصة فأصبح سوبرمان شخصًا عاديًا على كوكب كريبتون، ولكنَّ جاذبية الأرض الأخفّ والشمس الساطعة هما ما أعطاه قواه الخارقة.
  • لا تخلط بين الكريبتون والكريبتونيت، المادة الطاردة الشهيرة لسوبرمان، يوصَف الكريبتونيت -وفقًا لقصص سوبرمان- بأنه مادة إشعاعية صلبة من ألوان مختلفة، منها أحمر وأخضر وأسود، بينما الكريبتون -كما اكتُشف على الحقيقة- غازٌ عديم اللون، عديم الرائحة والطعم.
  • اكتشف مكتشفو الكريبتون (رامزي وترافرز) أيضًا الهيليوم، الأرغون، الزينون والنيون، وقد فاز رامزي بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1904 على هذه الاكتشافات.

الأبحاث الحالية

بيوو, بيوو!.. هذا الصوت المألوف في المعارك الفضائية.

في الحقيقة، لم يُخترع هذا الصوت, لكنَّ أشعة الليزر المكوّنة من فلور الكريبتون هي ما يُحدثه والتي تُعدُّ أداةً علميةً قوية في الأبحاث المستقبلية، ولها سجلّ عالميّ واحدٌ على الأقل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

يمكن لأشعة الليزر هذه أن تُنتج نبضة طاقةٍ تصل قوتها إلى 500 ضعف قوة الشبكة الكهربائية في أمريكا بالكامل في أربعة مليارات جزء من الثانية، وفقًا لموقع Chemicool.

في يوليو 2014، احتفل باحثون في مختبر الأبحاث البحرية الأمريكية بدخولهم إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية لاستخدام ليزر فلور الكريبتون القوي لتسريع ذرات وجزيئات رقائق البلاستيك لسرعة 1000 كيلو متر في الثانية في أقل من ملليمتر واحد.

أُجريت تلك التجارب في عام 2009؛ ومنذ ذلك الحين حتى وقتنا هذا، رفع الباحثون تلك السرعة إلى 1180 كيلومترًا في الثانية.

والغرض بغض النظر عن تحقيق أرقام قياسية عالمية، هو تطوير أبحاث الاندماج النوويّ.

لدى عنصر الكريبتون قوى خارقة علمية أخرى، إذ تنتج النظائر المشعة للكريبتون بشكلٍ طبيعيّ عندما تضرب الأشعة الكونية من الفضاء ذرات الكريبتون في الغلاف الجويّ، كما يقول الدكتور كريستو بويزيزت، الباحث في الجيولوجيا والجيوفيزياء في جامعة ولاية أوريغون.

هذه النظائر المشعة غير مستقرة، ما يعني أنها تتحلل بمرور الوقت، يخلق هذا الاضمحلال الزمنيّ ساعةً ذريةً كما في نظير الكربون-14، وهو عنصرٌ مشعٌّ يبلغ نصفُ عمره الإشعاعيّ حوالي 5000 عام.

يقول بويزيرت إنَّ مادة الكربون-14 تُعتبر عظيمةً بالنسبة للكائنات العضوية التي يعود تاريخها إلى عشرات الآلاف من السنين، ولكنَّ العديد من عناصر الأرض أقدم من ذلك بكثير.

وقد استخدم بويزيرت وزملاؤه نظير الكريبتون (الكريبتون-81) -والذي يصل نصف عمره إلى 230000 سنة- لتحديد عمر عمق الجليد في القطب الجنوبي الذي يعود إلى 120000 سنة؛ ووجدوا أنَّ الثلج الأقدم على الإطلاق في القطب الجنوبي قد تكوّن من تساقط الثلوج منذ 800000 سنة.

وقد ساهمت الفقاعات في عمق الجليد في حبس غازات الغلاف الجويّ كما كانت عندما سقطت الثلوج.

يمكن للباحثين -من خلال قياس مستويات الكريبتون-81 ومقارنتها مع الغلاف الجويّ الحاليّ- استخدام المعدّل المعروف لتآكل النظير لتحديد عمر الجليد.

يقول بويزيرت: «إذا كان الكريبتون-81 هو نفسه كما هو الحال في الغلاف الجويّ، يمكننا أن نقول إنَّ الجليد حديث النشأة للغاية, أما إذا كان أقدم، فهناك نسبة أقل من الكريبتون-81 في العيّنة».

ويقول بويزيرت إنَّ عمر تقنية قياس (الكريبتون -81) لا تتجاوز العقد؛ ذلك لأن نظير الكريبتون-81 (والكريبتون بشكل عام) نادرٌ جدًا في الغلاف الجويّ.

يتطلّب استخدام الغاز للتأريخ الكثير من المواد 100كيلوغرام من الجليد، وذلك من أجل دراسة الجليد التي يرجع تاريخها إلى القطب الجنوبيّ والتي نشرها الباحثون في أبريل 2014 في دورية (Proceedings of the National Academy of Sciences.)

وقال بويزيرت إنَّ العينات الفعلية للثلج أُجريت قبل عامين فقط من نشر الدراسة.

ومنذ ذلك الحين، تحسّنت التكنولوجيا لدرجة أنَّ 20 كيلو غرام من الجليد ستكون كافية اليوم لنفس الدراسة.

يسعى الباحثون الآن إلى الحصول على جليدٍ قديمٍ في أنتاركتيكا، على أمل العثور على بعضٍ منه يعود إلى 1.5 مليون سنة.

تُعدُّ عيّنات الجليد هذه أحد الأدلة الهامة حول المناخ القديم والغلاف الجوي في الوقت الذي سقطت الثلوج فيه.

بعيدًا عن الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية، استُخدم الكريبتون-81 لتأريخ المياه الجوفية القديمة المذهلة في الصحراء الكبرى.

كشفت دراسةٌ نُشرت عام 2004 في دورية Geophysical Research Letters -في مناطق محدّدة تقع في جنوب غرب مصر- عن مياهٍ جوفية قريبة من السطح في مناطق محدّدة من صحراء جنوب غرب مصر لم ترَ النور لمدة مليون عام.

يُنتج نظيرٌ آخر من الكريبتون (الكريبتون-85) بشكلٍ كبيرٍ كمنتجٍ ثانويّ للانشطار النوويّ.

من خلال قياس مستويات الكريبتون-85 في الغلاف الجوي فوق البلدان السرّية مثل كوريا الشمالية؛ يستطيع الباحثون تحديد المواقع التي قد تحتوي على منشآتٍ نووية سرّية.

في عام 2003 على سبيل المثال، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنَّ أجهزة الاستشعار على طول الحدود الكورية الشمالية لاحظت مستوياتٍ عالية من الكريبتون-85 لم تصدر من المحطة النووية الرئيسية في البلاد؛ ما يزيد من احتمال وجود محطةٍ سرية ثانية.

اختبرت كوريا الشمالية قنابل نووية في 2006 و2009 و2013، وفقًا لمبادرة التهديد النووي.


  • ترجمة: علي أبو الروس
  • تدقيق: تسنيم المنجّد
  • تحرير: حسام صفاء
  • المصدر