قد يكون نجم ذو تمغنط كبير يقع على بعد 16700 سنة ضوئية دليلنا التالي لحل لغز الاندفاعات الراديوية السريعة. اكتشف علماء الفلك للتو زوجين من الانفجارات القادمة من الانبعاثات الراديوية، انطلاقًا من البيانات المأخوذة من عمليات رصد النجم المغناطيسي E 1547.0-54081 الخاصة بسنة 2009. تبدو هذه الاندفاعات مشابهة جدًّا للانفجارات القادمة من SGR 1935+2154 الذي يُعد نجمًا مغناطيسيًا عُرِف حديثًا بوصفه مصدرًا للانفجارات الراديوية السريعة داخل مجرتنا.

الانبعاثات القادمة من E 1547.0-54081 خارج نطاق تعريف الاندفاعات الراديوية السريعة (FRBs) التي نفهم بها مختلف المصادر خارج مجرة درب التبانة.

هذا يستدعي توسيع التعريف قليلًا، وفقًا لعالم الفلك جيانلوكا إسرائيل من المرصد الفلكي لروما في إيطاليا، إذ قال: «الاكتشافات الجديدة في كل من SGR 1935 + 2154 و1E 1547.0-5408 قد غيرت تعريف الاندفاعات الراديوية السريعة نفسه. وذلك باكتشاف سلسلة متصلة من خصائص الانفجار الراديوي والطاقي، التي ستملأ الفجوة الفارغة بين النبضات الكبيرة في النجوم النابضة الراديوية العادية والاندفاعات الراديوية السريعة».

الاندفاعات الراديوية السريعة لغز كبير تحدى علماء الفلك، فغالبًا هي انفجارات قوية جدًّا لموجات راديوية لا يمكن توقعها، تستمر لأجزاء من الثانية فقط. ويمكنها تفريغ قدر من الطاقة يعادل نحو مئات الملايين من طاقة شمسنا، ومعظم المصادر القليلة التي اكتشفناها حتى الآن اندلعت مرة واحدة فقط.

الإشارات المغناطيسية الغريبة تدفعنا لإعادة التفكير في الاندفاعات الراديوية السريعة - لغز الاندفاعات الراديوية - الانفجارات القادمة من الانبعاثات الراديوية

الأمر الذي جعل من المستحيل تحديد أسبابها، لكن في أواخر شهر أبريل من هذا العام، حدثت معجزة غير متوقعة، فقد أطلق النجم المغناطيسي SGR 1935 + 2154 انفجارًا نموذجيًا، إذ حدث توهج راديوي لنحو ملي ثانية، أمكن اكتشافه من مجرة أخرى.

سابقًا هذا الشهر، أُكد هذا الحدث رسميًا بوصفه الانفجار الراديوي السريع FRB 200428.

وفي المقابل، لم ينته بعد SGR 1935 + 2154، فحتى الآن أطلق عدة انفجارات راديوية أخرى أقل قوة، لكنها تتوافق مع سمات الانفجار الراديوي السريع.

أما 1E 1547.0-5408، فيُعرف هذا النجم المغناطيسي بنشاطه المتقطع، فيصدر انفجارات في نطاق الأشعة السينية وأشعة جاما وموجات الراديو، ولديه ما لا يقل عن ثلاث نوبات، تعرفنا عليها في 2007 و2008 و2009.

يسجل علماء الفلك الانفجارات بشغف نظرًا إلى أن النجوم المغناطيسية -النجوم النيوترونية ذات المجالات المغناطيسية القوية جدًّا- نادرة نوعًا ما.

أما الانفجارات الراديوية السريعة فقد اكتُشفت فقط سنة 2007، حينها لم يكن أحد يبحث عن نشاط سريع يشبه الانفجار الراديوي في النجوم المغناطيسية.

قال إسرائيل: «رُفضت فكرة الانفجارات الراديوية السريعة في البداية، وقيل إنها قادمة من الأرض، مثل آثار فتح فرن ميكروويف بالقرب من تلسكوب، وسُجلت بأنها بيريتونز. لقد ركزنا أكثر على البحث عن أحداث مماثلة، إذ ظننا أننا ربما أمام أحداث جديدة في الفيزياء الفلكية، لذا كنا نبحث عن انفجارات خارج المجرة».

وأضاف: «أما النجم النابض، فقد ركزنا على محاولة فهم النجم النيوتروني أو الغلاف المغناطيسي للنجم، وهو لغز معقد ومميز تمامًا مثل طبيعة الاندفاعات الراديوية السريعة، يُعد البث الراديوي من النجوم المغناطيسية ظاهرة نادرة للغاية فكان من المستحيل ربطها بالاندفاعات الراديوية السريعة، بل كان الأمر أشبه بخيال واسع».

بعد اكتشاف SGR 1935 + 2154، قرر إسرائيل وزملاؤه فحص البيانات التي جُمعت بواسطة مرصد باركس في أستراليا ومرصد شاندرا للأشعة السينية التابع لناسا ومرصد إكس إم إم نيوتن التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، حينئذ انفجر 1E 1547.0-5408 لامعًا عام 2009.

ففي 3 فبراير 2009، تأكد اكتشاف دفعتين من موجات الراديو، كانت الأولى بنحو 200 مللي ثانية مع تدفق 0.6 كيلوجانسكي ميلي ثانية، ذلك بعد نحو ثانية من انفجار الأشعة السينية، أما الحدث الثاني فقد كان بنفس الطول تقريبًا لكن أضعف قليلًا.

كلاهما أوسع وأكثر خفوتًا من الانفجارات الراديوية السريعة، لكن قوة الانفجارات الخافتة القادمة من SGR 1935 + 2154 تشبه الانفجارات القادمة من IE 1547.0-5408. فقد أظهر النجمان الممغنطان أيضًا نشاطًا لوجود أشعة السينية في وقت قريب من الانفجارات الراديوية. إضافةً إلى وجود النبضات الراديوية التي لم تتوافق مع الانفجارات الراديوية.

هذا يدل على إمكانية وجود بعض الاختلاف في الانفجارات الراديوية السريعة، ما يساعد في تقييد الآليات التي تسببها، خاصةً وأن النجمين المغناطيسيين يتصرفان مثل المغناطيسات العادية. قد يساعدنا ذلك على معرفة من أين تأتي الانفجارات الراديوية السريعة خارج المجرة.

قال إسرائيل: «إن ظاهرة الانفجارات الراديوية القادمة من النجوم المغناطيسية تخبرنا أنها قد تكون مسؤولة عن جزء صغير على الأقل من الاندفاعات الراديوية السريعة التي لوحظت في مجرات أخرى».

وأضاف: «ندرة وتناثر الانفجارات الراديوية الساطعة جدًّا التي لوحظت قادمة من النجوم المغناطيسية في مجرتنا -واحدة فقط حتى الآن- تُشير إلى أن عدم تكرار غالبية عينة الاندفاعات الراديوية السريعة، قد يرتبط أيضًا بالنجوم المغناطيسية، فنحن لم نشاهد سوى انفجار واحد حتى الآن، لأن معدل حدوث هذه الأحداث منخفض في النجوم المغناطيسية».

لا يُحتمل وجود العديد من الأحداث الشبيهة بالانفجار الراديوي السريع مختبئة في البيانات القديمة. أُجري بحث شامل عقب اكتشاف SGR 1935 + 2154، لكن لم نكتشف الكثير. وفقًا لإسرائيل، الخطوات التالية هي المراقبة الدقيقة للانفجارات المغناطيسية المستقبلية.

يساعدنا هذا على إنشاء مرجع للانفجارات الراديوية، تنظم حسب القوة والمدة، من أجل استمرار البحث. ولو عُثر في النهاية على الانفجارات الخافتة الطويلة، المختلفة عن الانفجارات القوية التي قد تنتشر عبر ملايين السنين الضوئية، فإننا نعرف أكثر مما عرفنا من قبل.

وقال إسرائيل: «نظن أن الاكتشافات نفسها هي الجزء الأكثر إثارة في عملنا، عندما تدرك وأنت تحلل أن هناك شيء جديد ومثير للاهتمام، وربما ينبثق من محطتك ليؤكد شكوكك، إذن فجميع الاكتشافات تسير في نفس الاتجاه، ما يزيد فهمنا للطبيعة والكون».

اقرأ أيضًا:

رصد انفجارات راديوية فائقة السرعة قد تمثل الحلقة المفقودة بين النجوم الراديوية والنجوم المغناطيسية

نجم نيوتروني ذو مجال مغناطيسي (يختفي) هو الأول من نوعه

ترجمة: صابر مخلوف

تدقيق: تسبيح علي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر