كثيرًا ما نخلط بين مصطلحي الوزن والكتلة في حياتنا اليومية، لكنهما مختلفان جدًّا من الناحية العلمية.

تعبر كتلة الجسم عن جوهر ذلك الجسم، وهي كمية المادة التي يحتويها. لا تتغير كتلة جسم ما سواء كان على الأرض أو القمر أو حتى خارج المجرة، خلافًا للوزن الذي يتغير بتغير الجاذبية.

الوزن هو القوة التي تطبقها الجاذبية على الجسم؛ لذا فالسؤال المخادع «أيهما أثقل: كيلوغرام من الريش أم كيلوغرام من الرصاص؟» يتطلب توضيحًا مهمًّا.

هل كلا المادتين في مجال الجاذبية نفسه؟ في كل منهما الكمية نفسها من المادة. لكن كيلوغرامًا من الريش على المشتري يزن أكثر من كيلوغرام من الرصاص على الأرض.

أهمية الكتلة

الكتلة بحد ذاتها أمر معقد جدًّا عندما نحاول الوصول إلى فهم كامل لها. فهي تأتي من التفاعل بين الجسيمات الأولية وحقل هيغز -للجسيمات الأثقل تفاعلات أقوى-. لكن هناك بعض الحالات الشاذة التي يصعب تفسيرها بخصوص الكتلة.

أولها، مبدأ التكافؤ. هناك طريقتان لقياس الكتلة دون تضمين الجسيمات: الكتلة الجاذبية المتعلقة بالوزن، والكتلة العطالية المتعلقة بمقاومة الجسم للحركة. وهما متكافئتان في الكون وهذا ما يُعرف بشمولية السقوط الحر.

يُقال أن غاليليو أظهر ذلك عبر إسقاط كرتين معدنيتين مختلفتي الكتلة من برج بيزا المائل، وهناك صور لقائد بعثة أبولو 15 دافيد سكوت يجري تجربة باستخدام ريشة ومطرقة على سطح القمر.

اختُبر مبدأ التكافؤ مؤخرًا بدقة مذهلة؛ لذا فالكتلة علميًّا أمر معقد وإن كنا نتحدث عنها عمومًا كأمر نفهمه بوضوح تام.

الطفو لا يعني انعدام الوزن

يكاد العكس أن يكون الصحيح عند النظر إلى مفهوم الوزن.

قد تحيرنا بعض الأمور بدايةً لكنها في الواقع مفهومة، وأبرز تلك الأمور مفهوم الوزن في جسمٍ طافٍ رغم عدم إمكانية قياسه.

لنفكر مثلًا في بالون مليء بالهيليوم، لن يظهر له وزن على الميزان، لكن للبالون والغاز بداخله كتلة. وقد علمنا أنها تعني وزنًا هنا على الأرض. لكن البالون يطفو في الهواء نظرًا إلى كثافته المنخفضة، إذًا أين ذهب الوزن؟ لقد ذهب في جميع الاتجاهات.

إننا نستكشف هنا مبدأ أرخميدس: يخضع الجسم المغمور في سائل لقوة دفع إلى الأعلى تساوي وزن السائل المزاح. هذا هو مبدأ الطفو.

الدفع الناتج عن انزياح السائل يعادل الوزن أو يزيد عنه ما يؤدي لارتفاع البالون وطفو السفينة.

يبقى مثال البالون محيرًا بعض الشيء، ومقارنته بالطائرات تعيد له الواقعية.

قد لا يتقبل العقل أن لبالون الهيليوم المحلق في الهواء وزنًا، لكن الطائرة هيكل معدني ضخم، لها وزن على المدرج وسيكون لها وزن عندما تحلق وهذا الوزن عصي على القياس؛ لأنه مطبَّق على الغلاف الجوي؛ لذا يتوزع على الكوكب بأسره.

إذًا فقد أصبح الغلاف الجوي أثقل بقليل منذ أن اختُرعت الطائرات. إذ يقدَّر وزن الغلاف الجوي بناءً على الكتلة الوسطية للطائرة ومعدل عدد الطائرات المحلقة في أية ثانية بما يعادل وزن بعوضتين لكل متر مكعب، لكننا بتنا نعلم أن تلك ليست كتلته.

اقرأ أيضًا:

ما هي الكتلة من منظور الفيزياء ؟

ما الفرق بين الكتلة والوزن؟

ترجمة: إيهاب عيسى

تدقيق: تسبيح علي

المصدر