صرح الباحثون عن اكتشاف جديد يمكنه التنبؤ بصحة الرجال المستقبلية بعد أن تم تحديد الدور الأساسي لهذا الهرمون. وفق ما أوضحه مؤلفو الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة Frontiers in Endocrinology أن الببتيد 3 الشبيه بالإنسولين (INSL3) هو هرمون يُفرَز عند الرجال من خلايا ( ليديج Leydig) الناضجة في الخصيتين. ونقلًا عنهم: «إنها علامة بيولوجية دقيقة للقدرة الوظيفية لخلايا ليديج، ما يعكس إجمالي عدد الخلايا وحالة التمايز».

قالت رافيندر أناند إيفيل، الأستاذة المشاركة في الدراسة الأستاذة في علم الغدد الصم وعلم وظائف الأعضاء التناسلية في جامعة نونتغهام: «من الأمور المقدسة في أبحاث التقدم بالعمر هي تقليل فجوة اللياقة التي تظهر مع هذا التقدم».

وأضافت أن فهم السبب الذي يجعل بعض الناس أكثر عرضةً للإصابة بالإعاقة والمرض مع تقدمهم بالسن هو أمر ضروري بحيث يمكن العثور على وساطة لضمان ليس فقط لأن يعيش الناس حياةً مديدةً، لكن حياةً صحيةً مع تقدمهم في السن.

شرع الفريق الأوروبي للأبحاث بقيادة مجموعة من العلماء في جامعة نونتغهام في تحديد قدرة INSL3 كعلامة بيولوجية للتنبؤ بقصور الغدد التناسلية والإمراضية المرتبطة بالعمر، وما إذا كان هذا يسمح له أيضًا بالتنبؤ بالإمراضية بطريقة مماثلة لهرمون التستوستيرون.

حلل العلماء المشاركون في الدراسة عينات دم من الدراسة الأوروبية لشيخوخة الذكور (EMAS) لتقييم INSL3 وعلاقاته المقطعية والطولية مع قصور الغدد التناسلية -المحدد بواسطة هرمون التستوستيرون بنسبة تقل عن 10.5 نانومول في الليتر- ومع مجموعة من الإمراضيات المرتبطة بالعمر تُحدد بتحليل الارتباط والانتكاس.

تتألف مجموعة EMAS من مجموعة من الرجال المقيمين في المجتمع والمُقدر عددهم بأكثر من 3000 رجل تتراوح أعمارهم بين 40 و 79 عامًا في وقت إدخالهم في الدراسة. من أصل ثمانية مراكز في أوروبا تم إدخال الرجال من العام 2003 وحتى العام 2004 ومرة أخرى بعد 5-4 سنوات لمرحلة ثانية من الدراسة.

في المرحلتين جُمِعَ الدم للتحليل الهرموني وقُيم الأشخاص من أجل العلامات الأنثروبومترية (الطول، الوزن… إلخ) وطُلِبَ منهم ملء الاستبيانات المتعلقة بصحتهم ونمط حياتهم ونظامهم الغذائي.

مستويات الهرمون تبقى ثابتة

أظهرت النتائج أنه وعلى عكس التستوستيرون الذي يكون متقلبًا طوال حياة الرجل فإن هرمون INSL3 يبقى ثابتًا مع بقاء المستوى في سن البلوغ على حاله طوال حياة الرجل ونقصانِه بشكل خفيف في عمر متقدم.

أوضح الباحثون أن هذا ما يدل على أول علامة بيولوجية قابلة للتنبؤ واضحة وموثوقة للأمراض المرتبطة بالعمر مقارنةً بأي علامات أخرى قابلة للقياس، بل اكتشف الباحثون أيضًا أن مستويات هرمون INSL3 في الدم ترتبط بمجموعة من الحالات المرتبطة بالعمر مثل ضعف العظام والضعف الجنسي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأكد الباحثون على أن اكتشاف ثبات طبيعة الهرمون هو أمر بالغ الأهمية لما يعنيه بأن الرجل الذي يعاني من ارتفاع في INSL3 عندما يكون صغيرًا سيعاني من الارتفاع عندما يكبر، والرجل الذي يعاني من انخفاض INSL3 في سنواته المبكرة أيضًا سيعاني من انخفاضه عندما يكبر، وأن هذا ما يجعله يواجه احتمالية أكبر للإصابة بالأمراض الشائعة المرتبطة بالعمر.

أضافت الأستاذة الجامعية أناند إيفل قائلةً: «اكتشاف الهرمون كان خطوة مهمة ستمهد الطريق ليس لمساعدة الأشخاص بشكل فردي فحسب بل أيضًا للمساعدة في تخفيف أزمة الرعاية التي يواجهها المجتمع».

إمكانيات شيقة للتنبؤ بالعمر

أظهرت الدراسة أن تعداد الذكور العاديين حتى عندما يكونوا يافعين وأصحاء ما يزال يظهر تباينًا يقارب عشرة أضعاف بين الأفراد في تركيز INSL3 في الدم، كما أوضح مؤلفو الدراسة.

نقاط القوة في الدراسة هي مجموعة البيانات الكبيرة والشاملة التي قدمتها مجموعة EMAS، إضافةً إلى دقة العلامات الهرمونية المُقاسة.

أما نقاط الضعف فهي في طبيعة المقاييس الإمراضية المُبلغ عنها ذاتيًا، أضف إلى ذلك المدة القصيرة إلى حد ما بمتوسط 4.3 سنوات.

أوضح ريتشارد إيفل الأستاذ في جامعة نونتغهام ومؤلف الدراسة الرئيسية أن دور هرمون INSL3 الأساسي يكمن في التنبؤ بالمرض وكيف يختلف ما بين الرجال، ويتطلع الفريق إلى التحقيق في العوامل صاحبة التأثير الأكبر على مستوى INSL3 في الدم، إذ قال: «أشارت الأعمال الأولية إلى دور التغذية في المراحل المبكرة من العمر إضافةً إلى العديد من العوامل الأخرى التي قد تؤدي دورًا مثل الوراثة أو التعرض لبعض العوامل البيئية المسببة لاضطرابات الغدد الصم».

ينظر الباحثون إلى نتائج الدراسة بحماس لما قد تساهم فيه الإمكانيات في فتح مجال التنبؤ بالأمراض المرتبطة بالعمر وإيجاد طرق لمنع ظهور هذه الأمراض بالتدخل المبكر.

انطلقت الدراسة ودُعِمت من الاتحاد الأوروبي الإطاري الخامس، وقدم مجلس الأبحاث الألماني التمويل لتحليل هرمون INSL3.

اقرأ أيضًا:

العناية بالصحة العقلية للرجال

ما صحة التفسير البيولوجي القديم لكون الرجال أنجح من النساء؟

ترجمة: سنا أحمد

تدقيق: يوسف صابوني

المصدر